اشتهر عند عموم الباحثين في الساحة الأدبية المغربية، أن جامعة مدريد الإسبانية، قدمت شهادة الدكتوراه الفخرية للأستاذ عبد الله گنون، إثر تأليفه كتاب (النبوغ المغربي في الأدب العربي). الكتاب الأشهر في خزانة العلامة گنون، والذي جعل اسمه يُحلّق عاليا في سماء العلماء، شرقا وغربا.
ففي عام 1939م ، تلقّى الأستاذ گنون رسالة من وزارة التعليم الإسبانية، تخبره فيها أنها منحته درجة الدكتوراه الفخرية في الأدب من جامعة مدريد، كما دعته إلى زيارة بلادها كضيف شرف على الحكومة الإسبانية.
جاء هذا العرض في الوقت الذي صدر فيه قرار عسكري فرنسي يمنع تداول كتاب النبوغ، ويحذّر من حيازته و نشره.
لكن! مع كل هذا الترهيب الفرنسي والترغيب الإسباني، امتنع الأستاذ گنون من قبول هذا العرض المغري، ليس زهدا فيه ورغبة عنه، بل خشية استغلال الإسبان لهذا التكريم. يقول الأستاذ گنون: «أذكر أنه عندما نُشر الكتاب [و يقصد کتاب النبوغ]، أصدر الفرنسيون قراراً بمنعه من التداول، ومحاكمة كل من يملك نسخة منه، إلا أن الإسبان، كردّ فِعل على الموقف الفرنسي، عرضوا عليّ دكتوراه فخرية – عن تأليفي الكتاب – من جامعة مدريد، *ولكني اعتذرت*، خوفا من مواقف سياسية قد يفرضها عليّ الإسبان مقابل تشريفهم هذ».
والأستاذ گنون لم يكن يوما مُعارضا لمثل هذه الشواهد – وإن لم ينَلها قطّ، لكونه لم يَدرُس في حياته دراسة نظامية – بل كان دائما يشجّع الطلبة على الحصول عليها.
يقول رحمه الله في معرض حديثه عن بحث قدّمه صاحبه إلى دار الحديث الحسنية لنيل شهادة الدراسات العليا : «ومن نتيجة الدراسة النظامية، وتعليق الشهادات بالأبحاث التي يقوم بها الطلاب لنيلها؛ ظهور النبغاء، وإفساح المجال أمام الدارسين للتباري في ميدان المعرفة».
أحمد عطوف









































































PDF 2025
