الثلاثاء , 29 سبتمبر 2020

عسكرة “الخريف ” العربي!…

عسكرة “الخريف ” العربي!…

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الجمعة 21  أكتوبر 2016 – 16:49:39

…ثمَّة صبيان في سوريا أصبحوا إرهابيين ! وقد مهَّدوا لهذه الإبادة ضدّ الشعب العربي السوري و اليمني و الليبي و العراقي لضلوع “إيران” و الدول ” العظمى ” في إبادتهم بالتضامن. بعد إيران جاء الحشد العسكري الروسي لإنقاذ النظام السوري بالصواريخ ” تزكية ” للبراميل المتفجرة . ارتكبوا الجرائم ضد الإنسانية كحلول للربيع العربي ، وحتى تنتهي الثورة بسفك دماء شعوب عربية ، حينئذ قد يكون متنفس لذاكرة الإنسان العربي !…

مشروع الغاز القطري، للنظرية الجيو-سياسية الاقتصادية الأمريكية ، عبر أنابيب في اتجاه حمص السورية مارا بالسعودية و الأردن ، لتقليص المصاريف على الدول الغربية ، ثمَّ تركيا لتكسير الهيمنة الروسية ، إذ لا أحد يريد ضياع موقعه الاتراتيجي لتوسيع نفوذه و المحافظة عليه . الطريق البري معقد و يمتد حول العراق و مناطق القتال و بها آلاف الأطفال الفارِّين من القصف . ناهيك عن التعصب العشائري و التطاحن فيما بينهم . فلا شكَّ أنَّ الأقمار الصناعية الأمريكية قد اكتشفتْ قوافل مدرَّعات ” داعش ” هناك .

الدبلوماسية التركية بعد فشل الانقلاب العسكري ،كان يحومه صمتٌ مطلق للغرب عن الأحداث . يُعزى  ذلك إلى نوع من  “التواطؤ ” مع عسكر الانقلاب ، مما أثار حفيظة و غضب القائمين على الحكم الشرعي في أنقرا . فأدارت ظهرها له ، و بادرت إلى استرجاع علاقتها مع موسكو ، في زيارات متبادلة بين زعمائهما ، أنتجتْ اتفاقيات ،منها  إتمام صفقة جيو-سياسية ، من أجل بناء أنبوب الغاز الروسي يخترق الأراضي التركية في اتجاه سوريا . إنْ هي إلا استراتيجية النقائض . عندما وفر النظام السوري لإسرائيل الاستقرار على حدودها منذ سنة 1973 ، فكان من مصلحتها ألا يسقط نظام الأسد الذي ضمن لها “احتلال ” الجولان ، وما خفي كان أعظم . كلما سيطرتْ المعارضة الموالية لأمريكا إلا و قصفها الطيران الروسي لإبادة سكانها العُزَّل . و بدورهما ، الغرب و أمريكا يقصفان المناطق الموالية أيضا للنظام السوري و روسيا . و كلهم يركبون سفينة مهترئة من الافتراءات ” الإرهابية ” . و هم يمدّون العرب بأطنان من الأسلحة للإقتتال فيما بينهم . و لحلحلة الأزمة باستخدام جميع آليات المراوغة  في التعابير.

فروسيا وأمريكا يتنكران لضلوعهما في إبادة الشعب العربي بالتضامن ! استعملت روسيا “حق” النقض بمجلس الأمن ضدَّ المشروع  الذي حلَّ ضيفا بالمظلة الفرنسية ، لإيقاف القصف الفوري الروسي . كما فعلتْ غريمتها أمريكا مرّات عديدة لصالح الجرائم التي تقترفها إسرائيل في غزة . فيكون “الخريف” قد مدَّ بظلاله على المنطقة العربية ، فتساقطتْ الأرواح كما تتساقط أوراق الشجر ، كعصف ماكول . تنمو في الفصل الموالي بالماء الزُلل و تزهر بالقرنفل و الياسمين التي أضحت صفة الربيع التونسي و العربي . فأما الخريف العربي فقد طال أمدُه و إنْ هو إلا صناعة “غرفة عمليات” الدول الكبرى التي لم ترْتوِ بعدُ من سفك الدماء التي يبدو أنها من فصيلة “أُو” -(0).

ثورة 25 يناير لم تنته بعد ، رغم حملات  التشويه و بشكل دائم وهي تستهدف الإخوان المسلمين ، بإيعاز من غطرسة الكبْر “للرايس” ، زاعمـًا ~ أنا الدِّين و الدِّين أنا ~ فلا يصحُّ لأحد بهذا القول ! فالنظام المصري الذي يستمدُّ شرعيته من “الإعدامات ” ، يصوِّت في مهزَلة تمثيلية لصالح المشروع الروسي ، الذي لم يحصل إلا على أربعة أصوات بعيدا عن الموقف العربي ،و بتأييده لنشر القوات الروسية بشكل دائم في سوريا. ألم يكن هذا استعمارا ؟ أوْ  إنْ هو إلا عمى الألوان . ما هذا الهون الذي نحن فيه يا أمة العرب ؟ هل هو يُتمٌ فكري ؟ في حديث لرسول الله – صلعم-قال:  أنتم يومئذ كثر ولكن تكونون غثاءأ كغثاء السيل ، تُنزع المهابة من قلوب عدُوِّكم و يجعل في قلوبكم الوهن.

ماذا عَسانـا أنْ نقول و صدرُنا يغلي ! عَطش المعرفة تأتي من صرف الحرية المطلقة، وهي أساس كل التقدم و الحضارة . فلا مبرِّر لأيِّ اعتداء على الإنسان . فمكان الجيش هو الحماية و ليس الحكم . فنتساءل بصيغة الذات المفردة و بصيغة الجمع ، إنْ كان العرب يعاكسون القوات ” العظمى” ؟بل، إنما النفس العربية كبيرة العزَّة ، إنْ اهتزَّتْ و ربتْ أرضها ، تنبتُ من كلّ زوج بهيج ، لقول المتنبي :
 وإذا كانتْ النفوس كبارا ~ تعبتْ في مرادها الأجسام .

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .

%d مدونون معجبون بهذه: