تحت شعار “مغاربة العالم: كفاءات لمغرب الغد”، 63,5 مليار درهم تحويلات مغاربة العالم سنة2016
جريدة طنجة – عزيز كنوني ( الملتقى الثالث للكفاءات المغربية بألمانيا” )
الجمعة 06 أكتوبر 2017 – 19:26:51
•سبق وأن كتبت تعقيبـًا على بيان اجتماع المجلس الحكومي ليوم 13 يوليوز الماضي، حول الإعلان عن ابتكار جديد ، تفتقت عنه عبقرية حكومة العثماني، في تعاملها مع مغاربة العالم، لتقفز به على مطلب حقوقي، دستوري ووطني لهذه الفئة من المغاربة، الذين تزيد أعدادهم عن الخمسة ملايين نسمة، والذين تم “إقصاؤهم” من ممارسة حقهم الوطني، في الحصول على تمثيلية طبيعية بالبرلمان عبر إحداث دوائر تشريعية في بلدان الاستقبال، على غرار مل يجري به العمل في غير المغرب، من الدول الديمقراطية.ة…
ولو أن مغاربة العالم ليسوا بحاجة لا إلى العثماني ولا إلى بنعتيق ولا حتى إلى مجموعة “البطرونا” من أجل خلق مشاريع اقتصادية، ببلادهم، سواء عادوا أم فضلوا البقاء في بلاد المهجر، حيث يوجد أكثر من سبب يبرر ذلك، فإن طريقة التعامل معهم التي يصاحبها الكثير من “البهرجة” “الاستعراضية” الإعلامية ، في فترة زمنية محددة، كالاحتفال باليوم الوطني للمهاجر والإجتماعات “الخطابية” لبعض المهاجرين مع الولاة والعمال وكاميرات التيليفزيون، لمما يترك لديهم الشعور بالخيبة، لولا ارتباطهم القوي المتين بأرض أجدادهم بأمتهم وشعبهم.
ولطالما طالب مغاربة العالم من الجيل الأول والثاني، بــ “وجود سياسي” داخل الحكومة وداخل البرلمان، بالرغم من ضعف مداركهم السياسية، آنذاك، إلا أن الجيلين الثالث والرابع، من مغاربة العالم، ومنهم مثقفون كبار، وعلماء، وسياسيون ، ومنتخبون، بل وقادة أحزاب وبرلمانات في بلدان المهجر،وقيادات اقتصادية بارزة، واعون بالوضع الذي اختير لهم داخل بلادهم، حيث تم حصرهم داخل وزارة منتدبة مكلفة بالجالية المغربية بالخارج، كما تكلف وزارات بالماء، و بالنقل، وبالصيد البحري و بالمياه والغابات. وكان يكفي أن تتوقف تسمية مهام الوزير بنعتيق في المكلف بشؤون الهجرة.
المهاجرون لم يكونوا في يوم من الأيام بحاجة إلى من “يرحب بهم” ويشيد بتشبثهم ببلادهم، ، فهم على أصالتهم باقون، وبوطنيتهم متشبثون، وهم يتحملون “الكوارث” بدل الصعاب ليعودوا، ولو مرة واحدة لبلدهم من أجل صلة الرحيم، وهم، فضلا عن هذا وذاك، أحرص المواطنين المغاربة على الاستثمار في بلدهم حيث إنهم طوروا مدنا بكاملها و”مدنوا” قرى كانت إلى عهد قريب في عداد البراري والقفار، فتحوا المسالك وبنوا الآبار، وساعدوا على مد خطوط الماء وخيوط الكهرباء، وفتحوا منافذ للترفيه ، وأضفوا شكلا من أشكال المدنية على نواح مهمشة كثيرة.، بالإضافة إلى كل ذلك، فقد حول مغاربة العالم، السنة الماضية، فوق 63,5 مليارات ، بشهادة الوزير الخلفي نفسه، هذا بينما أعداد من مغاربة “القاع والبلاع” يهربون فلوسهم للخارج، ويتهافتون على شراء العقارات ببلدان أوروبا الرازخة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، حيث أن تلك البلدان تهدي الإقامة الدائمة أو الجنسية لكل من يقتني عقارا بقيمة محددة، أو ينشي مشروعا بحجم معين، وهو ما أسال لعاب المرفهين من مغاربة “الداخل”.
عزيز كنوني

احتضنت مدينة طنجة، نهاية الأسبوع المنصرم، الملتقى الثالث للكفاءات المغربية بألمانيا بمشاركة كفاءات مغربية مقيمة بألمانيا، يفوق عددها المائة، إضافة إلى أطر من القطاعين العام والخاص، وباحثين وممثلين لمنظمات دولية ووطنية معنية. محاوير هذا الملتقى تضمنت مواضع تهم الاستثمار وإنشاء المقاولات، والطاقات والتكنولوجيا الحديثة، والتربية والتكوين المهني، حيث أثار بعض المشاركين نقائص النظام التربوي المغربي وقدموا نماذج من النموذج الألماني عبر الكفاءات المغربية بألمانيا.
وخلال ا اللقاء، دعا الوزير عبد الكريم بنعتيق، المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة، الكفاءات المغربية في ألمانيا إلى الانخراط بشكل قوي في الدينامية التي تعرفها المملكة، والعمل على جلب الاستثمارات إليها، مشيرا إلى أن المغرب شهد تحولا سريعا في بنياته الأساسية المتصلة بالتنمية الاقتصادية، وهو اليوم بحاجة إلى الثقة الدولية في كفاءاته وموارده البشرية، من أجل إقناع الرأسمال الأجنبي للاستثمار بالمغرب. كما طالب من الكفاءات الحاضرة في اللقاء أن تكون وسيطة لدعم الاستثمار الألماني، ولنقل التكنولوجيا الألمانية لتكون حاضرة في قطاعات إنتاجية وصناعية في المغرب.
وضرب الوزير، الذي يجد صعوبة في نطق “حرف “الراء” بطريقة سليمة، للمشاركين في هذا اللقاء موعدا، السنة القادمة، لتقديم حصيلة العمل المطلوب إنجازه، تكون مساهمة بقيمة مضافة على المستوى الاقتصادي ومستوى الخدمات، كطرف أساسي في بناء الدينامية الجديدة التي يشهدها المغرب بوحي من التوجيهات الملكية. التي رفعت تحديات التنمية والاستقرار.
بنعتيق اغتنم فرصة لقائه بفعاليات مغربية بألمانيا إلى دعوة كافة المغاربة المقيمين بهذا البلد إلى الترافع لصالح قضية الوحدة الترابية المغربية مغاربة مشيرا إلى أن ممثل الأمم المتحدة في هذا الملف هو الرئيس الألماني السابق، وأنهم باطلاعهم على اللغة والثقافة الألمانيتين، يمكنهم أن يضطلعوا بدور هام في شرح القضية للرأي العام الألماني بوطنية وحماس.
وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، حفيظ العلمي، استعرض في مداخلته أهم الإنجازات التي حققها المغرب على المستوى الصناعي خلال السنوات الأخيرة، مقدما أرقاما لهذا التقدم، مبرزا أن المغرب يخطو خطوات ثابتة ليصبح بلدا صناعيا بارزا، بالرغم من محدودية إمكانيات المغرب الذي لا يتوفر على مصادر الطاقة كالنفط والفاز، إلى حدود اليوم، ولكن المغرب استطاع أن يسجل تطورا هاما على مستوى البنى التحتية، بفضل ذكاء وعزيمة المغاربة القوية. كما دعا الوزير مغاربة ألمانيا إلى العمل على جلب الاستثمارات في المجال الصناعي وإقناع المستثمرين والشركات الألمانية، خاصة العاملة في صناعة السيارات، للاطلاع على ما يقدمه المغرب من امتيازات، وما يتوفر عليه من إمكانيات، معتبرا أن كافة المغاربة مطالبون بالمساهمة في تحقيق تهضة المغرب.
من جهته، أكد المهندس المغربي بألمانيا، كريم زيدان، رئيس شبكة الكفاءات المغربية بهذا البلد، ضرورة المساهمة في تطور المغرب وتقدمه، وعدم انتظار ما سيقدمه الوطن كمقابل، مضيفا أن الشبكة التي يمثلها تشكل تجمعا هاما للكفاءات ومعتبرا أن الكفاءة ليست شهادة علمية وإنما معرفة يجب إيصالها للغير، وأن التحديات المطروحة يجب أن يشارك الجميع في مواجهتها، وأن دور مغاربة العالم لا يجب أن يبقى تحويل الأموال، وإنما يجب أن ينتقل إلى نقل المعرفة والمساعدة في الاستثمار والدفاع عن مصالح المغرب والمشاركة في تشخيص التحديات والإمكانيات المتاحة لحل المشاكل المطروحة.
العربي بن الشيخ، كاتب للدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، حاول تقديم بيانات حول الخطوات التي قام بها المغرب في هذا المجال، كما أن عادل الزيدي، رئيس الجهة 13 في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شدد على التقدم الذي يعرفه المغرب على جميع المستويات، موردا أن الكفاءات المغربية قوة يجب أن تتعاون لمصلحة وتقدم وازدهار المملكة.
أما سفير ألمانيا بالمغرب، غوتز شميدت بريم، فقد اكد وجود تعاون واسع بين المغرب وألمانيا مبرزا أهمية التكوين في فتح آفاق عمل داخل المغرب وخارجه، واستعاد بلاده للتعاون مع المغرب في هذا المجال.
ويبقى التوجه الرئيسي لهذا اللقاء، حسب المنظمين، هو تعبئة كفاءات مغاربة العالم من خلال حثها على التنظيم داخل شبكات وتأطير مساهمتها في الدفاع عن قضايا ومصالح المغرب وتقوية روابط الشراكة مع كل المتدخلين، سواء بالمغرب أو ببلدان الإقامة، وتقوية مساهمة مغاربة العالم في التنمية من خلال تحديد وتوجيه مبادراتها الفردية أو الجماعية خدمة للأوراش التنموية بالمغرب.
إلى هنا انتهت حلقات تبادل الخطب وعبارات الأماني والمتنميات، وتأكيد ما تم تأكيده ألف مرة وفي ألف مناسبة، والواقع أن مغاربة العالم أكثر المغاربة حبا ووفاء للمغرب وتعلقا به، ولم ينتظروا، منذ ستينات القرن الماضي، توجيهات وزير ولا وال ولا باشا ولا قائد، ليجعلوا من العودة كل سنة، إلى بلادهم رغم المحن الكبرى التي تصادفهم، والتضحيات الجسيمة التي يقومون بها، وهم “يعبرون” طرقات أوروبا شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، ليصلوا إلى مدينة الجزيرة،ومنها إلى مدنهم بالمغرب، ولعلها الجالية الوحيدة بالعالم التي تحرص على قضاء العطلة السنوية بالبلد، من أجل صلة الرحم وتجديد العهد..









































































PDF 2025


