الثلاثاء , 29 سبتمبر 2020

لماذا أحب بلادي ؟

لماذا أحب بلادي؟

جريدة الشمال –  هدباء الفاطمي (*)
الثلاثاء 06 دجنبر 2016 – 16:52:30

رفعت عيناي ومتعت ناظري برؤية المآذن التي ستنطلق بآذان صلاة الظهر على الطريقة المغربية دون مواويل و دون غناء. طيور النورس تحلق في أفق سماء نهاية نوفمبر و عن قريب سيمر بعض اللقالق الذين ينامون حتى ساعة متأخرة كما اشتهر أهل طنجة بذلك. البارحة وصلني بريد إلكتروني من سيدة مغربية اختارت الهجرة مع زوجها إلى بلاد المهجر .

اتصلت بي عبر الفيسبوك بعد غياب خمس و عشرين سنة. قالت أن البرد في بلدها الحالي لا يشبه البرد عندنا فهو برد لا يحسون به لأنهم يستعملون التدفئة و يلبسون ملابس خاصة لديهم هناك. قالت أنها لا تشعر بأي إحساس تجاه المغرب و أنها تأسف كثيرا لحاله و لأن عائلتها تعيش هنا, في المغرب بين الظلاميين. تذكرت السيدة فظاظة في رواية ذات ألواح ودسر للكاتب السوري أحمد خيري العمري و أصبحت أناجي وطني الحبيب و أتذكر ألف سبب و سبب يجعلني أحبه و أنا جد مرتاحة فيه و أسميه جنة عدن. أحب وجوه العجائز وهي تحكي حكايات عن الماضي.

أحب أرض المغرب و قد قطعت البلاد شرقا، شمالا و جنوبا مرات و مرات. شربت الشاي مع الرحل في بادية وجدة، شربت الشاي في خيام الصحراء و نمت بين تلالها و مشيت حافية القدمين فوق الرمال الذهبية الحريرية و ذهبت إلى قلعة مكونة حيث الجمال الحقيقي الطبيعي الغير المنفوخ. و رأيت و رأيت و رأيت. و سافرت مع والدتي نشق الطريق لا يعترضنا أحد و يحيينا رجال الأمن الساهرون في كل البلاد. ربما يحس بعض الناس عندنا أكثر بالبرد و لذلك الهدف تتجند جمعيات المجتمع المدني و هناك قلوب كثيرة رحيمة تتحرك في كل البلاد حتى ينقص حجم المعاناة عند الضعفاء. أنا فخورة بانتمائي للمغرب و فخورة بأن اللغات الأعجمية التي أتقنها لم تسقني إلى تبلد الأحاسيس و إلى رؤيا مغلوطة تشوبها العجرفة و العلو. فكان ما كان و تذكرت الوطن و حبه في آن.
 
يا من تنكر لحليب أمه و قال ليس له شان. أتترعرع على أرض سرها بان و تدعي أن ماءها لا يسقي العطشان و لا يروي الظمآن. مسكين أنت يا من غير جلده بكثرة المساحيق و قال لست بردان. ماذا تسمي هذا الجليد الذي غمرك يا إنسان. يقول أهل العلم في البلاد التي لجأت لها أن الانتماء للعرق و الدين و الأرض من أسس بنية الشخص السوية. سل أهل المكان.

لا ترسل لنا جثتك ندفنها عندنا عندما ينقضي عمرك فالمقابر عندنا لا تحب من يتنكرون للأوطان. حزنك خلاصة الأحزان و لو أنك تحتفي بجاكلين و جان. نسيت أمك و الجيران. أتاني بريد من بلاد الثلج فاسترجعت حب الأوطان.

* كاتبة وروائية

عن admin

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعر والناقد عبدالجواد الخنيفي

اللّغة الشعريّة تنطوي على تشعّب المواقف والعواطف .. اللّغة الشعريّة لها القدرة على النّفاذ إلى …

ثريا جبران.. ثريا المسرح المغربي

بقلم ادريس الروخ   لم تلقب ثريا جبران بهذا اللقب ( ثريا المسرح المغربي ) …

حوار مع الروائية الأردنية نبيهة عبد الرازق

س1 ـ كيف تقدمين الروائية نبيهة عبدالرازق إلى القارئ المغربي؟ اسمح لي أن اتقدم بالشكر …

%d مدونون معجبون بهذه: