المضيق : يجهزون على جداريات فنية ليخططوا فوقها خانات انتخابية

المضيق : يجهزون على جداريات فنية ليخططوا فوقها خانات انتخابية

جريدة الشمال عزيـز كنـوني
الخميس 06  أكتوبر 2016 – 18:10:40

الحملة الانتخابية لا تكون دوما بريئة مما يلحق الممتلكات العامة من أذى وفساد، خاصة على مستوى  تثبيت الملصقات على الجدران ونثرها بالآلاف  على المارة بالشوارع  الذي يحولها إلى نفايات يضاعف أمرها من صعوبة عمل رجال النظافة الذين لا دخل لهم بل ولا مصلحة في كل هذه العملية ولا يصاغ أن يتحلوا وزرها، بينما ينعم كل مترشح بدعم مالي من فلوس المغاربة بخمسين مليون سنتيم !

وما حصل يوم انطلاق الحملة في مدينة المضيق، سيحصل بكل تأكيد، في غير المضيق من مدن المغرب المهووس هذه الأيام بالانتخابات، حيث تعرضت جداريات جميلة رسمها تلاميذ وتلميذات ثانوية ابن بطوطة  رفقة أساتذتهم على جدران الثانوية الإعدادية “ابن بطوطة” بمدينة المضيق، بعدما تم مسحها بالكامل، وتعويضها بخانات خاصة بالدعاية الانتخابية.

أليس في ذلك اعتداء على الملكية الأدبية لبراعم المستقبل الذين سوف يغيرون أفكارهم لا محالة  في كل ما يتعلق بالانتخابات وطريقة الممارسة الانتخابية في بلدهم المتخلف ! وعلى يد متخلفين لا  يملكون حس ولا ذوق  الجمال  .. هذه “المجزرة” الفنية، ليست الأولى ، فقد أقدم مجهولون على إخفاء معالم لوحة فنية جماعية أنجزها الفنان التشكيلي يوسف سعدون، رفقة الأستاذ سعيد لكبير، وبمساهمة مجموعة من تلاميذ المؤسسة التعليمية، خلال الموسم الدراسي 2014-2015؛  من  أجل وضع خانات خاصة بالدعاية الانتخابية لاستحقاقات 7 أكتوبر.

ألم يكن من الأجدر بالمسؤولين الجماعيين والإداريين أن يعملوا على تعميم هذه التجربة الفريدة على مختلف فضاءات المدينة الشاطئية الجميلة بدل أن  “يبيدوا” عملا فنيا ناجحا قام به تلاميذ وتلميذات الثانوية. ثم هل خلت مدينة المضيق من جدران لاستقبال مربعات التشهير بالمترشحات والمترشحين الذين نعلم ويعلمون أننا لا ننتظر منهم الكثير لسبب بسيط وهو أنهم ليسوا قادرين على استيعاب انتظارات المواطنين وطموحتاتهم  وتطلعاتهم.

كيف ينظر أصحاب تلك الجداريات الجميلة بعد اليوم إلى السلطات المحلية والإقليمية والجهوية  وبم سيحكمون عليهم…

أترك لكم فرصة التفكير في ذلك. أما أنا فقد خرجت باستنتاج لايشرف الإدارة ولا المجالس الجماعية وضممت صوتي إلى كل  الذين نددوا بهذا العمل “الهمجي” الذي مس ملكة الإبداع لدى أطفالنا الذين لقنونا درسا لا نستحقه في الفن والجمال وتأكدوا  من أننا لا نرتاح إلا لأعمال  القبح و “التشويه” وأن الإجهاز على كل ما هو جميل  بالعنف، لا زال من الممارسات  الإدارية المعهودة.

معذرةة أيها الأطفال، ولسوف ينصفكم التاريخ ويدين من أساؤوا إليكم عن جهل وجهالة، وبجرة قلم لا سقف لتفاهته !

عن admin

شاهد أيضاً

دخول مدرسي في ظل التهديد

يتميز الدخول المدرسي هذه السنة بملمح استثنائي جدا. ذلك أنه دخول يتزامن مع تنامي التهديدات …

هل التعليم عن بعد بديل لاستدراك ما يفوت ؟

  الحديث حول التعليم عن بعد، هو حديث ذو شجون.وبعبارة أخرى، بات التعليم عن بعد …

حكاية امرأة مغربية : “فنانة الشعب” ثريا جبران

 ودّع المغرب مؤخراً ثريا جبران. فنانة كبيرة تركت بصماتها في تاريخ الفن المغربي، كما في …

%d مدونون معجبون بهذه: