الأربعاء , 25 نوفمبر 2020

الغجريات على خشبة مسرح”الفدَّان”.

الغجريات على خشبة مسرح”الفدَّان”.

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الخميس 06  اكتوبر 2016 – 11:11:39

وَدّتْ جمعية المسرح الأدبي أنْ تنظم فضاء تطاون المتوسطي للمسرح المتعدِّد لهذه السنة ، تحت شعار : المسرح و التنمية . و إذا به يضيء شمعته الإحدى عشرة ، ليعيش الحدث من  بين قضايا شعبه بكل صعابها و إكراهاتها . وقد ارتوى من معين عيون انفجرتْ مياهها من مدرسة الحياة ، لتنعش العشبَ الذابل ، بفنِّ التلقي و الإبداع المسرحي بحثا عن المعايير الاجتماعية بقدرات تمثيلية ” لتشخيص ” أمراض المجتمع حتى يتساوى أفق المشاهد مع نصوص المؤلف . 

 خشبة تنفض الغبار عن العقول و ترفع الغشاوة عن الأعين ، لتهذيب الذوق ، و الارتقاء به إلى الأحاسيس المرهفة . لكي يصل المتلقي إلى فهم مدلول الرواية و يتحرَّر من نمطية المألوف ، من أجل استيعاب ميكانيزمات الكتابة و التأليف و التمثيل في بناء نصّ القصة و توليد دلالتها . فالعمل المسرحي مبني على تفعيل قدرات المشاهد لتكسير “الطابوهات” ، ليستعلم سيرورة التطوُّر و الحداثة .

 النصوص المسرحية لا ترسم بأشكال مباشرة ، بل جمالية النصِّ الحكائي و البعد النسقي ، و حرفية استثماره من خلال فعل العرض ، إذ به يعتزُّ بحرمة العلم و اتساع الأفق للمخيِّلة الثقافية من الإبداع الفكري ، للتعبيرعن حق  من حقوق الإنسان . فهو جزء من منظومة القيم باحتوائه على المفاهيم الكونية . فهو أيضا قضية مركزية و معلمة للتلاقح الفكري . إذِ الحياة مسرحية شاملة متعدِّدة الأبواب و الفصول . 

 هؤلاء الفنانون الأشاوش يبصرون مكامن الخلل اقتباسا و إبداعا ، فيلجون الخشبة و على أديمها لسوَيعات ، لينصهروا على نهل الصوفية لتشخيص قضية من ريش المجتمع . تحتوي هذه الدورة على عرض ست مسرحيات من بلاد الأردن و إسبانيا و جمهورية مصر العربية و المغرب . فالأشجار تعرف من ثمارها ، و بفضل هؤلاء الأبطال الذين غرسوا شرايينها لتأصيل الغايات النبيلة ، تفصلنا عن الأنا الذاتية ، يتمُّ تكريم مجهودات الفنانين في شخصية ، أبو سماقة من الأردن الشقيق ، و شاري إكسيريساطي من إسبانيا ، و روجينا و د.أشرف زكي من مصر ثمَّ  ذ.رشيد بن رزوق من المغرب .المسرح أنهار متعدِّدة المنابع ، تملأ السواقي للروافد التي تصبُّ في بحار الحياة . خطابه سلس لأفكار من إبداع الأناسي ، وهو توأم لفن الأدب و الموسيقى و التشكيل ، بصياغة دلالة أصلية تعتمد العقل و الخيال و الحداثة .

ما هو إلا سينفونية وجدانية ، ثِقــلُ مَبانيها على مَعـانيها. يستشرف به آفاق و أصول لتأصيل ثقافة الاختلاف الفكري ، لاستثمار الأهداف النبيلة من أجل إنتاج فهم أكاديمي يترسخ في مدرَّجات الحوار لمناقشات العروض المسرحية  ، لإغناء و إثراء و إرساء قواعد الاختلاف ” المولييريَة- الشيكسبيريَة ” .   إنِ هي إلا نبذة من جمال الكون للقاح على أجنحة زاهية لفراشات في حضن الملِكة ، في مشتل من سرب يحوم حول ورود و زهور و ياسمين تمتضُّ رحيقها في حديقة بساتين الحياة

عن admin

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعر والناقد عبدالجواد الخنيفي

اللّغة الشعريّة تنطوي على تشعّب المواقف والعواطف .. اللّغة الشعريّة لها القدرة على النّفاذ إلى …

ثريا جبران.. ثريا المسرح المغربي

بقلم ادريس الروخ   لم تلقب ثريا جبران بهذا اللقب ( ثريا المسرح المغربي ) …

حوار مع الروائية الأردنية نبيهة عبد الرازق

س1 ـ كيف تقدمين الروائية نبيهة عبدالرازق إلى القارئ المغربي؟ اسمح لي أن اتقدم بالشكر …

%d مدونون معجبون بهذه: