الرئيسية / مجتمع /  الشراكة آلية فعالة لتحقيق الجودة 

 الشراكة آلية فعالة لتحقيق الجودة 

“الجمعيات المهتمة بالشأن العام والمنظمات غير الحكومية تساهم في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة  والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها”

الفصل الثاني عشر من دستور المملكة المغربية لسنة 2011

 

الشراكة صيغة تعاون جامعة لموارد مادية وبشرية وتقنية في مرفق عمومي أو خصوصي، وهي ركيزة أساس لانفتاح المؤسسات على المحيط الاجتماعي والاقتصادي وللاستفادة من خبرات وتجارب شتى بهدف  تمهير راق و تدبير معتمد على  قدرات وعناصر تفاعل أكثر جودة .وتتمثل الشراكة في إنشاء علاقة بين شريكين، لا تكون بالضرورة علاقة مساعدة وعَوْن على قدر المساواة؛ وهي بالتالي تهدف إلى الاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات على أساس متعادل، وعصرنا الحالي هو عصر “الشراكة” التي حلت محل “المساعدة”؛ ولهذا يشكل مفهوم الشراكة تجديدا مهماً في مجال التعاون من أجل التنمية، فهي إطار جديد تتقاسم فيه مسؤوليات جميع الأطراف، وفق نظام يقوم على مبدأي التشاور والتعاون في إعداد برامج واستراتيجيات للتنمية من أجل تعاون حقيقي. ضمن هذا المفهوم العام تندرج الشراكة التربوية؛ لكونها تجديدا متقاطعا مع مشاريع  تنموية مستدامة، وقد أدرجت ضمن الميثاق الوطني للتربية والتكوين أداة انفتاح على آفاق وتجارب هادفة لتحقيق الجودة المطلوبة في التربية والتعليم.

 

مفهوم الشراكة التربوية

إذا كانت الشراكة تعاونا وتشاركا وتفاعلا وتآزرا بين اثنين أو أكثر من أجل أهداف مشتركة في قطاعات الشركات والمقاولات والاتحادات والروابط.. فإنها تعني في مجال التربية والتعليم تعاونا بين أطراف العمل التربوي والتعليمي داخل فضاء واحد أو خارجه، ويكون الهاجس في كل ذلك التماس حلول ملائمة لوضعيات قائمة. ويؤكد الباحث د. محمد الدريج أن الشراكة تفترض:” بين المؤسسات إحصاء وملاحظة المشاكل المشتركة وتشخيص أهمية النشاط المشترك وتحديد مهام محددة في الزمان وتوزيع المسؤولية وتخطيط مجالات التدخل بالنسبة لكل طرف، وكذا أساليب ضبط الإنجازات وتقويم النتائج حسب المعايير المتفق عليها والمقبولة من كل الأطراف”. وتأسيسا على هذا، فهي عملية تتم في إطار مشروع محدد  توظف له إمكانات مادية و موارد بشرية بين طرفي الشراكة.

وفي مذكرة لوزارة التربية الوطنية في الموضوع (رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995)  فالشراكة: “تقتضي التعاون بين الأطراف المعنية وممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات، والانفتاح على الآخر مع احترام خصوصياته. أما في الميدان التربوي، فالشراكة تندرج ضمن دينامية مشاريع المؤسسات وتتطلب مجموع الفاعلين التربويين من مفتشين وإدارة تربوية وأساتذة ، وتلاميذ وآباء..” ومن خلال ما تقدم يتأكد أن للشراكة التربوية أشكال تعاون مميزة بين متدخلين من داخل وخارج المؤسسة في إطار شبكات وبنيات مرنة، وهي تتيح تفاوضا وإبرام اتفاقيات يكون ذات أثر ملموس.

الشراكة التربوية: سياق تاريخي

الشراكة التربوية مفهوم و إجراء  ظهر أواسط ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وقد تم العمل به في فضاءات أوروبية خاصة فرنسا وإسبانيا.. وفي المغرب تم تداول هذا المفهوم  في ندوات ولقاءات منذ بداية التسعينيات، وبادرت وزارة التربية الوطنية بإعداد أدبيات خاصة  بالشراكة التربوية ،وبسطت ذلك في  مذكرتين 🙁 رقم 73 بتاريخ 12 أبريل 1994) و (رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995).

أنواع الشراكة التربوية

يتيح العمل بمفهوم الشراكة التربوية -كما ألمعت سابقا- إمكانية الشراكة بين مؤسسات تعليمية وطنية ومنظمات دولية مثل اليونيسيف أو اليونيسكو أو الإيسيسكو ومؤسسات البعثات التعليمية والمراكز الثقافية الأجنبية.. في إطار أهداف الرفع من مردودية التعليم وجودته، و التماس حلول لمشاكل قائمة.. وثمة أنماط أخرى من الشراكة تتم بين مؤسسات تعليمية ومرافق اجتماعية وثقافية واقتصادية.. لسد حاجيات تربوية وتعليمية.

بعض عوامل نجاح الشراكة التربوية

الشراكة التربوية عمل مطلوب في كل الظرفيات بما تتيحه من إمكانيات التغلب على إكراهات شتى والتماس تحقيق الاندماج والتواصل والتكامل والانفتاح  على  المحيط، وهي بهذا المعنى رؤية استراتيجية مرتكزة على جملة أسس منها:

التخطيط : يروم مواجهة المستقبل بخطط معدة سلفا لتحقيق أهداف محددة؛

التنظيم : يشكل أهم مراحل العملية التشاركية، لكونه وعاء لخطة كفيلة بتحقيق  أهداف؛

القيادة : ترتكز على مقاربة تشاركية مع جميع الأطراف المساهمة في الشراكة، على أساس تعاون ومشاركة، وتستدعي توفر: المرونة ،التشخيص، التعاقد ،مواصفات مهنية وسلوكية وفكرية لدى المسؤولين.

التنسيق : توحيد الجهود الجماعية لضمان وحدة التصرفات في اتجاه هدف مشترك ؛

التنفيذ : يرتكز على مقومات التحفيز والتأهيل والتواصل.

التتبع: عملية تقويمية قبلية ومصاحبة وبعدية للموارد المادية والمالية والبشرية المستثمرة والنتائج المحصل عليها .

الحكامة الجيدة: تقتضي الالتزام بالتسيير والتدبير الشفافين، واعتماد مقاربة التدبير بالنتائج.

        

خطوات لإنجاح الشراكة

تفعيل الشراكة مرتبط بترسيخ ثقافة التدبير المشترك والرقي به محليا وجهويا ووطنيا، بعد أن تخضع جميع مشاريع الشراكة لعملية انتقاء وتتبع وفق مسطرة قانونية وتنظيمية.

ولإنجاح الشراكة التربوية يمكن اعتماد جملة من التحديدات، وهي:

تحديد الأهداف.

تحديد الشركاء والأدوار.

تحديد الموارد المادية والبشرية.

تحديد الغلاف الزمني للشراكة.

تحديد خطة للتقويمات المطلوبة التي تسهر عليها لجنة توجيه وتتبع Commission d’ Orientation  et de Suivi.

 

آفاق ورهانات الشراكة التربوية

تم اعتماد الشراكة التربوية وربطها بالسياق التنموي ضمن رؤية استراتيجية هادفة لسد الخصاص والارتقاء بالمؤسسة التربوية والتعليمية، مما فرض نسج علاقات جديدة مع الشركاء الأساسيين: الأسرة، جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، الجماعات المحلية، الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ..ارتكازا على توجيهات ومقتضيات القانون الإطار 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وخصوصا الباب المتعلق بتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي المادتان 46 و48 ،حيث تم التأكيد على تنويع مصادر تمويل المنظومة بشكل يضمن إسهام مختلف الفاعلين والشركاء في دعم القطاع التربوي و التعليمي.

إن الشراكة التربوية بهذا المعنى اختيار استراتيجي لقطاع التربية الوطنية بإشراك كل الفاعلين والمتدخلين. كما أنها تحقق جانبا حيويا من التواصل الإيجابي مع الشركاء  وتضمن دعما منتظما ووقوفا فعليا على جملة إكراهات بهدف التماس حلها..

الشراكة التربوية انفتاح مدروس على المحيط

إن ما تجدر الإشارة إليه في خاتمة هذا الحديث المركز هو أن تفعيل الشراكة التربوية يترجم انفتاحا على المحيط لتحقيق أهداف مشتركة وفق استراتيجية مستندة إلى الحكامة والتدبير الجيد .. وهذا يقتضي أن يكون الرهان حول نجاح المشروع رهانا جماعياً، تتآلف الجهود في إنجازه، وتتكاثف الإرادات في إنجاحه خدمة للأجيال المنتظمة في المؤسسة التربوية والتعليمية بوصفها إطارا جامعا لتطلعات المجتمع برمته .

مرجعيات المؤطرة :

  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ؛
  • قانون الحريات العامة لسنة 1958 كما تم  تتميمه وتغييره ؛
  • الميثاق الوطني للتربية الوطنية؛
  • القانون رقم 00.07 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (19 ماي 2000)؛
  • المرسوم 2.02.382المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية (17 يوليو 2002) ؛
  • المرسوم ،2.02.376المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي (17 يوليو 2002) ؛
  • دورية الوزير الأول رقم 2003/7 في شأن الشراكة بين الدولة والجمعيات ؛
  • القانون التنظيمي للجماعات الترابية  113،111،112(2014(؛
  • القانون رقم 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي ؛
  • المذكرة رقم 73 بتاريخ 12 أبريل  1994 في شأن مشروع المؤسسة؛
  • المذكرة رقم 27 بتاريخ 24 فبراير 1995 بشأن الشراكة التربوية؛
  • المذكرة 59 ( 10 ماي 2002  ) حول مبادرات الشراكة؛
  • المذكرة 02(03 فبراير 2005) ؛
  • الوثيقة الإطار 2005 في سياق منتديات الإصلاح؛
  • المذكرة 76( 09 يونيو 2005) حول المبادرة الوطنية  للتنمية البشرية؛
  • الدليل المرجعي لمبادرات الشراكات بقطاع التربية الوطنية،
  • مقرر السيد وزير التربية الوطنية عدد 14961 بتاريخ 20 أكتوبر  2014  بشأن المصادقة على الدليل المسطري لاستغلال فضاءات مؤسسات التربية والتكوين،
  • الرؤية الاستراتيجية 2015/2030؛
  • القانون الإطار 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين،

 

                                                                                                 دة. فدوى أحماد

عن admin

شاهد أيضاً

البكالوريا

انطلقت كما هو معلوم يوم 01 يوليوز 2020 امتحانات نيل شهادة البكالوريا في دورتها العادية، …

حوار مع الأستاذ جواد الحضري مؤسس مؤسسة خصوصية للتعليم

س 1 ـ الأستاذ جواد.. نود أن نعرف من خلالك، وفي عجالة، السياقات التي تحكمت …

هل خلاص المغاربة في مشروع قانون السجل الاجتماعي الموحد ؟

إذا لم تتحسن الظروف الاجتماعية  للمواطنين، ولم يحسوا باستقرار، أساسه مسكن ومأكل ومشرب وملبس وعمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *