على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .
جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي ( أمريكا وإيران )
الثلاثـاء 05 شتنبر 2017 – 12:01:37

ذلك و لإنعاش الذاكرة و تنشيطها ، و لمن يملك ذاكرة جيِّدة . إنَّ إسرائيل هي الرقم الصعب بين أمريكا و العرب و إيران . منذ ثوْرة الخميْني و أزمة السبعينات من القرن العشرين ، عند إلقاء القبض على رجال المخابرات الأمريكية ، و إيران تزاحم عدُوَّها إسرائيل ، اللاعب الرئيسي في المنطقة ، ما دامتْ هذه الأخيرة لا توافق إيران على ذلك . وهي التي تطوِّرُ صواريخها و ترسانتها العسكرية ، و لم تمنعها الأمم المتحدة من حقها في ذلك . ثمَّ أصبحتْ إيران في نظر إسرائيل تهدِّدُ مصالح أمريكا و الغرب في الشام ، و منطقة الشرق الأوسط.

و إذا بها تتعامل على خطيْن من موضوع الاتفاق النووي و التنافس بين روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ، مع سلوك إيران و عدم انصياعها لهذه الأخيرة . هم يؤيدون الاتفاق النووي لكن ضدَّ تطوير الصواريخ الإيرانية . المفارقة أنهم على نفس الجانب ضدّ ” داعش “. بتزكية من الكونجريس الأمريكي الجديد إذ يُلزم الحكومة مراجعة الالتزام للاتفاق النووي ! فأصبحت أمريكا غير ملزمة بالاتفاق النووي خروجا عن الإجماع الدولي . العداء المباشر بين أمريكا و إيران أضحى خطاباً سياسياً . نتيجة انتهاكات إيران لحقوق الإنسان جاء هذا العداء على شكل فرس ” طروادة ” بين سبارْطا و أثينا . و هي أمريكا التي تزعم أنَّ إيران لم تحترم روح الاتفاقية و ليس نصها ، فأمست أمريكا هي أيضا غير ملزمة لا بروح الاتفاقية و لا بنصها ! لأنَّ الاتفاق يشمل الصواريخ “البليستيكية ” . استعداء إيران أصبح صفقة مُرْبحة لابتزاز الدول العربية، رغم صفقاتها مع شركة ” بويينغ ” . استراتيجية الإدارة الأمريكية ، إنْ هي إلا سياسة لمنْ يذِِرُّ عليها ربحاً ! وهي تتغنى على الأوتار و الخلافات الطائفية ، شكلها شكل إيران التي لا تحترم بعض الحكومات العربية . شاءتْ الانقسامات العربية أن تسمح لإيران و تمكنها من وضع موْطىء قدم للشيعة في العراق و حزب الله في لبنان وسوريا . لمّا كان الشاه صديقا لإسرائيل لم يكن لدول الخليج مشكل من أيِّ نوع مع إيران إلا بعد ما نجحت الثورة الشعبية الإيرانية بزعامة الخُميْني . ثمَّ أصبحت بلاد فارس عضداً للقضية الفلسطينية . فما فتئتْ أنْ تتحوَّل بعض دول الخليج عدوَّة لإيران خوفاَ من تصدير ثورتها الشيعية إلى منطقة الخليج . فسقطتْ بعض الدول العربية في أحضان إسرائيل المدَللة الأمريكية ! ؟…

الإدارة الأمريكية الجديدة تؤكد معاداة إيران و بذلك تكون قد نحتْ استراتيجية إسرائيلية ، من أجل اختلاق أزمة بين العرب وإيران ! ذاهبة إلى الأنظمة العربية ” المغلقة” من الدول ” العميقة ” التي تكمم الأفواه و تزِجُّ بالكلمة الحرَّة وراء الشمس . هذه منهجية الدول الغربية لاستنزاف خيرات دول العالم المتخلف ، و قد أسست لهذه الأخيرة أنظمة شمولية سلطوية . و لغزل الخيط في المخيط ، استنبطتْ نسيجاً أضفتْ عليه صفة ” لوكو- الإرهاب ” مضافا إليها بدْءاً بإيران ثمَّ قطر ، بعد تعميمه على الدول الإسلامية ! انطلتْ “الشيطنة” على بعض دول الخليج و مصر باسم أزمة الخليج فأقدَمتْ على حصار قطر دون سابق إنذار . اتهمتْ قطر بخطاب الكراهية و العنف التي تتحدث به قناة الجزيرة ، بتأييدها للإخوان المسلمين ،و احتضانها لبعض علماء الإسلام. ما شكل مادة دسمة لثنيِ الأنظار عن إرهاب إسرائيل ، و تحويلها إلى خطر الشيعة الفارسية ” البُعْبُع ” على بلاد الخليج السُنية . عوَض العدوّ الصهيوني الحقيقي للعالم العربي النصراني و الإسلامي . صهينتْ الإدارة الأمريكية الحالية عملية ابتزاز ، اصطادتْ من ” رباها ” صفقات من دولة خليجية ، مبلغ 14 مليار $ . أما ملايين الدولارات فحدِّتْ و لا حرج . بدأ الحراك للوصول إلى مفاوضات خليجية، مصرية بين الوسيط – أمير الكويت- الصباح – ،لإيجاد عوامل مشتركة تلملمُ صلة الرحِم بين ” الإخوة – الكرامازوف “.

بدعم من تركيا للكويت و تثمين الموقف القطري الذي لا يتعارض مع القانون الدولي . الشروط الجائرة التي فرضتها دول الحصار على قطر ، قد يستحيل عليها تنفيذ إملاءات مصرية- خليجية ، و هي مطالب ذات سيادة . فقط لأنها تأوي بعض مشايخ و علماء الإسلام الذين يجهرون بكلمة حق عند سلطان جائر .

و قد ارتقى المنهج السمعي البصري و ضمن استقلاله و حريته ، وهم يطالبون بإقفاله . و لما لا يطالبون بإقفال ” س.ن.ن” و ” ب.ب.س” و “فرانس 24 ” و ” ت.ف.5 ” و جميع القنوات الحرَّة المستقلة !؟…بات معلوما أنَّ وزراء خارجية دول الحصار ما زالوا يكرِّرون وصف قطر بدعم ” الإرهاب ” ! و زعزعة الأمن ،وهي التي كانت على رأس الفتن، أي بتزكية الربيع العربي! و الوقوف بجانب القضية الفلسطينية و مقاومة حماس بقطاع غزة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي . و لم تعد تذكر دول الحصار إرهاب إسرائيل ، حتى إنَّ بعضاً منهم فتح مجاله للإسرائيليين . و هذا ما خططتْ له غرفة العمليات ..جاء على لسان طرفة بن العبد في القرن السادس الميلادي ، نظم في ظلم ذوي القربى :

و ظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةًًً ~ على المرْء من وقع الحُسام المُهنَّد . بينما غرفة العمليات ، اتخذتْ من العالم العربي ” كوباي ” لمختبر أسلحتها الفتاكة من طائرات أباشي إلى الفنطوم و الميك(بثلاثة نقط فوق الكاف ) ، و الميراج و الجاكوار(ثلاثة نقط فوق الكاف ) ثمَّ الصواريخ التي تزن سبعة أطنان ( هذه الأخيرة ” رحبتْ ” بها الأراضي الأفغانية ) ، و الراجمات المنبعثة من الأسطول البحري ، التي فاقت قنابل “هيروشيما و نكازاكي “. جرَّاء القتل و التقتيل الدائر في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا ، و الرجوع إلى نقطة الصفر . و دعوة الشعب إلى تقرير المصير تحت ” رحمة ” المدافع و قنابل طائرات ” حفتر ” ، مقابل شرعية ” السراج” ، تمخض عن ذلك اجتماعات أبو ظبي و القاهرة ثمّ الوساطة الفرنسية باجتماع باريس ، تولدَتْ عنه حزازات إيطالية . و العالم العربي لا يكاد يحصي موتاه تحت و فوق الأنقاض دون ملايين النازحين و المهاجرين ممَّن لم تتغذَ بهم حيتان البحار . توالت سبع اجتماعات بقسمات ضيزى بجنيف ، ، يزعم فيها النظام السوري ، قائلا : أهمّ شيء أنْ يكون هناك ” كراكيز” شريك وطني و ليس عميلاً لأجندات أجنبية ! وهو لا خيار له ( النظام ) إلا قبول المقاربة الروسية ! كل هذا ” الجينوسيد ” ضدّ الأمة العربية و الإسلامية يصبُّ في مصلحة إسرائيل . خلقت ملايين الجرحى و 6 ملايين لاجىء ، و ما زال الخطاب على لسان “النظام” إعلام ديماغوجي ، فلا يمكن أنْ يمثل حقيقة الوضع . فالشعوب العربية تدرك و تتطلع أنْ تعيش كريمة حرَّة في أوطانها بما فيها الشعب الفلسطيني وهو جزء لا يتجزأ من الأمة . بإقامة دولته و عاصمتها القدس الشريف . ثم عودة الفلسطينيين إلى أرضهم ، وهذه هي عين الحقيقة التي يجب أنْ يعلمها العالم .

تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة و قرارات مجلس الأمن . جبلة الصهاينة يحنثون أيمانهم و لا تنفع معهم المواثيق و العهود ، وقد ينقضون كل هذه القرارات ، و لهم في العهد القديم ” الإصحاح من 10 إلى 15 تثنية ” ما معناه أنَّ كل ذلك الشعب ( العربي الفلسطيني ) ليكون لك ( لإسرائيل ) للتسخير و يُستعبدُ لك ، و إنْ كان في الحرب فاضرب جميع ذكورهم بالسيف . أما النساء و الأطفال و البهائم و كل ما في المدينة غنيمة لنفسك. أليستْ هذه إيديلوجية الإرهاب يتربى و ينشأ عليها أبناء الصهاينة ، و لا أحد يطالب باستئصالها من كنانيش العهد القديم !؟… القرار 3379 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/11/1975م ، يحدِّدُ هذا القرار أنَّ الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية و التمييز العنصري ، و مطالبا القرار جميع دول العالم بمقاومة الإديلوجية الصهيونية التي تشكل خطراً على الأمن و السلم العالميين . ولما كان مؤتمر مدريد سنة 1991م ، جعلتْ إسرائيل من إلغاء القرار شرطاً لمشاركتها في المؤتمر . رضخت الأمم المتحدة لمطلب إسرائيل ، و ألغت القرار 3379 بموجب القرار 86/46 بتاريخ 16/12/1991م ، فكانت هذه هي الحيلة التي تمكنتْ بموجبها إلغاء صفة العنصرية و التمييز العنصري عن الصهيونية ، الذي تهدِّدُ الأمن و السلم في العالم . لم ير العالم أيَّاً من توصيات مدريد التي بقيت حبرا على ورق و رفضتْ إسرائيل تنفيذها جملة و تفصيلا .

فكان على الأمم المتحدة أنْ تعيد تفعيل القرار 3379 . على هذا النحو من الحيل و الخدع تخطط إسرائيل على المدى البعيد و في الوقت المناسب لها ، سوف تعمل على إلغاء و بمعية الصهيونية العالمية ، لكل قرارات الأمم المتحدة و قرارات مجلس الأمن ذات الصلة . و تراجعها عن كل المواثيق و المعاهدات الدولية و لذلك لن يبقى لفلسطين دُنُما من الأرض ، تلك هي استراتيجية الفكر الصهيوني … و يبقى العرب على رؤوس الرِّماح !

إنما الزبد الاستعماري لا بدَّ أنْ يذهب جفاءاً….

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

منتدى “ميدايز” : رئيس الاتحاد الإفريقي، السيد ألفا كوندي ينوه برؤية جلالة الملك وجهوده من أجلِ تنمية إفريقيا وتحقيق الأمن والسلام بالقارة.

نائب رئيس الغابون، السيد بيير كالفير ماغانغا موساوو يشيد بالتجارب التنموية المغربية وينوه برؤية جلالة الملك بخصوص التعاون جنوب ـ جنوب

%d مدونون معجبون بهذه: