الثلاثاء , 29 سبتمبر 2020

عن دور الثقافة والجمعيات بالقصر الكبير والمجلس الجماعي ووزارة الثقافة ؟ !!

عن دور الثقافة والجمعيات بالقصر الكبير والمجلس الجماعي ووزارة الثقافة ؟ !!

عبد القادر احمد بن قدور : إذا كانت ا”لثقافة هي ما تبقى في ذهن الإنسان من مجموع الانتاج الفكري المكتوب والمنقول والمسموع”، فهي في الجملة دافع للتفكير، لكن عندما نرى أن هذه الثقافات تشمل الغث والسمين ، وتدعو إلى ثورة غير مشروعة علي القيم العليا والتحريض على الفراغ المعنوي والإباحية…. فإن كلمة ثقافة تصبح في قفص الاتهام كشعار فارغ في حد ذاته ، ولا يعقل أن تعالج الأزمات بما هو أسوأ منها ، فالحل الوحيد هو أن أفضل حيلة هي ترك الحيل والخضوع إلى الحق ، وكل من ولى ظهره لهذه الحكمة فهو واقع في الجهل والغرور ، وهما المتبعان الأساسيان لما يسمى بالخطأ الذي منه يكون فساد الحكم العقلي.) (من جريدة “العلم” الغراء عن نتف اختارها الأستاذ القدير والإعلامي الفذ محمد كماشين في حلقات

أشرت بهذا على أن الثقافة وأهميتها لدي العقول والفكر والأفكار، لأنه ما يقرب من قرنين من الزمن وأبناء البلاد العربية والمغاربية أصبح لديهم بعض النفور من الثقافة ، وهذا دليل علي اندحار فكرة الثقافة ذاتها.

لذا لابد أن أذكر بأنه لا رقابة على الثقافة بمدينة لقصر الكبير العريقة والمجيدة، لأننا قد نحصد ما زرعنا بالمزيد من المآسي ، لذلك على بعض المسؤولين أن يغيروا وجهة نظرهم نحو الثقافة وعليهم أن يعملوا و ينتبهوا إلى هذه الكلمة، لأنه بالثقافة والتشجيع عليها تتقدم الأمم والشعوب… لأن قطاع الثقافة هو مكون أساسي للهوية المغربية والعربية والإنسانية والأخلاقية ،وواحد مهم من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية… بل هو محور مهم ضمن التنمية الشمولية….

لماذا وضعت هذا التصور الاساسي بالمغرب كافة وبالقصر الكبير خاصة، وذلك لما فعل بهذا الشأن المجلس الجماعي “البلدي” لهاته المدينة وبعض المسؤولين… من البديهي أن القصر الكبير منذ القديم اشتهرت بالعلماء والفقهاء والمثقفين كما كانت تشهد تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات وتضم العديد من المدارس الحرة وعرض مسرحيات وطنية بإشراف من طرف زعماء كرئيس حزب الاصلاح الوطني المرحوم عبد الخالق الطريس ، والمرحوم بلحسن الوزاني، وأستاذي الجليلين المرحومين علال الفاسي والشيخ المكي الناصري وغيرهم، ما أن جمعية ابن حزم العتيدة كانت تنظم العديد من المهرجانات الثقافية الهامة أواسط الستينات من القرن الماضي شأنها في ذلك شأن جمعية “شعلة المسرح” خلال سنتي 1970 و 1971 والذي كنت من مؤسسيها سنة 1965 والمكلف بالعلاقات العامة بها وأمين صندوقها، والذي افتتح المهرجان الأول للجمعية المذكورة الكاتب العام لوزارة الثقافة آنذاك المفكر والمثقف الكبير الدكتور محمد بنشقرون أطال الله عمره، إضافة إلى المهرجانات والمحاضرات والامسيات الشعرية وغيرها التي كانت تنظمها جمعية مواقف المناضلة خلال سنوات الثمانينات والتي كانت أول جمعية ثقافية وادبية تحاكم بالمغرب، وكان محاميها الاستاذ الجليل والكاتب المغربي المناضل الفذ السيد خالد السفياني ، وجمعية الامتداد الأدبية والثقافية التي كانت تنظم عدة مهرجانات ثقافية وإبداعية وشعرية وفكرية بمناسبة ذكري وفاة المرحوم ورائد من رواد الشعر المغربي الحديث محمد الخمار الكنوني ، وجمعية البحث التاريخي والثقافي التي أصدرت 31 كتابا مهما ولديها 6 كتب تحت الطبع لتاريخ وأدباء ومؤرخي رجال هذه المدينة التاريخية والعريقة ، وغيرها من النشاطات الثقافية الهامة والاساسية بالمغرب بفضل عدة جمعيات مدنية وثقافية وحقوقية لا زالت تنشط بمدينة القصر الكبير الى الآن…

لكنني أتساءل الآن أكثر من ذي قبل عن المهرجان الثقافي والمسرحي الذي كانت تنظمه منذ 3 سنوات خلت مؤسسة القصر للمسرح ، والجمعية المغربية للإعلام الوسائطي منذ سنتين، وخلال هذا الصيف لم يوف المجلس البلدي بالتزاماته المادية المعهودة التي وعد بها منظمي هذا المهرجان لإنجازه بهذا الملتقي الدولي المعهود والغني بالدلالات والاشارات ، وخاصة وأن الراحل الملك الحسن الثاني قدس الله روحه بمناسبة خطابه السامي الذي ألقاه بمناسبة عيد الشباب في شهر يوليوز لسنة 1968 أكد أهمية التنمية الثقافية، وبفضل هذه التنمية التي يجب أن ندعمها لأنها كما أشار بما معناه أنه بها تتقدم الامم وتصبح في أعلى عليين بشبابها الطموح ، خاصة وأبنائها وبناتها ، لأنها عنوان الرقي والازدهار، كما أن جلالة الملك المفدى محمد السادس رائد الامة المغربية وحاميها وباني المغرب الحديث والمدافع عنها في المنتديات الإفريقية والملتقيات الدولية الذي نادى في السنوات الأخيرة بالاهتمام الكبير بالتراث اللامادي لأنه أساس التنمية المستدامة والمتواصلة والشاملة والازدهار الحضاري والفكري والاجتماعي والاقتصادي، وقد قال كذلك مؤرخ المملكة المغربية السابق الأستاذ والدكتور الجامعي والمفكر حسن أوريد في حوار شامل معه بإحدى القنوات التلفزية الغربية ما معناه أنه بآراء المفكرين تتقدم الأمم وتزدهر.

لذلك أتساءل عن المجلس الجماعي الذي لم يساهم ماديا بالعمل على إقامة هذا المهرجان الدولي الذي كان سينظم هذه السنة كعادته ، هل هناك تحيز ما ـ لأن الثقافة الملتزمة والهادفة الى الأفضل لا يجب ان تتوقف ـ أم لهدف خفي لا يعرفه الا بعض أعضاء المجلس المذكور، ولم تساهم كذلك الجهات المعنية لأمر على اتمامه وتنظيمه التنظيم اللائق والمناسب والمشرف لأعرق المدن علميا وثقافيا وتاريخيا.

هذا، وللإشارة كذلك فإنني أتساءل بدوري عن تغييب البعد الثقافي في تدبير السياسات العمومية، وهذا تؤكده بدورها الاعتمادات المالية المرصودة لوزارة الثقافة لهذه السنة في هذه الوزارة والتي تبقي جد ضعيفة حيث تمثل 27. 0. بالمائة من الميزانية العامة ، وميزانية الاستثمار للوزارة المذكورة لا تتعدي 0.13 في المائة، بالإضافة الي قلة المناصب المالية المبرمجة لهاته السنة والتي لا تتعدي بدورها 10مناصب ، ويأتي السؤال كذلك هل بهذه الميزانية الضحلة يمكن تقوية العمل الثقافي داخل مجتمعنا، وتكريس الهوية الإنسبة والوطنية المغربية لمواجهة الاستلاب الفكري والحضاري في ظل العولمة المتوحشة ومحاربة التطرف وسط فئة عريضة من الشباب المغربي المتعطش للتنوير وللقيم الاخلاقية النبيلة والمبادئ الوطنية والكرامة الإنسانية والحقوق التربوية والتعليمية والاجتماعية والإنسانية المتعلقة بالمبادئ الكونية والقوانين التي دعت اليها الأمم المتحدة بميثاقها سنة 1948 وخاصة وان بالمغرب الحبيب : 120ألف جمعية معظمها لا يشكل قوة ضغط ولا يقدم اقتراحات لان فيها ضعفا هيكليا وذلك لهزالة التمويل وتشرذم الجمعيات ، وعدم التشبيك وغياب المقرات لها… وهذا يميز المجتمع المدني بكل ربوع المغرب ، كما أشار الى ذلك الأستاذ ادريس اليزمي المناضل الفذ ورئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان مساء الجمعة 12 ماي في ختام أشغال البرنامج التكويني حول الجهوية وحقوق الانسان والحكامة التشاركية الذي نظمه المجلس المذكور بشراكة مع المعهد الجمهوري الدولي بالمعهد الوطني للتكوين في مجال حقوق الانسان بالرباط لفائدة جمعيات بجهات العيون الساقية الحمراء،والداخلة وادي الذهب.

وختاما أردد مع الناقد والأديب المغربي والعربي الكبير الدكتور الجليل نجيب العوفي هذا التساؤل المهم هل (لا كرامة لكاتب في قومه وفي المغرب بخاصة، حيث الأمية الثقافية ضاربة أطنابها من القاع الي القمة تبدو وضعية الكاتب مدعاة للرثاء والأسى.)
ذلك أن المجتمع المدني من جهة، يتجاهله ولا يعير له التفاتا ، والمجتمع معذور في ذلك، لأنه غارق في مشاكله وفي بحران الأمية.

والدولة من جهة تتجاهله أيضا ولا تعير له التفاتا، في دوامة جشعها السياسي ومصالحها البيروقراطية، رغم وجود وزارة مقزمة ومهمشة للثقافة ، ورغم التظاهرات والمبادرات الفولكلورية التي تقوم بين الفينة والأخرى، بذر الرماد في العيون ، وحتي الاتحادات والجمعيات النابعة من الكتاب أنفسهم لم تفلح في رأب الصدع ورد الاعتبار المعنوي والمادي للكاتب. ..وللثقافة بوجه خاص وعام. إن في الأفق هرولة نحو المجهول ومن تم يبدو لي أن قدر الكاتب المغربي والى إشعار آخر هو قدر سيزيفي عصامي.

إن قدر الكاتب المغربي أن يحمل على كاهله صخرة الثقافة وصخرة الكتابة صعودا وهبوطا ، لا ينتظر من وراء ذلك جزاء أو شكورا) من حوار بعنوان “النقد العربي ما زال تابعا لمصادره الغربية”. أجراه معه الصحافي المقتدر عبد الواحد مفتاح بجريدة الاتحاد الاشتراكي العدد: 11.598 ص: 9 ليوم الإثنين 10ابريل 2017 .

عبد القادر احمد بن قدور : بقلم الفاعل الحقوقي والعضو الشرفي في منظمة العفو الدولية ــ فرع المغرب ــ

عن admin

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعر والناقد عبدالجواد الخنيفي

اللّغة الشعريّة تنطوي على تشعّب المواقف والعواطف .. اللّغة الشعريّة لها القدرة على النّفاذ إلى …

ثريا جبران.. ثريا المسرح المغربي

بقلم ادريس الروخ   لم تلقب ثريا جبران بهذا اللقب ( ثريا المسرح المغربي ) …

حوار مع الروائية الأردنية نبيهة عبد الرازق

س1 ـ كيف تقدمين الروائية نبيهة عبدالرازق إلى القارئ المغربي؟ اسمح لي أن اتقدم بالشكر …

%d مدونون معجبون بهذه: