الرئيسية / دين ودنيا / المجتمع و السلطة و الدين في مطلع القرن21 موضوع ندوة دولية منظمة بمقر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

المجتمع و السلطة و الدين في مطلع القرن21 موضوع ندوة دولية منظمة بمقر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

المجتمع و السلطة و الدين في مطلع القرن الحادي و العشرين مغربا و مشرقا موضوع ندوة دولية منظمة بمقر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة
جريدة الشمال – متابعة (ندوة دولية بطنجة )
الإثنين 02 نوفمبر 2015 – 11:03:50

انطلقت صباح أمس الجمعة 30 أكتوبر فَعاليات الندوة الدولية حول موضوع المجتمع و السلطة و الدين في مطلع القرن الحادي و العشرين بالمغرب و المشرق ، ندوة تمتد الى غاية الفاتح من نونبر ، و التي يتمثل الهدف الرئيسي من عقدها ، هو مناقشة وتبادل الرأي حول موضوع شائك وراهن في الوقت عينه؛ ويتعلق الأمر بطبيعة العلاقات، التي غالبا ما تتسم بالتعارض والتوتر، بين “المجتمع والسلطة والدين” في مطلع القرن XXI بالمشرق والمغرب، وذلك من خلال الوقوف على الأوضاع الراهنة لتلك العلاقات على المستويات كافة، واستشراف آفاق تطورها في الأمد المنظور في ضوء المخاض والتحولات التي تعيشها المنطقة.

في زمن الأزمة المالية والاقتصادية والمجتمعية التي تجتاح العالم بأسره والتي تُشكل “بلدان الجنوب” إحدى ضحاياها الرئيسية، و في الوقت الذي تتعالى فيه بعض الأصوات المُعلِنة عن إفلاس النظام الاقتصادي-السياسي السائد عالميا، والمتزامنة مع موجة جديدة من العولمة الرأسمالية من جهة، وعن الأزمة الحادة والمُتنامية للديمقراطية التمثيلية في “بلدان الشمال” من جهة أخرى. وفي ظل بروز فاعلين سياسيين غير تقليديين جُدد في تلك البلدان، بموازاة انتعاش حركات يمينية متطرفة عنصرية ومعادية للأجنبي فيها، ومع البروز القوي لأطراف سياسية غدت تنازع في صلاحيات بل وحتى شرعية الدولة- الأمة المركزية والتي وصل البعض منها إلى حد المطالبة بالانفصال والاستقلال، و في ضوء الانتفاضات/الثورات أو “الحراك الاجتماعي”، غير المسبوق، الذي يجتاح البلدان في المغارب و المشرق الذي أسماه البعض “الربيع العربي“- والذي هزّ أركان بعض الأنظمة السياسية بالمنطقة أولا؛ مع ما بعث من آمال في التغيير وخلف من خيبات ومع الانعكاسات والتحولات التي ما فتئت تترتب عنه في مجموع تلك المنطقة بل وفي العالم بأسره ثانيا ، و مع فيض وانتعاش مختلف التيارات والحركات الطائفية والأصوليات العرقية والدينية التي غدت فاعلا سياسيا وعسكريا أساسيا في منطقتنا ومع مختلف التدخلات الإمبريالية السافرة الداعية إلى إعادة رسم المعالم السياسية للمنطقة والعاملة على تفتيت الوحدة السياسية وعلى تفكيك عدة بلدان بالمنطقة، وبعيداً عن كافة الاختزالات الصحفية-الإعلامية التي تُغرق القراء والمستمعين والمشاهدين في بحر من “الأخبار” والتعليقات والتحليلات المُرَصَعة بالأفكار المُسبقة والقوالب الجامدة حول الإسلام والعرب والأصولية والتطرف الخ… مع التبجُح بالحياد والموضوعية، وهو الأمر المُفضي – نتيجة التكرار- إلى ترسيخ العديد من اليقينيات الكاذبة حول تلك القضايا ويجعل المواطن “العادي” في حيرة من أمره يستعصي معه عليه الوصول إلى الحقيقة.

في ضوء ذلك كله، يتَمثّلُ الرّهـــان الأساس لهذا اللّقـــــاء في الانكباب الهادئ والرصين، وبموضوعية قدر الإمكان، على مناقشة العلاقات المعقدة بين “المجتمع والسلطة والدين” في مطلع القرن XXI بالمغرب والمشرق على حد سواء، مع السعي إلى استشراف آفاقها المُمكنة والمحتملة.

و في مداخلة للمفكر و الفيلسوف ناصيف نصار حول الاسلام و عقدة الدولة ، فقد تم توضيح مدى ضرورة الدولة للدين و مدى ضرورة الدولة للاسلام على وجه الخصوص ، و هل الدولة جزء لا يتجزأ من الاسلام باعتبار أن هذا هو قلب المشكلة ، ويخلص الى أن المجتمع العربي في حركة دائمة ومستمرة ويحتاج الى إعادة بناء، ما يعني أنهم ضد الذين يتهمون المجال العربي بالجمود والركود. المجتمع العربي بالنسبة اليهم «مجتمع متحرك يتطور، يتغير، وينتقل من طور إلى طور، وقد تجلى هذا الواقع في تاريخه منذ مئتي سنة إن لم يكن منذ قرون عدة، فالمجتمع العربي مدعو لكي يطور مؤسساته وقيمه الموروثة التقليدية، وأن يكيّف منظومته القيمية بحسب حاجات العصر أو الاستجابة لتحدياته، هذا مجتمع يتطور وينبغي له أن يسرع في عملية تطوره، وهذا الأخير يتطلب إعادة البناء، وإعادة النظر في أمور كثيرة، كما يتطلب أيضا الإبداع والاختراع، فالمجتمعات النامية القوية والمتحركة هي مجتمعات تحافظ من جهة، وتعيد النظر في موروثها من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة، تحاول أن تبدع، أن تجدد، أن تخترع ما يلائم حاجاتها وظروفها. وبهذا المعنى، فإن المجتمع العربي لا يرفض العلمانية رفضاً قاطعاً، العلمانية تتطلب تغيراً في العقلية، وإعادة النظر في بنية الدولة وفي علاقة الدولة بكل مؤسساتها. على أي حال، الدولة العربية لا تفتش عن أساسها في الدين. فالدول العربية القائمة حاليا ليست دولاً دينية من حيث أساسها.

و اعتبر أحمد الخمليشي  أن  موضوع الدين والمجتمع  موضوع ذو حساسية كبرى،  وفي غاية من التعقيد خاصة إذا ما تم إقرانه بمفاهيم أخرى ذات مضامين واسعة ومتشعبة كالديمقراطية والحداثة والسياسة، باعتبار أن الإشكالية ليست في الدين أو شرائعه وأحكامه،  بل جوهر الإشكالية يكمن في التفسير  قبل الحديث عنه  كعقيدة.

وأضاف الخمليشي أن هناك طرفي نقيض لفهم الدين،  الأول يعتبره دين التسامح والتعايش برؤية شمولية لهذا المفهوم،  بينما الطرف الثاني المتشدد يرى «أن  الجهاد في حق الكفار والإلحاد والعلمانية والتحلل هو فريضة العصر وواجب الآن» كما يقول الشيخ القرضاوي.  

لهذا يقول الخمليشي إن المشكلة المرتبطة بالمسألة الدينية مشكلة ثقافية متأصلة  وليس مشكلة معرفية، وترسخ هذه الثقافة في تفسير الدين والمتميزة ببعض الخصائص وفي مقدمتها عدم الاعتراف بالآخر وتكفيره،  وترجع بالأساس للموروث الثقافي المكتسب  والمرتبط بالأساس بعدة مفاهيم لها علاقة بالدين. ويسوق الخمليشي مثالا في هذا الإطار على أن الناطقين باسم الدين طائفة خاصة، فالدين ليس مفتوحا للجميع وهذه حقيقة  سائدة  تسري على جميع الديانات سماوية أو غير سماوية، وعلى أن ما تنطق به هذه الطائفة ينقل ولا يعقل (بضم الياء)، لذلك أبرز الخمليشي  أنه على مر التاريخ غالبا ما استندت السلطة على الدين لشرعيتها.

وأرجع الخمليشي إشكالية التقليد وإلزاميته  للأمة إلى الموروث الثقافي وليس للأحكام الشرعية والنصوص، مستشهدا في هذا الباب بأسف كبير بالإمام الغزالي الذي يدافع «عن كون التقليد واجب شرعي».  التقليد ليس تنازلا عن الاجتهاد ، بل هناك إجماع على التقليد، لذلك فنتيجة لهذا الموروث، فاندماج الأحكام الاجتهادية بالأحكام المقررة في نصوص أصبحت تنقل ولا تعقل خاصة في التقليد المذهبي السائد اليوم، يقول الخمليشي.

و بالنسبة لمداخلة الاستاذ عبد الاله بلقزيز فقد اعتبر أن الدولة في الماضي كانت تدعي أنها القوة الذابة عن الإسلام، الحادبة عليه، الحاملة إياه إلى الآفاق، لكننا نعرف، أن الإسلام لم ينتشر في العالم بالسيوف والرماح، فحتى إبان الفتوح الكبرى، في القرن الهجري الأول، لم يفرض الفاتحون دينهم بالقسر على سكان البلاد الموطوءة، فبقي أكثر سكانها على دينهم، وفرضت عليهم الجزية ضريبة أمان، ولقد مر زمن طويل، بعد الفتح، كان فيه المسلمون قلة في العراق والشام ومصر وبلاد فارس، في المقابل نهض التجار والمتصوفة بأدوار كبرى في نشر الإسلام، في آسيا وإفريقيا، على أوسع النطاقات بما لم تستطعه الدولة أو الحركات السياسية، وحين انكفأ سلطان «دولة الإسلام» في الحقبة الاستعمارية، وقامت دولة الاحتلال بإدارة المجتمعات الإسلامية، لم يتعرض الدين للتصفية أو الاجتثاث، حتى على الرغم من حملات التبشير الكاثوليكية والبروتستانتية المكثفة، والمسكوت عن حرية حركتها من الإدارات الاستعمارية! ولم يكن تحقق الأمن الديني (الإسلامي) ثمرة «تحضر» الاستعمار، وإنما أتى نتيجة رسوخ الإيمان الإسلامي في نفوس المسلمين. والمثال الأجلى عن عدم حاجة الدين إلى من يحميه من خارج المجتمع (هو) مثال الجزائر، فلقد خضعت أربعة أجيال أو خمسة من الجزائريين لاحتلال فرنسي بغيض، جرب، بالوسائل كافة، تذويب الشخصية الوطنية والدينية للسكان في أفق استيعابهم ضمن مشروع إدماج «الجزائر الفرنسية» في الكيان الفرنسي، والنتيجة أن جزائر الستينات المستقلة خرجت أكثر تمسكاً بإسلاميتها من أي فترة أخرى سابقة في تاريخنا.

غير أن التشديد على عدم وجود تلازم بين الدين، من جهة، والدولة والجماعات السياسية، من جهة أخرى، و(التشديد) على أن المجتمع والأمة كلاهما حاضنة الدين ومرجعه التاريخي، يجد من يستثمره، عكس منطقه مؤداه، قصد الدعوة إلى فك الدولة وارتباطها بالدين فكاً نهائياً، وإعادته إلى أهله الطبيعيين (يقصدون بهم الجماعات الدينية) بحسبانه شأناً خاصاً بهم، وما من شك لدينا في أن الأمر، في هذه الدعوى، يتعلق بتأويل زائف للفكرة القائلة بتلازم الدين والمجتمع.

و تتواصل فعاليات الندوة الدولية الهامة على مدى ثلاثة أيام بمقر جهة طنجة تطوان الحسيمة بتدخلات كل من الاساتذة عزيز العظمة و على امليل و الفضل شلق و طيب تيزني و جاك قبانجي و عبد الله لوكس و عبد السلام طويل برئاسة الدكتور مصطفى القباج.

الصور: هسبريس

عن admin

شاهد أيضاً

اختتام حملة الختان الخيري بالمجلس العلمي بطنجة.

اختتام حملة الختان الخيري بالمجلس العلمي بطنجة.

الحرية والعبودية

الحرية والعبودية

اصطفاء الإخوان الأتقياء ..

اصطفاء الإخوان الأتقياء