عالم مجنون ، مجنون !

عالم مجنون ، مجنون !

جريدة الشمال عبد المجيد الإدريسي
الجمعة 14  أكتوبر 2016 – 18:48:57

· عالَم من الحمْقى ؟ كانت بعض الحكومات العربية تضيِّق على الحريات حتى جعلت حياة الناس مستحيلة.


فلا يُعاب على شعوبها ، وقد ضاق صدرها ، المطالبة السلمية بحقوق الإنسان . فمن لم يبصر ومن عميَ ، إذ استهوته السلطة لحفظ السيادة للأعقاب بعد الأسلاف . فحوَّل الحاكم “ديمقراطيته” ذريعة من ذرائع الاستبداد . قيل ، السلطة لا تُزال إلاَّ بالسلطة ، فلا غنى عن إخضاعها إلا بالقوة ؟ إذ بنا نحن في مرحلة “الإرهاب” الذي يُستنسخُ من الغرب- الإسرائيلي ، و حلَّ “ضيفا” غير مرغوب فيه ، من خلال التقتيل في العالم العربي.

فشلت إيران في حماية نظام الأسد بمليشياتها الشيعية التي تجوب منطقة الدجلة و الفرات ، و بحزب الله وهو “إرهابي” على قائمة الولايات المتحدة الأمريكية ، فقط لجهاده ضدَّ إسرائيل . فجاءت روسيا بعد ضمِّ شبه جزيرة القرْم و قضية أوكرانيا ، التي تسببت لها في فرض عقوبات غربية . ثمَّ انخفاض أسعار النفط و الغاز ، وهما يشكلان المصدر الهام من المداخيل الروسية . أدى ذلك إلى تراجع كبير في نموِّ اقتصادها . حتى و إنْ كان اقتصادها متنوِّع فهو يعتمد على أربعين في المائة من إيراداتها . وهي أيضا من أكثر الدول “فسادا” . الموازنة الروسية أرهقت صندوق الاحتياط و كذا صندوق المقصة  ، فتجد نفسها أمام “انهيار” سياسي من جرّاء أزمة اقتصادية ؟ لم تنفع محاولات تثبيت أسعار البترول ، ممّا حوَّل سنوات الازدهار لاستغلال فائضه التي جمعته أيامئذ .

فتراجعت القوى الشِرائية للمواطنين الروس. و لسوف ” ينهار ” الاقتصاد الروسي إنْ استمرَّتْ الأزمة ؟  و لكي لا تصير الصورة  سوداوية ، حَلَّـتْ روسيـا “ضيفا “، حليفـًا عسكريًا لسوريا لحماية النظام و القضاء على “الإرهاب” شأنها شأن ستين دولة شكلها تحالف أوباما مطالبا الأسد بالتنحي .

ثمَّ تغيرت المُعـــادلة و اتُخِذَ القَـرار و تَحرّكَـت القُـوات الأمريكية و هدفها  “داعش “. الروع و الخوف من حالات النقيض في سياسات الغرب و  روسيا . فما الذي أصاب هذه الأخيرة وهي تقصف المستشفيات تفوق حدَّ التصوُّر ، بصواريخ تُحوِّل كلّ الأحياء إلى قتلى ، و تحديدا الأطفال الذين يدفعون فاتورة حرب الإبادة القذرة.

حتى لا يعود هناك مكان آمن في سوريا ، أفلا يعقلون ؟ قد تُرسم جزء من الصورة لها علاقة بالانتخابات في ألمانيا و أمريكا و فرنسا و بريطانيا و دولا أخرى ، في ظلِّ صعوبة الخوف من الآجئين ، الذين تُلصق فيهم اختلالات اقتصادية و أمنية ، من لدن الدول التي لا يمكنها أنْ تستوعب العدد ” المرعب ” من المهاجرين .  و التحديات التي يعيشها الآجؤون و النازحون المسلمون القادمون من دول الربيع العربي ، برفض استضافتهم . إذ الحالة أصبحتْ تُطال 65 مليون شخص في العالم . خمسون في المائة  تستضيفهم الدول المتوسطة الدخل و الضعيفة ، و سبعة في المائة فقط استضافتهم الدول الغنية .

ما مدى علاقة الأمن القومي الروسي و الأمريكي و حتى الغربي و الإيراني بدول الربيع العربي ؟ و إنْ لم يكن من بينه الملف الفلسطيني – الإسرائيلي ، لتقويض المنطقة العربية ، و استنزاف القدرات العسكرية و الاقتصادية و البشرية  في العالم العربي من أجل إيديلوجية الصهاينة . التي تؤمن بتحويل الأرض العربية إلى الجرُز التي لا نبات فيها و لا شجر و لا بشر و لا حجر . فيُقتل العرب بالخطإ و باسم “الإرهاب” و باسم التحالف و باسم الحصار و رفع الحصار و باسم الطوائف و القوميات و الشيعة و السنة و العقيدة ، و باسم العلمانية و باسم “داعش”  و أيضا باسم المفاوضات  و حتى باسم السلم و السلام .

الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، و الحزبان اللذان يتنافسان على الرئاسة، و الكونجريس ، يخطبان وُدَّ إسرائيل لوقع اللوبي الصهيوني على العلاقة المحورية بينهم. فأمريكا فخورة بمساعدة إسرائيل التي ” تُوِّجتْ ” بالتوقيع على  مذكرة “تمنح” بموجبها  مبلغا ضخما من أموال دافعي الضرائب . بعدما أغدقت عليها “مجانا” كل أنواع الأسلحة الفتاكة المتطورة “لإبادة ” الإنسان الفلسطيني و العربي . تزعم بذلك الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل ، لكي لا تدخل في مغامرات عسكرية مع الجيران . يبدو أنَّ الوضع مختلٌّ و غير طبيعي ، إذ سوف  يتغيَّر الوضع ، و تجري الرياح بما لا تشتهيه السفينة الأمريكية على غرار ” بور  هاربور ” و على عكس ما تتمناه إسرائيل  ؟

هناك وعيٌ داخل الجامعة الأمريكية و مفكريها، للمبالغ الخيالية التي  “تذرُّها ” الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل من خزينة الدولة ، وهي المحتلة الغاصبة للأراضي الفلسطينية ضدَّ كل قرارات مجلس الأمن و هيئة الأمم المتحدة . بسبب قوة الظالم و هوان العالم العربي و تأخُّره عن قطار العلم ، أصبح لا ينتج الحضارة . العقلية القبلية السائدة في العالم العربي ، عوَض التعامل بمنظومة علمية ، كي نتوَفر على خَلق  جوٍّ نقذي- فكري ، و لهذا تأخرَتْ عن الكوكبة العلمية !

إذ لا يبدو لهم (أمريكا و إسرائيل و روسيا ) التناقض فيما ، تختلف نظرة الناظر إلى نفس الحدث بين ساعة و أخرى . مرَكب “الرَّوْع و الخوْف” من حالات النقيض في السياسات “العمياء” لروسيا و الغرب المواليين لإسرائيل . يزعم القوي “حق” السيطرة على الشعوب الأخرى لأنَّ “علمانيته ” ، أفضل ” دين ” في العالم .

 هي حالات نشاز ، ثمَّ إنَّ الرزق لا يُستنزَلُ إلاَّ بالضعفاء ، فصبرا على البلاء . لم يكن الإسلام و لن يكون دين قتال ….  

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .

%d مدونون معجبون بهذه: