ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..
جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي (المَعْرفة )
الجمعــة 12 ينـاير 2018 – 10:49:28

… و يقول ” تولستوي ” قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن، بينما المتنبي له قولة مشهورة : خير جليس في الزمان كتاب . و المجتمع بلا كتاب ” قطيع “. و قد ثقُلتْ على العرب المعرفة ، و خفَّ علينا اللَّغو و النفاق ، حتى أصبح العربيُّ قزماً بلا قراءة. و ليس للجهل سرْوال .

إنشاء مكتبة منزلية منذ الطفولة سبيل إلى العلم، خير من مجالس اللّغـو و اللّهـو. و لا ينال العلم إلا اللّسـان السَؤول . و السؤال مفتاح العلم.
إنَّ في حفظ آيات من كتاب الله ، الحصن الحصين للغة العربية ، سيجد القارئ في محراب بيانه عذوبة اللفظ و التعبير . إنْ هي إلا حرْب حالمة ضدَّ الثقافة العربية، سبيل يستمرئ من خلاله الصهيوني عقيدة المسلمين. فزرَعتْ بعض الأنظمة “الموالية ” للاستعمار دعاية سطحية لتخدير عقلية مجتمعاتها الغير القارئة . و ذلك من أجل تأليه الرئيس بالمدح. و لأبي الطيب أحكام عند نظمه :

لا يُدركُ المجدَ إلا سيِّدٌ فطنٌ ~ لِما يشقُّ على السّادات فعّالُ

و على مذهب جرير قائلا :
لقد أرْضينا غرورنا بمدْح أنفسنا ~ حتى سكرَ القلبُ بخمر المديح .

فالافتخار بالآباء و الأجداد مع العجز منقصة . و طالب المناصب و الرياسة و حبُّ الثناء، مع ضيق الأفق العلمي هو سبب المواقف العرْجاء. للعارف نقدٌ ذاتيٌّ لا مع نقد الذات . و رحم اللهُ رَجلا عرَف قدْرَ نفسه . إنَّ إصدار أحكام من بعض الغُلاة على الآخر ، ومن هذا الأخير(الغرب) على المجتمعات العربية – الإسلامية ، جزءٌ من الذاكرة العربية التي أضحتْ فراغاً . للحياة أحداث من أشوَاك بالإسهال اللفظي ، و ثمار بالعقل العربي المبدع الخلاق . جمالُ العين أنّها لا ترى في الظلام ، لأنَّ أصلها نورٌ .

فالعلم نورٌ و الجهلُ عارٌ . ثمة للجهل بابٌ يتسرَّبُ منها خنَّاس الاستعمار الفكري ، كائن من كان و يكون . ليُمارس على العالم العربي حروباً بالوكالة وعلى أديم أرْضه ، طولاً و عرْضاً ، من الشام إلى اليمن و من ليبيا إلى أرْض الرافدَين ، التي قال عنها عمرُ ابن الخطاب رضي الله عنه : لستُ خيراً من أحدكم ، لو تعثرَتْ بغلة في العراق لكنتُ المسؤولَ عنها . هل بقي للعرب من ضمير ليستفيق ، و لا ذرة من حياء ؟ حتى من التصفية العِرْقية ! أين دوْرُ منابر الإعلام العربية التي لم ترْقَ إلى درجة أكبر من التوازن في مادة الأخبار بين بعض الأنظمة العربية ، لأنَّ هذه الأخيرة عازمة على جعل الصحافة تجثو على رُكبتيها!! تلك هي السلطة الرابعة التي تجهرُ ” بالحقِّ “، و لا تخشى وقعه في السلطة التنفيذية و لا في نفوس ” الناس ” . و بمبدإ : إذا دُفعت المفسدَة الكبرى بترْك المصلحة الصغرى . يترتبُ عن ذلك حقٌ في التعبير مكفول للجميع . كما جاء على لسان أبي تمام :

وإذا أراد الله نشرَ فضيلة ~ ُطويَتْ ، أتاح لها لسان حسودٍ .

أفلا يستحيي هذا الأخير و لا يرفُّ له جفنٌ .
فاستحلَّ “الغرْب ” و “الشرق” أرض العروبة ، مختبرًا لِأسلحتهم الفتاكة (صناعة الموت) ، على بني يعرُب باسم الإرهاب ” ماركة ” مسجلة إسرائيلية . و كلهم يبغون في الأرض و يسارعون في سفك دماء الشيوخ و الأطفال و النساء ، في إبادة جماعية للجنس العربي !! في حديث قدسي للحق جلَّ في عُلاه : و عزتي و جلالي لولا شيوخ رُكع، و أطفالُ رُضع، و بهائم رُتع ، لخسفتُ بكم الأرضَ خسفاً . فأمست بعض الأنظمة العربية تضع قيوداً لمعاداة أخواتها ، مِنْ عندها لتجاري بها “القوى العظمى ” و مدَللتها الإسرائيلية . إنما هي الأحداث التي تُمدُّ القلم بمعين لا ينضب من الأحزان العربية .

و لكي تنشط صفقات بيع الأسلحة يوَظفُ صانعوها مسرحيات التمويه السنيماءي و القيام بالتضليل الدبلوماسي لاختلاق بؤر صراعات الكراهية و الطائفية والعقدية و الإديلوجية لشنِّ حروب تذِرُّ عليهم ملايير $ ، كي لا تصدأ مخازن أسلحتهم !! لا بأس من تشطيب خزينة الدول العربية عند إقحام أنظمتهم في حروب عبثية ، للإذعان إلى ” القوى العظمى ” ، من الشرق و الغرب ، المسؤولين عن جرائم كاملة الأركان ضد حقوق الإنسان العربي. تلك هي الدول التي تنشدُ (ليدْرْ شيبْ) الزعامة في مادَتيْ حرية الرأي و حقوق الإنسان . و من سخرية القدر، لأنظمة عربية تلجأ إلى من يحميها من شقيقاتها ، لتستعيد بها فكرة الحماية القديمة( التجنيس) التي ترتبتْ عنها الأنظمة الاستعمارية . فأين سماحة الكريم أيها الأشقاء العرب ؟ و لكم العبرة في حديث لرسول الله – – : إنَّ من عباد الله ، عبادٌ يغبطهم الأنبياء و الشهداء ، هم قومٌ تحابوا بروح الله من غير مال و لا اكتساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس و لا يحزنون إذا حزن الناس ( حديث رواه النسائي و أبي داود ) .
سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ، فإنها تُرْضي ذا الجلال ، و تشرْحُ البال ، و تُصلحُ الحال ، و تدْفعُ الأهوال .. و لكلِّ حادث حديث ، ثمَّ للحديث قضية !!..

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .

منتدى “ميدايز” : رئيس الاتحاد الإفريقي، السيد ألفا كوندي ينوه برؤية جلالة الملك وجهوده من أجلِ تنمية إفريقيا وتحقيق الأمن والسلام بالقارة.

نائب رئيس الغابون، السيد بيير كالفير ماغانغا موساوو يشيد بالتجارب التنموية المغربية وينوه برؤية جلالة الملك بخصوص التعاون جنوب ـ جنوب

%d مدونون معجبون بهذه: