سرمدية الأذان الواحد في الزمان و المكان

منذ أنْ أذِنَ رسول الله – ص – بالأذان للصلاة إلى الصحابي الجليل بلال بْنُ رَباح ، بعْد الرُؤيا التي رآها أحدُ الصحابة الكرام ، و النداء يَنْتشِر في أرجاء المعْمور مع مَدِّ الفتوحات الإسلامية الحكيمة السَمْحة ، لقول المُصْطفى – صلعم- : جُعِلتْ لي الأرضُ مسْجدا و طهورا .(بينما كل الأنبياء و الرُسل كانت و ما زالتْ لا تجوز لهم العبادات إلا في الدير و الكنيس و الكنائس). ومِن مَعين لا ينضبْ، أصْبح يشمل صدى الأذان القارات الخمْس، وقد منَّى الله علينا بمعجزة القرآن ، و امْتِثالا لأمْر الله جلَّ و علا ” ولله المشرق والمغرب فأيْنما توَلوا فثمَّ  وَجْه الله ” (البقرة الآية 115). و” قلْ لله المَشرق والمَغرب ” (البقرة الآية142) . و قال جلَّ مَن قائل: ربُّ المَشرقيْن و ربُّ المَغربيْن (الرحمن الآية17). ” و ربُّ المَشارق “(الصافات الآية5).

فحينما يُؤذن لصلاة العصْر(الصلاة الوُسْطى) في مَكة المُكرَّمة مركز الكرة الأرضية (وهي الأولى بالتوقيت العالمي من خط كرينيش الوهمي) وقِبْلة المُسلمين، هذا الحدث في الزمان والمكان يكون قد أذِنَ و يُؤَذنُ لهُ للصلوات الخمس ، و الصلاة عماد الدين ، في المَناطِق الشرْقِية مِنْها بالتتابُع لصلاة المَغرب في شبْه جزيرة الهند-الصينية وجُزء مِن أراضي الروس، و يُلبَّى لحينها لحْظتئذ لِنداء العِشاء في شرْق آسيا و الصين و روسْيا و اليابان و جُزر التيْلاند إلى القارة الأسْترالية (مَفرَق الشرْق والغرْب) على الفوْر في أزْمِنة نفس الزَّمان (لاسرْمديَة الليْل ولا سرْمديَة النهار) . وفي نِسْبيَة التوْقيت المَحلي يُجْهرُ لصلاة الصُبْح و الظُهْر في الأمْريكتيْن الغرْبيتيْن . بيْنما دُوَل و قرَى إفريقيَة و الجُزْء الغرْبي لِأورُبىَ بتوقيت كلّ  مِنها على غرار المقامات للقارات الأخْرَى يُؤَذن للعَصْر مَع مَغرب أمِّ القرَى بتتابُع خطوط الطول.   إبيسْتيمولوجيا ، خطوط الطول، مقاييسُها 15درجة لكل ساعة أي ستين دقيقة . إعتماد خط غرينيش ، إلى أقصى مَشرقه ب 180درجة و هي تعادل اثنى عشرة ساعة ، ثمَّ إلى أقصى غرْبه ب 180درجة  و هي أيضا تعادل اثنى عشرة ساعة  حيث يلتقي المشرق بالمغرب (عند شعرة معاوية) . تتوالى المشارق بموالاة المغارب ، مُفردا و مُثنى و جمْعا . بهذا “الميكانيزم” يتداخل الأذان (بالجَمْع) بالتواتر و التتابُع و التكرارالفوْري و التعْميم و الإسْتِمرارية ، و الشمولية  ( أنظر البديهيات العلمية بإمْعان ) . فيُصْبح  و يَضْحىَ و يُمْسي و يبيت أذانا واحدا يُنادي به المُؤذِنون في كلِّ أصْقاع الدُنيا بالتكبير و التهْليل  ، ما دامت السماوات و الأرض إلى أن يشاء الله . فسُبُحان الله حين تمُسون و حين تصْبحون (الآية 17) و له الحمْد في السموات و  الأرض  وعشيا و  حين تظهرون  (الآية 18 من سورة الروم) .

قال جلَّ من قائل في سورة الجنّ : و أناَّ لمَّا سَمِعْنا الهُدَى ءامنَّا به ، فمَنْ يومِنْ برَبِّه فلا يخاف بخْسا و لا رَهقا (الآية 13) وَ أناَّ مِناَّ المُسلمون وَ مِنَّا القاسِطون ، فمَنْ أسْلمَ فأولئك تحرَّوْا رَشدا (الآية 14) . لهؤلاء أيْضا صلواتهم للحدث في زمانهم (لا زمان) و مكانهم (لا مكان) بمفهومِهما الإنْسِيِّ . الإيمان بهمْ واجب و الكيْفيَة مَجْهولة لبني آدَم عن عِبادتهم و السؤال عن أغوار ذلك بدْعَة ، إذ الآية الكريمة في مُحْكم الكتاب بقول الله لِعِزته تعالى : عالِم الغيْب فلا يُظهر على غيْبه أحَدا (صدق الله العظيم /سورة الجن/ الآية 26) .و مِن هُنا شمولية المَخلوقات صلاة و قِياما و نسُكا . و مِسْك الخِتام في قوله جلَّ و عَلا : و ما خلقتُ  الجنَّ و الإنسَ إلا لِيَعْبدون ( صدق الله العظيم/سورة الذاريات/ الآية56). -ياحيٌّ ياقيوم برحمتك أستغيث . فالحمد لله الدائم السرمدي الذي لا يُحصيه العدد . و أصحاب البصائر النافذة تتوق شوْقاً عظيماً إلى لقاء الله .

ملاحظات علمية : بديهيات علمية : 360درجة محيط الكرة الأرضية ، تقسيم ، 24ساعة في اليوم و الليلة، فيكون الناتج 15درجة لكل ساعة أي ل 60دقيقة أو 3600ثانية .

15°/60’=0,25°

0,25°/60’’=0,0041666°

درجة تقسيم 60دقيقة ، يساوي 25،0درجة خط الطول لكل 1دقيقة التي تعادل 60ثانية .  25, 0 درجة تقسيم 60ثانية تساوي” لكل ثانية” درجة0,0041666

 

عبد المجيد الإدريسي .    

عن Romaisae

شاهد أيضاً

في رحاب القرآن الكريم 4‪/‬1

منذ سنوات تلقيت دعوة كريمة من سيدي محمد ابن تحايْكتْ رئيس المجلس العلي لمدينة الشاون …

ترنيمة الشهر الكريم

من البديهي أن شهور السنة شيء وشهر رمضان القمري العربي شيء آخر، فهو الشهر الذي …

باب الله علاج ..

مسعى هذا الحديث الشذري مد جسور مع فكرة مركزية ذات مفاصل ؛ مؤداها : أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: