المتصوفة الأندلسيون بحاضرة مراكش – من خلال السعادة الأبدية لابن المؤقت – 2/2

التعريف بابن المؤقت:

محمد بن محمد بن عبد الله المسفيوي أصلا المراكشي مولدا ونشأة، فقيه ومؤقت وأديب ومؤرخ، ولد بمراكش عام 1312هــــ 1894م والده محمد بن عبد الله من كبار علماء التوقيت في عصره، وأمه عائشة المصلوحية وجدته خديجة بنت التادلي هما من الصالحات الورعات، عاش المؤلف في بيئة صوفية مما كان له بالغ التأثير في شخصيته وفكره.

ترك ابن المؤقت أكثر من 80 مؤلفا بين المطبوع والمخطوط والمفقود، وتدل هذه المصنفات على موسوعية ابن المؤقت وسعة اطلاعه، فقد كتب في العقيدة والتصوف والتاريخ والحديث والتوقيت والأدب والتفسير…

ويعد كتاب “السعادة الأبدية” من أهم مؤلفاته عرف فيه بالصلحاء والعلماء المدفونين بمراكش، يتألف الكتاب من:

  • مقدمة: بين فيها فوائد التاريخ وأهميته، وتحدث عن تاريخ المدينة وعدد مساجدها وزواياها ومدارسها.
  • مقصد: سرد فيه الكاتب التعريف بمشاهير مراكش وقد راعى في تصنيفهم زيارة سبعة رجال “وهو بذلك يطبق مفهوم الزيارة كما أراد لها واضعوها أول مرة”[1] فكان عدد المترجم لهم بالسعادة 350 شخصا.
  • خاتمة: جعل الخاتمة في التعريف بشيخه، شيخ الطريقة الدرقاوية الفتحية، فتح الله بناني.

السعادة الأدبية مؤلف بميزات عديدة فإضافة إلى كونه ترجمة لرجال مراكش السبعة والمحيطين بهم كذلك، فهو ديوان شعر ضم أزيد من ألف بيت شعري، وترجم للصلحاء المدفونين بمراكش وكذا الذين عايشهم ولقيهم، كما أن المؤلف أرخ للمدينة وعمرانها، وأرخ كذلك للحركة الصوفية بالمدينة ووثق العلاقة بين مراكش “[2]وغيرها من المدن المغربية وباقي البلدان، فبعض العلماء هاجروا إلى مراكش من مدن مختلفة، في حين غادر علماء منها مدينتهم إلى مراكز ثقافية أخرى.”

وتعد الأندلس من المراكز الثقافية التي هاجر إليها علماء مراكش وهاجر منها العلماء والصلحاء إلى الحاضرة الحمراء.

الأندلس بحضارتها وعمرانها وإشعاعها الثقافي والفكري شكلت منطقة جذب للكثير من المشاهير في مختلف الفنون والعلوم والمعارف، الأندلس بتاريخها التليد ومجدها الكبير استقطبت الصلحاء والنبهاء وجمعت أعلام الأمة الإسلامية فتشكلت مدارس فكرية وفلسفية وفقهية، جسدت التلاقح الثقافي الإسلامي العربي لتنتج الأسلوب الأندلسي الفريد.

فهل استطاعت مراكش أن تنافس الأندلس في إثارة اهتمام المشاهير وخطف الأضواء لتصبح قبلة للصلحاء والعلماء ورجال الفكر والدين؟ وهل هناك ظروف ساعدت على تغيير اتجاه النبهاء وتحويل مسارهم من إشبيلية وقرطبة وطليطلة وسرقسطة إلى مراكش؟

سنحاول من خلال هذا البحث تتبع الشخصيات الأندلسية التي هاجرت إلى مراكش واستقرت بها، وسنحاول تصنيف هذه الشخصيات وتتبعها من خلال التعاريف والتراجم التي قدمها ابن المؤقت.

أول باب بدأت منه تراجم ابن المؤقت هو باب اغمات فذكر من اشتهر خارج الباب وداخله، ومن مشاهير الصلحاء داخل روضة باب اغمات نجد من الأندلسيين:

  • أبو العباس أحمد بن طاهر الأندلسي المراكشي: ومنهم الفقيه الأفضل الأزكى الأطهر الأمجد الأشهر البدر الزاهر كان رحمه الله جامعا مانعا موصوفا بالديانة والورع والصيانة.
  • أبو عبد الله محمد الطليطلي الأندلسي: العالم الشهير، الولي الكبير.
  • أبو العباس أحمد بن قاسم معيوب الأندلسي: الفقيه المؤقت معيوب الأندلسي، كانت له معرفة بالتعاليم من حساب وغير ذلك.
  • أبو علي حسن بن عبد الله الأندلسي المعروف بابن يابو: قدم مراكش وكان عبدا صالحا، أدرك أبا الحسن بن حرزهم وأبا بكر بن عربي.
  • المعتمد بن عباد: الملك الأندلسي مات ليلا في أحد عشر خلت من شوال سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
  • أبو إسحاق سيدي إبراهيم السلمي البلفيقي الأندلسي: الشيخ الكامل الفقيه العلامة العارف الواصل .. ارتفع قدره بألمرية وأقبل عليه الخلق، سعى به بعض الفقهاء لسلطان مراكش .. توفي عام 616 وقبره مشهور بسوق الدقيق.
  • أبو العباس سيدي احمد ابن العريف: شيخ الإسلام والدين وبغية العلماء المجتهدين، كانت عنده مشاركة في أشياء من العلوم وعناية بالقراءات وجمع الروايات، ولما حسده قاضي ألمرية كتب فيه للخليفة وفبعث في طلبه .. توفي في مراكش 536
  • أبو العباس سيدي أحمد بن إبراهيم العطار الأندلسي: الفقيه العلامة المديد الباع في المعقولات.
  • الفتح بم خاقان: أبو نصر الفقيه اللغوي الأديب العلامة الأريب الحامل لأهل زمانه راية البلاغة، توفي بمراكش سنة 528 ودفن بباب الدباغ.
  • أبو زكريا يحيى بن واصل الإشبيلي: أصله من إشبيلية نزل بمراكش توفي 580
  • أبو زكريا سيدي يحيى القرطبي.
  • أبو عمرو بن احمد بن أبي القاسم القسطلي
  • أبو الفيض الكامل بن أبي عمرو
  • أبو القاسم علي بن مسعود الشاطبي
  • أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأندلسي جبار التلايف
  • عبد الرحمان السهيلي
  • أبو عبد الله مفرح الأنصاري
  • أبو الحجاج يوسف بن موسى الكلبي الضرير
  • أحمد بن عبد الرحمان بن محمد بن الصقر الأنصاري
  • عبد الله بن محمد بن عيسى الأنصاري المالقي
  • عبد الله بن يخلفتين الفازازي
  • عبد الرحمان بن إبراهيم الخزرجي المعروف بابن فرج
  • عبد الحق بن عبد الله الأنصاري
  • أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أسود الغساني
  • أبو جعفر بن الحسن القضاعي
  • أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي
  • أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي
  • أبو عبد الله محمد الأندلسي
  • محمد بن مروان بن محمد بن مروان اللخمي الإشبيلي

بعد هذا الجرد يتبين أن عدد الصلحاء الأندلسيين الذين دفنوا بحاضرة مراكش 29 دفينا، فالكتاب كما جاء في المقدمة، تعريف بالصلحاء المشاهير المدفونين بمراكش “عرف فيه بمشاهير الأولياء والعلماء المدفونين بمراكش”[3]

يتأكد من عدد الصلحاء المدفونين بمراكش عمق العلاقة بين المغرب والأندلس، فنجد منهم “29 مشهورا” ذي الأصول الأندلسية لكنه مراكشي الدار والموطن، ومنهم من هاجر في فترة من الفترات إلى المغرب فاستقر بالحاضرة المراكشية، فالمغرب كان دائما مستقرا للعلماء والصلحاء والمهاجرين المضطهدين والباحثين عن ظروف أمثل للاستقرار والبحث العلمي.

وتشكل مراكش بتاريخها العظيم ومجدها التليد ملجأ مناسبا للعلماء والأولياء، “وهذه المدينة المباركة كثيرة البركات لشحونها بالصالحين والأولياء العارفين وأرباب الأحوال القدسية والأنفاس الزكية، فلا يغفل أحد عن فضل هذه المدينة وأهلها ورجالها الأحياء ومنهم والأموات”[4]

[1]  السعادة الأبدية ص 19

[2] ص 21

[3]  السعادة الأبدية ص 18

[4]  نفسه ص 50

 

د. محمد التويرة

عن Romaisae

شاهد أيضاً

نزار كنوني يناقش بنجاح أطروحة دكتوراه في العلوم بالمعهد العالي البوليتقني بتولوز.

ناقش الطالب الباحث نزار كنوني،  الأبن البكر للصحافي القدير الأستاذ عزيز كنوني،  بنجاح ،  أطروحة  …

قراءة في كتاب “الرحلة الخاطفة” للأستاذ التهامي الوزاني رحمه الله 2/1

خُصوصية الرّحلَة إن أول ما يُعن لِدارِس للأدب الرّحلي عموما ولـ«الرحلة الخاطفة » للتهامي الوزاني …

عن دور الصفحات والملاحق الثقافية للصحف المغربية نموذج : جريدة “العلم”

كان من كتاب صفحة ” أصوات ”  الذين كانوا يدرسون  في كلية الآداب في ظهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: