من ذاكرة القضاء بطنجة 

 القاضي المرحوم تاج الدين ابن عجيبة ( 1941 ـ 1987 ) 

  في رابع أبريل من سنة 1987 أقيم تأبين للقاضي المرحوم تاج الدين ابن عجيبة بفضاء محكمة الاستئناف بطنجة.

بعد الاستهلال بالقرآن الكريم ألقيت كلمات باسم :

  • قضاة طنجة ألقاها ذ. محمد السفريوي
  • قضاة تطوان ألقاها ذ.عبد القادر الغيبة
  • نقابة محامي طنجة ألقاها ذ.المرحوم النقيب الطيب الدليرو
  • نقابة محامي تطوان ألقاها ذ. المرحوم النقيب بوطاهر آل عزيز
  • جمعية المحامين الشباب ألقاها الأستاذ عبدالله الزيدي
  • أصدقاء المرحوم تاج الدين ابن عجيبة ألقاها كل من الدكتورمحمد النشناش وذ.محمد الجيدي

   *  كما ناب المرحوم الدكتور أحمد العطيطر في قراءة مرثية ” تاج العائلة ” للسيدة الأستاذة نوال الحراق أرملة المرحوم تاج الدين

  • شكر باسم العائلة العجيبية ألقاها شقيق المرحوم تاج الدين الأستاذ عبد القادر ابن عجيبة .

 كل الكلمات عرفت بجوانب من شخصية المؤبن المرحوم تاج الدين ابن عجيبة ، وأثنت على مسيره الدراسي والمدني والمهني  متوقفة عند :

  • انتسابه لبيتين من بيوتات التصوف هما : البيت العجيبي والبيت الفاسي الفهري
  • ميلاده بتطاون في فاتح مارس 1941
  • حفظه للقرآن الكريم
  • التحاقه بالمعهد الحر
  • انتظامه في ثانوية القاضي عياض
  • متابعته لدراسته العليا بكلية العلوم السياسية والاقتصادية بمدريد
  • اشتغاله بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط
  • حصوله على الاجازة من كلية الحقوق بالرباط
  • التحاقه بوزارة العدل وتقلبه في مناصب عدة في محاكم تطوان وطنجة .
  • حسه الاجتهادي في تنزيل الأحكام وابتعاده عن التقيد بحرفية النص متى كان متنافيا مع تحقيق العدل ؛ وهذا الجانب يؤكد أن المرحوم تاج الدين كان نموذجا للقاضي النزيه والمستقل ؛ الذي جمع في ذاته وصفاته :

ـ معرفة واطلاعا على ما سبق من أدبيات القضاء النزيه

ـ نزاهة وعفة عن الطمع والثراء غير المشروع

ـ اقتداء بأئمة القضاة

ـ مشاورة أهل العلم والرأي

ـ تكييف وملاءمة النوازل القضائية حسب مقتضى الحال المتطور

أ ـ ومن ذلك مبادرته بأجرأة الخبرات الطبية في ملفات حوادث السير قبل البث في الدعوة العمومية ؛ مخالفا في ذلك الرأي السائد في كون الخبرة الطبية تدخل في اطار الأبحاث المرتبطة بالدعوة المدنية التابعة ؛ وبالتالي فلا يسوغ الأمر بها ، ما لم تصرح المحكمة باختصاصها للبث فيها بعد التصريح بالادانة في الدعوة العمومية ..

واجتهاده في هذا كما رأى عزيزنا المرحوم النقيب الطيب الدليرو راجع الى ” عدم وجود أي قانون يمنع القاضي من الأمربأجرأة الخبرة الطبية في اطار الدعوة العمومية ..والأمر بها لا يعني بالضرورة سبق البث الضمني بالادانة ..وغايته في ذلك الحيلولة دون اطالة مسطرة البث في الدعوة العمومية قبل الخبرة وتعريض الحكم الذي قد يصدر فيها لمختلف أنواع الطعن ؛ العادي منها والاستئنافي ؛ مما يؤخر حصول المطالب بالحق المدني على حقه سنوات مديدة..”

ب ـ ومن ذلك  ” اجتهاد آخر لا يقل أهمية عن السابق ؛ والكامن في الحكم لشركة التبغ بالتعويض المقرر  لفائدتها قانونيا في قضايا التبغ على وجه التضامن بين المدانين مهما كان عددهم ؛ انطلاقا من من مبدا منطقي وقانوني ثابت نابع من أن المبالغ المقرر الحكم بها لشركة التبغ هي من قبيل التعويض عن الضرر الحاصل لها من جراء المس بالاحتكار المخول اليها ؛ وما دام الضرر واحدا فلا يعقل تعدد التعويضات بتعدد الفاعلين..”

ج ـ ومن ذلك ” اجتهاد ثالث في في المجال الجنحي وفي قضايا المخدرات على وجه التحديد ؛ حيث كان القاضي المرحوم تاج الدين ابن عجيبة يرفض دائما طلبات ادارة الجمارك في محاولة تصدير المخدرات معللا ذلك بأمرين :

أن ما يمنع حيازته أصلا وقانونا لا يمكن أن يعاقب عن محاولة تصديره للخارج خلسة ؛ لأن العقوبة في حالة الضبط عند التصدير تكون عن الحيازة التي هي الأصل ، أما العقاب عن التصدير لا يتصور الا بالنسبة للبضائع والأموال المسموح بها بحيازتها داخل التراب الوطني والممنوع تصديرها بنص قانوني..”

  علاقة بالاجتهادات القضائية للمرحوم تاج الدين ابن عجيبة كشف عزيزنا المرحوم النقيب الطيب الدليرو محجوبها وغاياتها وفصولها في صلتها بشخصيته ودربته الفريدة ، وهي التي :

  • أثارت جدلا حادا على مستويين قضائي واداري..
  • ترجمت خلاصة عقل عجيبي نموذجي ؛ مؤمن بالاجتهاد في حدود المسؤولية والنزاهة..
  • نبهت على أمر ذي أهمية ؛ مؤدا ه أن القانون يجب أن يفسرـ على الأقل في الجنحي

والجنائي ـ لصالح المتهم ؛ وهذه قاعدة ذهبية ، قال ويقول بها الجميع ، ولا يعمل بها سوى فئة قليلة..

كان القاضي المرحوم تاج الدين  :

  • مستمسكا بها متى كان المتهم في مواجهة خصم ذي امتيازات تؤدي في الأغلب الأعم الى الاخلال بقاعدتي التوازن والمساواة المفروض وجودهما بين المتقاضين..

وغير خاف أن المرحوم تاج الدين تعرض لنقد حاد وصل حدودا قصية في التآمر.. مما كان له بعض تأثير على مسيره المهني.. لكن المرحوم تاج الدين  ظل طودا أشم ، مستمسكا بحبل التوجيه الرباني :

” ان أريد الا الاصلاح ما استطعت ، وما توفيقي الا بالله ، عليه توكلت واليه أنيب ..”

 وكان القاضي المرحوم تاج الدين في نظر المحامين الشباب من:

  • المستمعين للقول والمتبعين أحسنه..
  • المؤمنين أن كرسي القضاء نافذة من نوافذ الاصلاح..
  • الميالين للاحتكام الى المشورة ؛ منطقا وعملا ونباهة ونزاهة ووثوقية ودقة في تنزيل الأحكام..

وكان القاضي المرحوم تاج الدين في نظر محبيه وأصفيائه :

  • رجلا استثنائيا بصم خطة القضاء باجتهادات قضائية مؤصلة وممتدة..
  • مرآة لهيبة القاضي وحرمة أحكامه..
  • لؤلؤا جاريا بالسناء..
  • غيمة ماطرة بالصفا..
  • أريجا منعشا بالوفاء..

وكان القاضي المرحوم تاج الدين في ميزان ذهب أرملته الأستاذة الفاضلة نوال الحراق حفظها الله :

  • تويجا أثيرا في الوسط الأسري والعائلي..
  • زوجا مثالا ..
  • أبا حنونا..

وكان القاضي المرحوم تاج الدين في تقدير شقيقه الأستاذ عبد القادر ابن عجيبة حفظه الله :

  • مثالا للصابر..
  • جبلا في الثبات..

وبعد ،

فرحم الله القاضي المرحوم تاج الدين ؛ المؤسس أو العضو المسؤول والموجه في عدة ائتلافات مدنية تربوية :

  • جمعية طليعة الشباب
  • جمعية الشباب العربي
  • الشبيبة الاستقلالية
  • الكشفية الحسنية
  • مؤسسة الهدى للتربية والتعليم بطنجة
  • تعاونية المسيرة للسكن بطنجة

رحم الله القاضي المرحوم تاج الدين والد :

  • الدكتورة منى
  • الأستاذ المحامي عمر
  • الدكتورة نسرين

وبارك الله في كل ما قامت به أرملته الفاضلة الأستاذة نوال الحراق في سبيل تنشئة منى وعمر ونسرين على أسس الفضيلة..

  

عن admin

شاهد أيضاً

الأستاذة المرحومة أسية شهبون عطاء كريم…

انتقلت إلى عفو الله تعالى الأستاذة الفاضلة أسية شهبون شقيقة الدكتور عبد اللطيف شهبون يوم …

الفقيه المُصلح، والوطَني الغَيور : الشيخ امحمد بن مُحمد المصمودي التّطواني..

الفقيه المُصلح، والوطَني الغَيور : الشيخ امحمد بن مُحمد المصمودي التّطواني  (ت:1376هـ/1956م)   من الأعلام …

التطبيع أم التضبيع.. زمان “كوفيد-19”

  … هل هو انقلاب على الدستور و على العقد التشاركي للحكم في الإمارات العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: