التراث الخفي ..

التراث الخفي ..

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
 الجمعة 06 ينايـر 2017 – 11:17:43

…تراث معماري إسلامي لمدينة أندلسية بُنيتْ في أحضانِ مدينة مغربية، تلك هي مدينة تطاون ، تُـراثــاً عالميًا ( اليونيسكو 06/12/1997 ). تحوي بعض من منازلها أنفس المخطوطات قابعة في الرُفــوف . ذخـائـر عند الخـواص من العائلات على قيمة عالية من العلم . حجم هذا التراث ليس معروفــًا . فضلا عن المعمار الإسلامي في المساجد و الزوايا و المنازل .

صُنِّفتْ لها “كطالوك ” لإصدار 2000منزل و 400 مُصنَّف خاص . أجاد الأستاذ المهندس المعماري بذقة متناهية لوصف الرفوعات الهندسية ، نوعيتها و عدد أعمدتها و أقواسها : خماسية الأضلاع و سداسية و ثمانية الأضلاع ، مقرصنة و أنواع المِعْدَة . نوعية الزليج من القرن السابع عشر و المِزْهري . حاضرة تنفرد بماء ” السْكونْدو ” (مع فاس) ، إضافة إلى المْطْفيَة ، و ما سُميَ آنذاك بالبوطي ( جمع بوطا ) ، للمياه و تقنيتها ، حتى وصلتْ فيها بعض المنازل إلى عشرة بْوَاطي.

اختيرَتْ خمس منازل للترميم تراثا إسلاميا أندلسيا مغربيا . لهذه التحف من المنازل شماسيات و لكل منها القوس الحدوي ، و حدوة فرس. في الأعلى القرمود الأخضر ، و ” مونطيرا ” يتسلل منها الضوء ، و في أسفل منها دَوْر الحِلقة  . تتميَّز بعض المنازل بالصْباط وهو الجزء الخارج عنه و يظلل إحدى الأزقة  . و له خصوصية لموقعه في زقاق وله غرفة في حي آخر على شكل هندسي تشكيلي . و للمنزل اليهودي  “زنزانة ” تحت الأرض. هناك 910 موقعا تراثيا عالميا . منها 56 موقعا عربيا ، و حظ المغرب منه تسع مواقع ، بينما لمصر أربع مواقع فقط ، وهي التي تمتلك ربع التأريخ  و الربع الآخر لإيطاليا .

و قد أجادَ أيضا أستاذ آخر أثناء الندوة، بتنوع التراث المغربي من منفذ علم الاجتماع على غرار ابن بطوطة بذكره للتراث اللامادي ، وهي العوائد من الألبسة إلى الدراما الشعبية و الأمثال و الفنون ، مع تعدُّد المهن التقليدية . و كيف و متى تأسستْ ثقافتنا . ثم أتى على جرْد الخزانات و المخطوطات التي احتوَتْ عليها . مع الإشارة إلى مَنْ كان يرمي بها في الأزبال أو تذكية لنيران الأفران ! فاعْتلتْ المخطوطات ، مخطوط القرآن الكريم بنهاية القرن الهجري الأول مكتوب على جلد الغزال ، و للخزانة الملكية بالرباط عشرين ألف مخطوط . دَوْرُ المدارس العتيقة في الحفاظ على المخطوط ب”تَمْكروت”. مخطوطات خزانات الأوقاف و المساجد ، بالجامع الأعظم بتارودانت و تازة و القرويين و تطوان، و المكتبات العامة بالمدن المغربية . ثم تُحف المخطوطات بخزانات لعائلات شرفوا بالعلم و المعرفة.

مخطوطات نفيسة بخزانات محمد داود ، و علال الفاسي و عبد الهادي التازي و محمد العربي المساري و عبد الله كنون و الصبيحي و ابن زيدان و عزوز حكيم و علي الريسوني بشفشاون .  و خزانات البودشيشية و الكلاوي و عبد الحي الكتاني . من بين المكتبات  العربية و العجمية ، مكتبة الإسكندرية و اسطنبول و لندن و باريس و لاإسكوريال بمدريد ، و الخزانة الأحمدية بدمشق و الأزهر الشريف ثم مكتبة ” بعقلين ” بلبنان و تضمُّ مائة ألف كتاب و مخطوط . و غيرهم كثر .

من المخطوطات في التراث الإسلامي و التي أخذ عنها الغرب ، للطبيب العالم الزهراوي ، وهو أول من أقدم على شقِّ القصبة الهوائية بإجراء عملية جراحية لخادمه ، و نجح أيضا في ربط الشرايين الكبيرة لإيقاف نزيف الدم ، بستِّ مائة سنة قبل أنْ يزعم الفرنسي ” أمْبرْواز ” تحقيق ذلك لأوَّل مرة سنة 1552للميلاد . و المخطوط للخوارزمي من التراث الإسلامي ، وهو أول من طوَّرَ الحساب و نظمه تنظيما دقيقا .      كتاب الحِيَل نُسبَ إلى المهندس أحمد بن موسى بن شاكر ، استنادا إلى أنه كان تكتيكيا ، مهتما بالميكانيك ( بنو موسى ابن شاكر : كتاب الحِيَل). و قد استفاذ بديع الزمان بن الرزاز الجزري من كتاب ” الحيل ” في تأليفه ” كتاب الجامع بين العلم و العمل النافع في صناعة الحيل “.

و كلها مخطوطات من التراث الإسلامي .مخطوط العالِم العربي المسلم أبا الريحان البيروني (404 ه – 1048 م ) و شهرته في علم الطبيعة و تجربته لحساب الوزن لثمانية عنصرا مركبا . كتاب مخطوط لمؤلفه تقي الدين الدمشقي ( الطرق السنية في الآلات الروحانية ) ، يُثبتُ بما لا يدع مجالا للشك أنه دوَّن فيه أول تصميم للمضخة المكبسية ذات الأسطوانات الست ، قبل “مورلاند” الذي ادعى تصميمه(1975م) للمضخة المكبسية . مخطوطات من التراث الإسلامي للكندي الذي ترجم بعض كتبها عن الفلسفة الإغريقية (اليونانية) مضيفا إليها تعليمات رافضا كل ما يتنافى مع الإسلام – بين الفلسفة و الفكر الإسلامي – .
 و من بين مخطوطاته :
كتاب الأدوية المركبة .
كتاب المدِّ و الجزر .
كتاب علاج الطحال .
كتاب وَجع المعِدة و النقرس .
كتاب كيفية إسهال الدواء .
كتاب صناعة الزجاج.
كتاب صناعة السيوف .
و كل هذه المؤلفات محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني . مخطوط ” ذيل على التذكرة ” طبع على عدة أجزاء في العالم – 27 نسخة خطية بالخزانة العامة الملكية بالرباط. و منها عديد من المخطوطات الحجرية .                

يا صنيعة العمر إنْ نجا السامع و هلك المسموع   و يا خيبة المسعى إنْ وصل التابع و هلك المتبوع.

و عن المتنبي قائلا :
كفي بك داءٌ أنْ ترى الموتَ شافيا ~  و حسبُ المنايا أنْ يكنَّ أمانيا.   

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .

%d مدونون معجبون بهذه: