الأربعاء , 30 سبتمبر 2020

الوسطية كالماء و الهواء

الوسطية كالماء و الهواء

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الجمعة 20  ماي 2016 – 18:12:25

تميَّز الأساتيذ ، العلماء الأجلاء ببصيرة في معالجة جوهرية لقضية الوسطية التي ” يصعب ” الإحاطة بضفاف بحارها . بدءا بالإفراط و التفريط الذي وقعت فيه الأمم السابقة بسبب الغلوِّ و التعصب ” الكنائسي ” و ” اللاهوتي ” ، وهما فرعان من شجرة التطرف . مصطلح الإرهاب منبعه صهيوني ، فأحبارهم هم الذين قتلوا الأنبياء ، و كانوا قدوة للكاثوليك الذين أحرقوا العلماء . إلا أنَّ عمر بن الخطاب لمّا دخل فاتحا بيت المقدس أقرهم على دينهم.  -لا إكراه في الدين – . فأين حضارة و شعب الأندلس ؟ فلنسألنَّ  “إيزابيلا كاثوليكا ” ماذا فعلت بأمة الأندلوسيين المسلمين و أهل الذمة ؟ الغرب قتل ملايين الأستراليين الأصليين ، و أباد ملايين الهنود الحمر ثمَّ أحرق “ملايين ” اليهود .

جريمة القنبلة الذرية في  “نكازاكي ” و  “هيروشيما ” ، شاهدة مدى العصر على أفظع الجرائم ضد الإنسانية . الحرب العالمية الأولى و الثانية ، حروب غربية – غربية خلفت ملايين القتلى من بني البشر ذهب ضحيتها العرب و المسلمون وهم تحت الحجر الغربي . حرب المائة سنة بين فرنسا و إنكلترا ، كم عدد المآسي التي أنبتت زراعتها ؟ ناهيك عن المقصلة الفرنسية الشهيرة أثناء الثورة الفرنسية . أما الجرائم الاستعمارية في الدول العربية و الإسلامية  و الإفريقية و الأسيوية في الخمسينيات من القرن العشرين و ما قبله  فحدث و لا حرج .

و من أبشع أنواع العبودية على الأفارقة ، ألم يكن ذلك كله إرهابا؟! ؟! … فقد أجرم الغرب في حق الوجود البشري قاطبة . فالغلوُّ و الإرهاب فرية مكشوفة ، ينسبونه إلى الإسلام لإقناع غير المسلمين أنَّ هذا الدين في نظرهم لا يصلح للغربيين أنْ يعتنقونه ، وهو منهج مقصود للإساءة إلى عقيدة المسلمين . و يعلمون جيدا أنَّ الإرهاب شيْء غريب على الإسلام ، و أنَّ اليهود و النصارى عاشوا في ذمته . وهو دين الرحمة و الرأفة و الاعتدال والتسامح و الوسطية . فالتهمة باطلة ، عند شريعة تتحلى بتعاليمها السمحة حتى مع أعدائها . الإسلام منهج لفكر وسطي ، و الأعدل في الأمور بين الإفراط و التفريط . لقول الله جلَّ في علاه : و كذلك جعلناكم أمة وسطا –صدق الله العظيم –(سورة البقرة – الآية 143) . في أحسن تقويم بنى الله سبحانه الإنسان متوازن بين العلم و الدين ، و زرع بين جوانحه النوازع و الغرائز ، و أنعم عليه بمنظومة تشريعية في القرآن الكريم ، وهو مستقل عن التاريخ و صالح لكل زمان و مكان . إنَّ ترتيبه على شكله هو نفسه الترتيب في اللوح المحفوظ .

فالعلماء المغاربة دعاة لهذا الفكر الأصيل . وضعوا التاج على مكارم الأخلاق ، و محاربة الشهوات بمنظومة القيم . جاء بها رسول الهدى-صلعم- ليعالج كل الآفات و السيطرة على النوازع و العادات و النواقص . إذ طبيعة النبوة هي الاتصال بالملإ الأعلى . خلق الرحمة و السلام هي قاعدة الإسلام – وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين –صدق الله العظيم –(سورة الأنبياء – الآية 107 ) . قاعدة دلل عليها رسول الله –صلعم- . إنْ كان التطرف عند بعض الشباب المسلم عبارة عن قراءة سطحية لكتاب الله . سبب ذلك الفراغ الديني في المناهج التربوية باسم الحداثة . و عدم تمكنهم من أصول القراءة النحوية و الصرفية و البلاغية ، للفهم السليم ، و القراء السليمة للقرآن الكريم و السنة النبوية ، و مدى إسهام اللغة العربية في بيان استخراج القواعد التي تحميها من سوء الفهم و التأويل . على غير علم مقاصدها و سوء فهم النصوص التي تؤدي إلى التشدد ، لا يقرُّه الإسلام .

 الاختلاف نواميس كونية ، فكلُّ الناس اختلفوا في كلِّ شيْء و هي قيمة السُنة في الاختلاف . لقول الواحد الأحد : ولو شاء ربُّك لجعل الناس أمّة واحدة و لا يزالون مختلفين –صدق الله العظيم-(سورة هود الآية 118 ). إنَّ المؤمن يومن بالحكمة والموعظة الحسنة و اللين و الرفق ، و ليس بالتشدُّد الذي لا يبنى على النصّ الشرعي ، و خدمة المقصد بالدرجة الأولى (في باب فقه المقاصد)، فجمع ما تفرَّق عند غيره . عمل الله بقصده لا يعامله بفعله ….

                                                  جريدة الشمال

عن admin

شاهد أيضاً

النفاق ..

النفاق ..

الاتّحاد و التعــاوُن ..

الاتحاد و التعاون

جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل نشر الإسلام

جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل نشر الإسلام

%d مدونون معجبون بهذه: