الأربعاء , 30 سبتمبر 2020

تعزية حارة و صادقة للوطني الغيور و المجاهد الكبير ( الكولونيل) المرحوم الهاشمي الطود

تعزية حارة و صادقة للوطني الغيور و المجاهد الكبير ( الكولونيل) المرحوم الهاشمي الطود

جريدة الشمال –  عبد القادر أحمد بن قدور
الخميس 17 نوفمبر 2016 – 16:44:43

( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) صدق الله العظيم.

تلَقَت ساكنة القصر الكبير كافة وأسرة المقاومة و جيش التحرير و الوطنيون و الوطنيات كافة و المناضلون و المناضلات بالمغرب العربي و العالم العربي بنفوس مفجوعة و قلوب مكلومة و جريحة نبأ وفاة الوطني الغيور و المناضل الكبير المرحوم برحمة الله الواسعة المجاهد الفذ و العقيد الهاشمي الطود يوم الأحد 14 محرم 1438 ه الموافق ل 16 أكتوبر 2016 في الصباح الباكر بمدينة المناضلين و المناضلات و المجاهدين و المجاهدات الأبرار، حيث كان شعلة وهاجة في النضال  التحريري و التكوين العسكري الكبير و المتين، ورائدا من رواده في المغرب العربي خاصة و في فلسطين الجريحة و السليبة… وقد ووري جثمانه الثري بعد صلاة العصر بالمسجد الأعظم  بمقبرة العلامة الأندلسي الكبير علي بن أبي غالب بمدينة القصر الكبير التي  أوفى لها الوفاء الكبير، حيث كان رحمة الله يفتخر بها و برجالاتها  و نسائها الأفذاد، و كان يتمنى أن يتوفى فيها، حيث لبى الله رغبة هذا الوطني الصامد بها رغم العقبات الكأداء التي تعرض لها في حياته بوطننا العزيز و للأدوار الطلائعية و التحريرية و الوحدوية التي كان يجاهد و يعمل من أجلها لاستقلال شعوب المغرب العربي و عزة و كرامة أبنائه و بناته و رجالاته أيام الشدائد و المحن.

و بمناسبة حلول الذكرى الأربعينية لوفاته و التي خلفت في أعماق نفوسنا مشاعر من الأسى و الحزن الكبير بهذا المصاب الجلل، أتقدم مع أسرتي بأحر التعازي القلبية و أصدق  المواساة إلى أبنائه و بناته و كل أفراد عائلته الصغيرة الكريمة و لعائلته الكبيرة في الحركة الوطنية و النضالية و المقاومة و جيش التحرير و أصدقاؤه و محبوه و كل معارفه بأن يلهمهم الله جميعا الصبر و السلوان، و أن يتغمد الفقيد العزيز بواسع الرحمة و المغفرة و الرضوان و يسكنه فسيح جناته مع النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا .

هذا و أشير إلى أنه تزرع الأفكار الوطنية و العلمية بالقصر الكبير و تطوان منذ نعومة أظفاره و صهرته على حب الوحدة العربية و المغربية و الدفاع عن كل وطني غيور بحب كبير يغمر كيانه عنهم، و قد حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1947 بمصر العزيزة، و قد تخرج سنة 1951 من الكلية العسكرية ببغداد بالعراق ملازم متخصص في سلاح المدرعات. لذلك أصبح رمزا وهاجا من رموز الكفاح الوطني و العربي في فلسطين و المغرب العربي، حيث   نهل من معين رفيقه الكبير و العزيز شيخ المجاهدين العرب الأمير و الثائر ضد الاستعمار الغاشم محمد بن عبد الكريم الخطابي بالقاهرة و الذي كان يناديه (بالقايد) و التي رحل إليها مشيا على الأقدام في رحلة لأزيد من ثلاثة أشهر، حيث كان يستقبل و يساعد و يؤازر كل من جاء إليها للدراسة من المغرب أو من المغرب العربي أو غيره، و بمبادرة منه تم إنشاء بيت للطلبة المغاربة بشارع (عمرطوسون) و كان مساعدا له المهندس الزراعي المحنك المرحوم برحمة الله الواسعة رفيقه في الدرب عبد الكريم بوعجاج ابن مدينة القصر الكبير كذلك الثائرة ضد الظلم. و في 29 نونبر 1947 تطوع مع صديقه محمد إبراهيم القاضي للقتال في فلسطين السليبة و الجريحة استجابة لنداء أمير المجاهدين محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله و في شهر شتنبر  1953أشرف الهاشمي الطود على تنفيذ أول عمليتين واسعتين لشراء الأسلحة انطلقت على إثرها العمليات العسكرية في تونس بمهاجمة معتقل أرمادا حيث كان يحتجز الحبيب بورقيبة.

كما انطلقت شرارة المقاومين معه بالمغرب عندما نفي رائد ثورة المغرب و الشعب الراحل محمد الخامس قدس الله روحه، و في فاتح نونبر 1953 انطلقت الثورة المسلحة بالجزائر، و تكلف المجاهد الهاشمي الطود بمهمتي التدريب و تزويد المقاومين وجبهة التحرير الجزائرية بالسلاح بمساعدة الرئيس الأول للجزائر بعد الاستقلال المرحوم أحمد بن بلة، كما درب العديد من الوطنيين الكبار بالجزائر و الذين قادوا ثورتها ضد الاستعمار الفرنسي و غيرهم من المجاهدين المغاربة و التونسيين. و بمناسبة ثورة الشعوب المغاربية التي قادها المجاهد الهاشمي الطود تم اضطهاد العديد من المناضلين بالاختطاف و التصفية من المغرب و الجزائر و تونس و استشهد الكثير من الشهداء الأبرار و الأحرار. و في شهر شتنبر 1960 دخل من مصر إلى المغرب نهائيا ليستقر به، و التحق بصفوف  القوات المسلحة الملكية برتبة نقيب بعد عناء و تضييق عنه، ثم سنة 1961 عين قاضيا للتحقيق بالمحكمة العسكرية المغربية، و في دجنبر 1965 التحق بالفوج 17 بتادلة، و في شهر شتنبر سنة 1974 التحق بالكلية العسكرية بمكناس مدرسا لمادتي التاريخ و التكوين المعنوي وظل بها إلى أن تقاعد برتبة عقيد (كولونيل) سنة 1995. كما كان منذ سنوات عديدة يطلب مني أن أمنحه بعض المقالات التي كنت أنشرها ببعض الجرائد الوطنية بين الفينة و الأخرى و يطلع عليها و يشجعني كثيرا على هذا العمل الوطني بحب عميم للدفاع عن هذه المدينة الصامدة و العتيدة و المنسية و المهمشة و قضايا الأمة و الوطن و الحقوق لنا كافة.

و كان مهتما و شغوفا بالثقافة و الإبداع المتنور و متواضعا جدا، و محبوبا من لدن الجميع، و كان مؤمنا كل الإيمان بالعدالة الاجتماعية لسنين طويلة و التي نادى بتحقيقها في المدة الأخيرة رئيس الدولة المغربية جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، و أطال عمره و متعه بالصحة و العافية، و لقد تأثرت كثيرا جدا مع سكان هذه المدينة و الوطنيين الأحرار عند سماعي خبر وفاته، و منذ تلك الأيام لم أقدر على كتابة هاته التعزية في حينه، حتى لما قربت الذكرى الأربعينية لوفاته، و بعد جهد جهيد و تأثر شديد لفقدان هذا الرجل الوطني الكبير و العظيم، استطعت كتابتها لأنني هو من جملة من تأثرت بهم و بحياته و شخصيته، كما تأثرت بشخصيته العديد من الوطنيين الأفذاد بالمغرب العربي، و الشباب التواق إلى الإنعتاق من الظلم  و الاضطهاد و حب الحرية و الكرامة و العدالة الحقة في كل المجالات و الإنسانية عامة.

و للتذكير فقط فمن مبادراته العديدة و الكثيرة و التاريخية فبعد تقاعده مباشرة ألقى محاضرة قيمة و هامة بالمركز الثقافي البلدي بالقصر الكبير عن المعركة المصيرية الكبرى معركة وادي المخازن وممّا قال فيها أن هذه المعركة الفاصلة في تاريخ المغرب و الشعوب أنها تدرس بالعدد الكبير من الكليات العسكرية بالعالم أجمع ليستفيد منها و من أساليبها العسكريون و من إستراتجيتها و التخطيط لها من المملكة المغربية آنئذ و كيفية استطاع المغاربة أن يتغلبوا عن البرتغاليين في هذه المعركة الحاسمة رغم أن عدد جيوشهم و معداتهم أكبر بكثير من عدد الجيوش المغاربة الذين انظم إليهم العديد من الجيوش و المتطوعين من مدينة مراكش و فاس و من كل أنحاء هذا الوطن، و استطاع سكان مدينة القصر الكبير و ناحيتها أن يجاهدوا عن بكرة أبيهم في هذه المعركة الفاصلة بعدد كبير من المتطوعين و بالمؤنة الكثيرة التي جمعوها منذ مدة طويلة استعدادا لهذه المعركة التي استطاع فيها هذا الوطن أن ينتصر فيها و لا يترك للبرتغاليين و من يساندونهم و يؤازرونهم في هذه الحرب الفاصلة من المسحيين لدول عديدة من الغرب ليواصلوا زحفهم بالمد الصليبي إلى دول إفريقيا و العالم العربي ليكتسحوه و يستعمروه.

هذا، وكما توجد في بيته مكتبة هامة و غنية بذخيرة من الكتب المتعلقة بتاريخ و صور مدينة القصر الكبير العريقة و المجيدة و الوطنية لمدة طويلة، و تاريخ المغرب الأقصى و المغرب العربي و رجالاته الوطنيين الأفذاد لحقب من الزمن المديدة. نتمنى من أعماقنا و جوارحنا أن لا تضيع هذه الذخيرة من الكتب الوطنية القديمة و الحديثة و الوثائق الوطنية الأساسية بتاريخ المغرب و الوطنيين ببلدنا و العالم العربي و العالم الحر، و رجالاته المخلصين لشعوبهم وللحركات الوطنية بالعالم اجمع…

عن admin

شاهد أيضاً

أضواء على مشكل التعليم في المغرب…سياق جائحي

   مشكل التعليم في بلادنا أم المعضلات .. على مدى ستة عقود تولى تدبير هذا …

تداعيات الوضع الوبائي المستجد على انطلاق الموسم الدراسي

جائحة كورونا تلقي بظلالها الثقيلة على الدخول المدرسي هذا الموسم لتجعله دخولا استثنائيا بكل المقاييس …

دخول مدرسي على صفيح ساخن

لنعترف، اتخاذ القرار، أي قرار، من طرف وزارة التربية الوطنية متعلق بالتربية والتعليم لابد أن …

%d مدونون معجبون بهذه: