الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020

…إلاّ العود العربي فإنّه بــألف خير ..

…إلا العود العربي فإنه بألف خير ..

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الجمعة 27  ماي 2016 – 16:35:15

..قصائد تنطق بها أوتــار العــود الباحث في مذاهب الارتقاء على زمن لدلالات ” وهو مايسترو” الفن الموسيقي في صوره الرائعة المزهوة بألوان الطيف . و قد ضرب موعدا له مع ” ربيرطوار ” الأغنية المغربية في شخصنة فنانين نسجوا  مزيجا من موسيقى الآلة و الغرناطي و الملحون و الصحراوي ، شنفوا بها أسماع الحضور ، بذخيرة من تراث مغربي عبر آلة العود الساحرة التي جمعت بين القيمة الجمالية لزمانين من العتيق و الحديث . هما ثلاثيان ” كرفان ” و” يوسف المدني” من المدرسة المغربية ، متعددان للمهارات الموسيقية الشرقية . بارعا على العود و الكمان و الببيانو و الهرمونيكا و الكمبري و القيثار . بمعية عازف ملحن متمكن من اقتطاف زهور من البساتين الربيعية و أشجار الزيتون يحمل اسم ، علاء الزويتن ، الدارس الصنائع بالجامعة الألمانية و قد تخصص في شعبة الموسيقى و الفلسفة لاتساع أفقه الفني .

 و هو أيضا أتحف جمهور مسرح ” إسبانيول ” بنغمات رَوَتْ عطش الذوَّاقين للأوتار البهيجة . فكان ثمَّة أستاذ مغربي يحضن عوده الفضي ، و تنبعث من أوتاره نبرات صوتية بصفوة حنان ، إذ به الأستاذ عز الدين منتصر صاحب الأنامل الذهبية الذي تمَّ تكريم الأغنية المغربية في شخصه .      

رُفع الستار قبل هذا العرض عن ضيف الشرف التي حظيتْ به  الشقيقة الإمارات العربية المتحدة في مهرجان العود لهذه السنة . مجموعة علي عبيد ، الفنان الذي تتلمذ على ” المايسترو ” العراقي نصير شمة . أطرب الحضور بمقطوعات إماراتية نطقت بها أوتار العود بأحاسيس مرهفة ، توجتها أصالة الربابه و الطنبوره . صفق لهم الجمهور طويلا إكراما للأشقاء على الروح الفنية الراقية .                                    

بمشاعر رجولية و مواهب مصقولة ، دعما لفن آلة العود و موسيقى  “التخت ” الشرقي للارتقاء به بسلطنة عمان الشقيقة ، أطرب هواة العود ببحة رقيقة ، نالتْ إعجاب “الحُضار”  ، ترجمتْ بتصفيقات حادة . آلة العود الأردنية كانت حاضرة بقوة بالعطر الهاشمي في شخص الفنان علاء شاهين ، تلميذ نصير شمّه أستاذ المقامات العراقية . أمزج بين إبداع السنباطي  و جميل بشير و سعيد الشرايبي في تجربة رائدة من الموهبة و الحرفية  شنفتْ طبلة أذن الجمهور . و للعراق الشقيق باع في الحياة الفنية وهو منبع وبيت العود العربي و الذي اهتزت القاعة من نسيم أوتار منير البشير بن عمر البشير “مايسترو” العود الأسطوري . 

الفنان الذي أضحى سفيرا عربيا للعود العربي ، في “هونغاريا” و الذي أخذ عنها المقامات ” الغجرية ” زادته جمالا و رونقا “بوهيميا” و بألحان رومانسية ، بسحر بغدادي أصيل من شارع أبي النواس . منه إلى تونس الياسمين الخضراء في عزِّ الربيع ، أدرك الحضور عزف توأمان ، القدرة و النبوغ على العود من أرض المقدمة لابن خلدون ، للانفتاح على الموسيقى الشرقية و الغربية ، كأنهما يعبِّران عن الحرية بالأوتار إبداعا كونيا . انتقلت الأوتار إلى مقامات ” النهواند” ، على نهل الصوفية لآلات – السيار- السانتور – الرباب – الإسراج – و هي هندية- أفغانية ، في توليفة روحانية  موسيقية  لإيقاعات من المناجات بحثا عن الذات في علم الباطن . موسيقى تسبح في غيابات و أغوار من أسرار الكون . و منها إلى أن استوت الأوتار على الجودي  بالأناضول ، فحطَّتْ رحالها فتيات فاتنات على السجّاد السحري بسينما ” إسبانيول” بتطوان ، أطربن القاعة غناء و عزفا بأوتار شعرية عبَرْن بفنهنَّ إلى قلوب الجمهور ، فاستحسن و انصهر في ارتقاء مقامات العود . سجاد علاء الدين انتقل من “الأناضول” إلى أذربيجان ليحمل لنا فتيات جميلات ” أرشق قدّا” و هنَّ كقطرة الندى التي تنعش العشب الذابل . آتية من بحر القزوين إلى بحر المقامات للطرب الأصيل ، ليعزفن على الآلات التقليدية “الأدربيجانية “.

 أمتعن الحضور بفنهنَّ الراقي (مصحوبا بالغناء) و هم يداعبن الأوتار بأناملهنَّ الرقيقة ، لانبهار الجمهور بهنَّ ، إذ لم يعد يعبث النوم بأجفانه . من بحر القزوين إلى البحر الميِّت ، لمع إسم جبران أدبيا  ليخترق الخطوط الوهمية لجغرافية الأرض ، بنبوغ ثلاثي جبران من فلسطين على آلة العود و الارتقاء به إلى شتى المقامات الموسيقية بانفعالية مرهفة تقع في آذان جمهور ذوَّاق ، كقيمة مضافة من معين عربي لن ينضب إلى الموسيقى العالمية . نسيم الأوتار لعود يستحضر روح و صوت الشاعر محمود درويش ، ليعبِّر دلالة عن شعب عظيم بين ما كان وهو كائن وما زال وما سيكون و سوف يكون . و بمقدار تلك الدلالة تكون عراقة الكرامة الفلسطينية على لسان حالها ، وفاء لمحمود درويش ، بمعية العود العرب ” الجبراني ” ، المتوج استحقاقا بجائزة زرياب من المجلس الوطني للموسيقى (العضو في اليونيسكو).

 أهداها ثلاثي جبران إلى الأسير  الفلسطيني ، و إلى أرض الأقصى الذي بارك الله جلَّ علاه حوله . الإبداع ملاذ يحتمي به الفلسطيني من ظروف الاحتلال و يعتبره أحد المصادر للدفاع عن قضيته العادلة . وقد يمهل الله عزَّ و جلَّ الظالمين و لا يهملهم ، وهم لا يدركون أسرار علمه . هو ثلاثي واثق الخطوة ، يمشي بأنامله الذهبية ، يداعب الأوتار ملكا ، شهيُّ الكبرياء ، عبق السحر كأنفاس الرُبى… مسك الختام عطر مكي قدسي عربي هزَّ أوتار أفئدة جمهور واقف على الأقدام ، يصفق لوقت طويل حتى بعد إسدال الستار على العود الذهبي ….

لاستحضار قول القائلة (فيروز) :
لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي
 لأجلك يا بهية المساكن
 يا زهرة المدائن
 ياقدس يا قدس يا مدينة الصلاة

                                                  جريدة الشمال

عن admin

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعر والناقد عبدالجواد الخنيفي

اللّغة الشعريّة تنطوي على تشعّب المواقف والعواطف .. اللّغة الشعريّة لها القدرة على النّفاذ إلى …

ثريا جبران.. ثريا المسرح المغربي

بقلم ادريس الروخ   لم تلقب ثريا جبران بهذا اللقب ( ثريا المسرح المغربي ) …

حوار مع الروائية الأردنية نبيهة عبد الرازق

س1 ـ كيف تقدمين الروائية نبيهة عبدالرازق إلى القارئ المغربي؟ اسمح لي أن اتقدم بالشكر …

%d مدونون معجبون بهذه: