الأربعاء , 30 سبتمبر 2020

المقبرة العربية ؟

المقبرة العربية ؟

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الخميس 31 مارس 2016 – 13:15:57

…الثورة بدأت سلمية ، وهي الحقيقة التاريخية المجردة .انتفض الجيش السوري يصبُّ غضبه على الشعب ، ليولجهُ القبر فزال الكفن . استدعى النظام  بمعية المخابرات العسكرية (العائلية) إيران و روسيا لتدمير سورية و التاريخ . و كلُّ الذين استعانوا بالخارج ، جاؤوا من أجل تمزيق البلاد ، قد صدوُّا عن السبيل . فالرئيس الزعيم يؤمن بفكرة السلطة و النفوذ و الخلود .

لمّا كانت اللقاءات مقطوعة بين أمريكا و روسيا بعد قضية أوكرانيا ، أصبحت تطرح رؤيا لتثبيت وجودها في سوريا ، لمزيد من الأوراق السياسية بيدها . من أجل تغيير موازين القوى لصالحها على الأرض . استجابت روسيا بإرسال طيرانها العسكري لقصف “عشوائي” ، أفسدت هذه العملية ، بتدخلها استبعاد الحوار السوري-السوري ، بمباركة النظام ، الذي كان طياروه يقذفون بالبراميل المتفجرة بني جلدتهم . جنت روسيا نصرا سياسيا و ما حققته من مكاسب ميدانيا من الفجوات التي لم يكن يقصفها الطيران الأمريكي-الفرنسي-البريطاني ، من أجل إيصال سوريا إلى دولة الشيشان، أو تقسيمها إلى ثلاث دوَيلات على غرارما فُعل بيغوسلافيا .

التدخل الأجنبي العسكري بسوريا ، يحدث خطر تمزيقها كما هو الحال بالعراق . الغارات الروسية واكبت العسكرية السورية للمزيد من التعاون بينهما ، غيرت استراتيجية المعارك حتى لا تستطيع المعارضة إحراز النصر . فكانت روسيا لا تسعى لتغيير الموازين . و إنْ استحال التوافق سياسيا ستبقى الحرب المستدامة و عدم حسم الصراع . ما هو مطروح ، هو المسار التفاوضي على أساس قرار مجلس الأمن 2254، إذ الخيار الوحيد الديبلوماسي لحقن دماء السوريين ، فالعسكري لم يعد مطروحا ؟ القرار يتحدث عن حكومة انتقالية – تشكيل هيئة عوض هيئة حكم .إطلاق صراح المعتقلين .رفع الحصار عن المدن ، و إدخال المعونات . المسار السياسي لا ينفصل عن العسكري . كان لا بد من استغلال “النصر” العسكري الروسي من القتل و التهجير ، كورقة قدمها النظام لمناوراته مع المعارضة . روسيا و النظام لن يوقفان قصفهما على “الأطفال و النساء و الشيوخ ” ” الإرهابيين” ، لاستغلال اللحظة على حساب الضحايا التي تتساقط تلو الضحايا ، حتى من بين أعضاء المعارضة الذين لا إرهابي بينهم . هم يلتقطون اللحظة و إلا فاتهم قطار الأكفان . طيران أمريكا و حلفائها لم يكن عن طريق مجلس الأمن ، و طيران روسيا دعي بتوسل ، من النظام السوري ، و كلهم “يتعاونون” على إقبار الشعب العربي السوري ، باسم الإرهاب ؟ الإنتقال السياسي أمرٌ ملح وهو أساس كل شيء ، لكي يخلص ما بقي من الشعب من اللجوء و الهجرة (الغرق) ، و المقابر الجماعية .

 طبول الحرب حول صنعاء تقرع بأثمان باهضة بأرواح يمنية لا يعلمها إلا الله جلَّ في علاه . الملاسنة و التلاعب بالألفاظ بين الإخوة “الأعداء” (كرامازوف).  طائفة تزعم أنَّ التحالف عدوان وهو نتاج لقرار مجلس الأمن رقم2216. و الطرف الآخر لا يؤمن إلا بلغة النار ؟ الموضوع المحوري  ، ترجمة “النصر” العسكري (للتحالف) إلى مكاسب سياسية ، بالكرِّ و الفرِّ بينهما ، و التهم بصفات الغدر و المراوغة ، لتحقيق موازين القوى على الأرض . التحالف يحدث بطيرانه ” الفتاك” اختراقا عسكريا و سياسيا و يقلب المعادلة الإقليمية (الشيعية) التي اختلفت ،إذ الفرس لم يعودوا يدعمون الحوثيين كما كان عليه الوضع  بالأمس القريب .

و لن تحسم المعارك إلاَّ بمفاوضات سياسية ؟ إرادة معينة ملزمة بكلِّ طرف . و ليست بقصف الأحياء السكنية ، و خطوط المواجهة بالقتل و التدمير ، لا عاصم منه من القذف و المأساة تليها مأساة . الحرب الإعلامية على أشدها ، منهم من يحقق تقدم ميداني و منهم من استعاد ما فقده بالأمس ، و بين هذا و ذاك ، جرائم و إبادة ترتكب ضد الإنسانية  . لتحقيق مكاسب سياسية القتال هو “سيد الموقف” بين الإخوة . التصفية للحوثيين و صالح في مقابل التصفية للمقاومة و الجيش الوطني ، حتّى أصبحَ الاستئصال هدف المُتحاربين . كلُّ وادي و كلُّ جبل و كلُّ منطقة و كلُّ شبر من الأرض اليمنية تأخذ ثمنا غاليا من أرواح اليمنيين كعدد “حصى” أراضي سبإ الطاهرة .
أيودُّ كلٌّ من المقاتلين الوصول إلى المفاوضات عند باب المقابر ؟…فمتى يطرق السلام باب البلاد العربية ؟…  

فاعتبروا يا أولي الأبصار-صدق الله العظيم-(الحشر ،الآية2). كيف أنَّ دولة ذات سيادة تتحاور مع إرهابيين لضرب مصالح دولة جارة ذات سيادة ؟ بقي أقصى غرب العالم العربي في مأمن من الفتن ، تريد بلقنته ” الطغمة العسكرية” الجزائرية لتصدير مشاكلها الداخلية ، استخفافا بالقوم، إلى جارها الذي ينعم بالسلام . تحاول تجنيد بعض أفراد من “الإرهابيين ” ، خصيصا منهم من استفاد من العفو الرئاسي ، لتدبير عمليات إرهابية ضد المغرب ؟ لينعكس على البعد الإقتصادي و السياسي ؟ “ويكليكس” تفضح النظام الجزائري بصفقتها مع منظومة إرهابية يتزعمها  الشخص ( المنعم عليه) المدعو”المختار” . تلك هي المؤسسة التي تتمتع بنوع من الصدقية في تفاصيلها . النظام الجزائري بمفاهيم تصعيدية و إصرار ، بكيدية لإشعال فتيل الفتنة ! وهل الجيش الجزائري يعتبر الجيش و الشعب المغربي (واحد) “الغاشم” عدوا لنظامهم ؟ تلك انزلاقات لكلام عسكري اللامسؤول ، و كيف له أنْ يطرح تعبير ، أقل ما يقال عنه أنه صبياني! اتّضحت علاقة المُخـابـرات العسكرية الجزائرية مع “الإرهاب” بتواصلهم مع ما سمي بقاعدة الجنوب من الملثمين و الموقعين بالدم ! فمن يفتح الكتاب يجب ألاّ يكون بالغرور . إنْ هي إلا أقوال سفاهة ، تلعب في توليد و صنع نشاز .

فالمغرب  يرحب و يستقبل و يراعي حقوق الإنسان ، وهو أفضل من التصعيد . و لن يدعم أبدا أعمالا إرهابية ، إجرامية منافية لتعاليم الإسلام . وهو قلعة منيعة، بها أجواء تدفع بالشعب إلى الاطمئنان على الاستراتيجية الذكية المغربية .على نظم أبي العلاء:

صاح هذه قبورنا تملأ الرحب ِِ
فأين القبور من عهد عاد    
خفف الوطء ما أظن
أديم الأرض إلا من هذه الأجساد…

واللبيب اللبيب من ليس يغترُّ بكونٍ
 ليس مصيرهِ للفساد .

                                                  جريدة الشمال

عن admin

شاهد أيضاً

التنافس الدّولي في القارة الإفريقية

التنافس الدّولي في القارة الإفريقية

الأميرة للا حسناء ضيفة شرف في حفل افتتاح المؤتمر العالمي التاسع حول التربية البيئية

الأميرة للا حسناء ضيفة شرف في حفل افتتاح المؤتمر العالمي التاسع حول التربية البيئية

اليوم العالمي للغة العربية

اليوم العالمي للغة العربية

%d مدونون معجبون بهذه: