تقديم
في ذاكرة البريد المغربي، تختبئ قصص نادرة تحمل بين تفاصيلها شغف الهواة ودهشة التاريخ، ومن بين هذه القصص تبرز “طوابع تمارة” التي لم تُطرح قط للتداول رغم طباعتها الرسمية في فترة الحماية الفرنسية. هذه الطوابع كانت مخصصة لتخليد نصب تذكاري للجنرال “ليكليرك”، تحولت من مشروع رسمي إلى قطعة أسطورية يتداولها الهواة عبر المزادات واللقاءات الخاصة، لما تحمله من رمزية تاريخية وقيمة فنية عالية.
في هذا المقال، يعيدنا الأستاذ الباحث محمد القيرواني إلى كواليس هذه السلسلة النادرة، كاشفاً تفاصيل إصدارها، وأسباب عدم تداولها، وقيمتها في سوق الطوابع اليوم، في رحلة بين التاريخ والبريد والشغف الجمعي.
من بين الطوابع البريدية المغربية النادرة والتي يعيرها الهواة اهتمامهم، والتي لها قيمة محترمة بالأسواق العالمية، والتي هي مطلوبة من كبار الهواة سواء ببلدنا أو خارجه، سلسلة تضم أربعة طوابع بريدية من طوابع البريد الجوي فترة الحماية الفرنسية، وبالضبط سنة 1952، أرقامها 92/89 وطوابعها فئة :
8F +10 – 6F+5 – 5F + 11F +30 – 10+20
أما ألوانها فهي : أخضر – بني – بني أحمر – أزرق.
أما مناسبة إصدارها فكانت بمناسبة إقامة نصب تذكاري للجنرال LECLERC بمدينة تمارة.
وقد وضع هذا الإصدار بموجب الظهير الوزاري، الموزع في 31 أكتوبر 1949، والمنفذ بتاريخ 02 مارس 1950 بواسطة مطبعة BRUNE بالوكالة الحسابية للمكتب الشريف آنذاك.
هذه الطوابع لم يتم إصدارها، بمعنى أنها لم تتعرض أبدا للبيع بالمكاتب البريدية كغيرها من الإصدارات بالمغرب، بالرغم من إنجازها وطبعها. غير أنه بعد مدة من طبع هذه السلسلة وإنجازها، قام الجنرال LECLERC الذي كان يرأس لجنة مأثر “جوان”، بقرار برفض موضع مدينة تمارة كمكان لوضع التمثال الذي انتهى صنعه من طرف النحات (F.COGNE).
وبعد مدة طويلة من التردد في اختيار المكان اللائق والنهائي لوضع التمثال، تمت الموافقة على اختياره بمدينة الدار البيضاء، والجهات إصدار ثاني بواسطة ظهير وزاري بتاريخ 19 فبراير 1951.
وتم بيع هذا الإصدار بتاريخ 28 أبريل 1951، يوم افتتاح نصب LECLERC بمدينة الدار البيضاء (الطابع رقم 81 بقيمة اسمية 50 فرنك).
حاليا تشاهد هذه السلسلة القيمة عند الهواة بالمغرب إلا قليلا أو نادرا، غير موجودة حيث يعرض بعض الهواة مرونقين أو بمعارض طوابع وطنية أو مزادات علنية أو متاجر خاصة حيث يمكن شراؤها.
أما قيمتها الحقيقية فهي حدود سنة 2019 فهي تقدر بـ 920 درهما للطابع الواحد، وهي من الطوابع البريدية بين الهواة دوما ما يكون حسب العرض والطلب أو مراعاة الصداقة أو القرابة.
رحم الله صديقنا الأعز والطوابعي الكبير السيد السفير محمد بن عودة، عاشق الطوابع رحمه الله، حيث كان يقول دوما أن ثمن الطابع لا يقاس بثمنه في فهرسته بل إن له إذا كانت لديك به رغبة فثمنه ما هو ثمن الرغبة أو الأسف في فقدانه، وهو مقياس ما هي رغبتك به وهو الطابع الذي يربط بين الهواية والشغف.
قصة هواية جمع الطوابع البريدية بين أكبر من كل ذلك.
تطوان في : 17 / 06 / 2025
محمد القيرواني









































































PDF 2025

