خارج القفص
جريدة الشمال – أبو الخير الناصري ( مقالات )
السبت 21 أكتوبر 2017 – 12:33:30
كنتُ قد حررتُ كلمة لقراءتها يوم اللقاء، لكنني آثرتُ أن أرتجل الكلام يومئذ، وبقي ما كتبتُه حَبيسَ أوراقي ودفاتري، فارتأيتُ أن أنشرَه اليوم على صفحات “الشمال” إشراكا للقراء الكرام في بعض أفكاري. وفيما يلي النص الذي كتبته:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أتوجه في بداية هذه الكلمة بالشكر الجزيل لكل من مكتبة سلمى الثقافية ومؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة على هذه المبادرة الثقافية الجميلة التي أتاحت فرصة للقاء بكم هذا المساء لتقديم كتابي “خارج القفص”.
كما أتوجه بالشكر الجزيل للدكتور عبد اللطيف شهبون على التقديم الذي وضعه لهذا العمل، وللدكتورة سعاد الناصر على كلمتها الجامعة المانعة على ظهر الكتاب.
وأقول: إن من عادتي في القراءة أنني أحاول أن أزاوجَ بين نوعين منها هما القراءة الخارجية والقراءة الداخلية. وأقصد بالقراءة الخارجية قراءةَ ما يصدر من كتبٍ ومجلاتٍ وجرائد، وما يحدث من وقائعَ وأحداثٍ في مجتمعنا وفي غيره من المجتمعات.
وأقصد بالقراءة الداخلية تأملَ ما يعتمل في دواخلي وأعماقي من أنواع التفاعل مع ما يُحيط بي من الوقائع والمقروءات، وتأملَ ما عشته من أحداث أسهم كثيرٌ منها في تغيير عددٍ من أفكاري واقتناعاتي.
وفي ضوء هذه المزاوجة بين القراءتين أجدني أمزج غالباً – بوعي أو دون وعي – فيما أكتبُه بين عرض المقروء والمسموع والمشاهَد والمعيش، وبين بيان أثره في نفسي، سواء أكان أثراً حسناً يدعو للإعجاب والتقدير، أم كان أثراً غيرَ حَسَن يدعو للنقد وإعادة البناء، أم كان أثراً يتراوح بين الإعجاب بجانبٍ وعدم الإعجاب بجانب آخر، وهو ما يدفعني لإبراز مواطن الإيجاب والسلب فيما أكتب عنه كما يقتضي النظرُ الموضوعي في كل عمل بشري؛ لأنه لا يغادر ثنائية الصواب والخطإ، والإيجاب والسلب، والقوة والضعف كما قضتْ بذلك سنة الله في الموجودات.
لذلك يجد القارئ حضوراً بارزاً للجانب الذاتي فيما أكتبه من مقالاتٍ ودراساتٍ، سواء أكان هذا الحضورُ استحضاراً لوقائعَ من حياتي الشخصية، أم وصفاً لبعض مشاعري وأحاسيسي تُجاهَ بعض القضايا والأحداث والمقروءات. وأرى أن هذا الجانبَ الذاتيَّ هو أحدُ العوامل الهامة التي تُضفي سمة الخصوصية على المكتوب وتُميّزه عن غيره؛ وذلك لأن الجانبَ الشخصي في حياة الفرد يختلف كل الاختلاف أو جُلَّه عن الجوانب الشخصية في حيوات باقي الأفراد، ومن هنا يأتي التنوع والاختلاف في مُنجزات الناس وإبداعاتهم.
وارتباطا بموضوع هذا اللقاء فإن سمة الذاتية حاضرة بقوة في كتابي “خارج القفص”. لقد قسمتُ هذا الكتاب إلى قسمين سميتُ أولهما “في غمار الأحداث” وسميت الثاني “عَوْداً على ذات”. وإن في القسم الثاني منه رسائلَ، ومقالاتٍ، ويومياتٍ تعرض لبعض تجاربي في الحياة وعلاقاتي ببعض مَنْ عرَفتهم في مختلف المجالات وما تركوه في نفسي من أثر بسلوكهم أو بكتاباتهم وأعمالهم الأدبية؛ فهذا القسم الثاني من الكتاب تجلٍّ واضحٌ وقويٌّ للجانب الذاتي فيما أكتب.
على أن هذا الجانب الذاتي يحضر في مقالات القسم الأول من الكتاب أيضا رغم أن مقالاته تناقش أحداثاً ترتبط بمدينتي أصيلا، وبالمغرب، وبعض الدول العربية والإسلامية، وذلك لأنني أبيّن موقفي الشخصيَّ من كل ما أناقشه من قضايا في هذا القسم الأول، اتفاقاً مع بعض الآراء أو اختلافاً معها، واستحسانا لبعض المواقف أو نقداً لها؛ لأنني أصدر فيما أكتبه عن سعي “إلى ردم الهُوة بين ما كان وما يجب أن يكون” كما قالت الدكتورة سعاد الناصر في كلمتها على ظهر الكتاب، وهو سَعْيٌ لا يمكن لصاحبه أن يبقى محايداً لا يُعرف له رأي، ولا يُدرى له إحساس، ولا تُرى له ملامحُ شخصيةٌ فيما يَخطه من كلمات.
لذلك فإنني إذ أقدم لكم كتابي “خارج القفص” هذا المساء فإنما أقدم لكم قطعة من فكري، وجزءا من حياتي، وبعضا من مشاعري وأحاسيسي، آملاً أن تجدوا في ذلك كله ما ينفع ويفيد، وشاكراً لكم حُسْن الاستماع. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..









































































PDF 2025


