الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020

ما حكَّ جلدك مثل ظفرك

ما حكَّ جلدك مثل ظفرك

جريدة الشمال –  عبد المجيد الإدريسي  (الواقع العربي بين التبعية و التقسيم والتطرف و …)
الجمعة 06 ماي 2016 – 19:01:47

…الحوار الاستراتيجي هو الذي يحدِّد العلاقات في الزمان و المكان بين دولتين ، أو بين مجموعة من الدول ، في قضايا إقليمية كانت أم دولية . الاقتصاد و الأمن كفتان أساسيتان في بناء هذه العلاقات . منذ سقوط جدار برلين و انحلال الاتحاد السوفييتي ، و الولايات المتحدة الأمريكية تعكف على إقناع الدول الأروبية ، إذ هي التي يجب عليها أنِ تأخذ دور أمريكا في الحركة العسكرية ، و استبدال قواتها بقوة عسكرية أروبية في تنظيم جديد للحفاظ على عسكرييها من النسب المرتفعة من القتلى ، و المعاناة من الأمراض النفسية و العقلية التي تعاني منها ، جراء الحروب و المعارك التي تخوضها بعيدا عن بلادها ، بدعم منها كقوة عظمى و شريكة في الحلف الأطلسي . لكي يتقاسمان الغنائم “مناصفة” و الهيمنة على الخريطة السياسية العالمية . ( على صورة لغة المستعمرات الأنكلوسكسونية-الفرانكفونية ) .

يجب أنِْ يعيَ العالم العربي والإسلامي  الوضعية “المخزية” بين أعضائه و أنْ يتجنب سياسة إخفاء الشمس بالغربال . بداية ، فإنَّ الجماعات التي تنبث العنف ، و كأنها تعتبر جزءا من الشعوب باتتْ لاعبة رئيسيا على الساحة العالمية . و هي أوضاع شاذة . تنشأ هذه الظواهر ( إسلامفوبيا) و تنجح في الإساءة إلى المسلمين و إلى”الإسلام”. بعض الأنظمة الاستبدادية  هي الحاضنة للعنف (الإرهاب) ، و كرد فعل لنمطية القمع الوحشي و الانتهاكات لحقوق الإنسان داخل المعتقلات . نظام “عربي” منتج ” للإرهاب” بالغصب و القهر و التهجير القسري لشعبه ، و الطائفية عوض المواطنة ، حتى قيل : ” إنَّ العربي الجيِّد هو العربي المِّت ” ؟ تلك الصورة النمطية و إزالتها عبر التعامل الثقافي بين الدول العربية و الإسلامية و البعد الاقتصادي لسوق عربية ، منهجا للتعاون ، و ليس أداة لتصفية الحسابات . ينبغي على كلِّ دولة عربية اتخاذ  نفس المسافة من أخواتها ، و لتجمعهم الكرامة الإنسانية  و الحريات العامة و المواطنة العربية  . و قيمة مضافة للتنمية العلمية و البشرية إذ لا يمكن أنْ  تتحقق بين الأنظمة إلا بالديمقراطية ، مصدرا للأمن و الاستقرار  و التقدم . إقرار خطة إستراتيجية  لحكومات تمثل شعوبها على المدى المتوسط و الطويل ، لكي ترسم مستقبل الشباب للعمالة و الكرامة الإنسانية .

الجسم العربي يحتاج إلى المناعة بالعلم والعدل و الصحة ، من أجل ألا تتحول المنطقة إلى إشكالية ، كما هو الشأن الآن في ليبيا و العراق و سوريا و اليمن و هي التي كانت أنظمة استبدادية ، ثمَّ مصر من نظام عسكري إلى عسكري ، إلى انقلاب عسكري على الشرعية .

حتى لا يراد للنظريات الغربية أنْ تطبق على الدول العربية و الإسلامية ، فصل الدين عن الدولة ، كما هو الحال في الدول الغربية التي عانت من سيطرة الحكم الكنسي . الثقافة باللغة الفرنسية( إحدى لغات الغرب ) مختلفة تماما عن الثقافة الفرنسية . حينما نحارب التيار الديني حربا ضروسا، و الذي له مشروع  فكري مدني بمرجعية إسلامية  و ليس طائفيا و لا إثنيا و لا عرقيا نكون قد انتمينا إلى ثقافة فرنسية (غربية) .    فالسياسة ليست مشروع إقصاء . و هل كل الحكومات تمثل شعوبها ؟ و بضع منها ينظر إليهم كأرقام ، و ليسوا في مقام المواطنة يتمتعون بالحق الكريم في الحياة . هناك انفصام واضح بين الشعوب و الحكومات ( الغير المنتخبة ) .افتقاد بعض الحكومات لمبادرات ، من شأنها أنْ تحسِّن من وضعية الطبقة الدنيا و الوسطى ، في أساليب العيش من دخله الفردي و من الإنتاج الداخلي الخام للدولة .  لولا انقسام الدول العربية و افتقاد بعضها للديمقراطية ، ما كانت تجرؤ إيران أنْ تتدخل بمشروعها السياسي و ليس الديني لاستغلال ملفات سوريا و اليمن و لبنان ، بحزب الله .

تدخل بلد شيعي في تلك الدول باسم تلبية دعوة وجهتْ لها من “الأنظمة” . إيران على ما يبدو تنظر إلى أمنها من خلال إذكاء الفتنة و الفوضى عند جيرانها . أينما وضعت هذه الأخير أصبعها إلا و أصبحت جحيما . هل طهران تؤذي جيرانها ؟ فلا أحد من العرب يرى فيها عدوّا ؟ التدخلات الإيرانية في المنطقة و إذكاء الخلافات بين أعضاء الدول العربية ، لزعزعة استقرارها . أين العراق و أين سوريا و أين اليمن أضحت هشيما تذروها الرياح . لم و لن تستفيد من ذلك إلا الصهيونية ، وهي التي أنتجت الإرهاب . أرادت بهذا المصطلح تشويه صورة “الإسلام” في الغرب بهجمة شرسة ضد الدول العربية و الإسلامية ، و هي التي اكتوتْ و تكتوي من الإرهاب من هؤلاء الإرهابيين الذين لا يمثلون إلا أنفسهم . للغرب انتقائية و ازدواجية في المعايير بين الفلسطينيين و إسرائيل وهي التي تبقر بطن الأم الحامل  لقتلها و جنينها ، دفاعا عن النفس ! نتيجة ذلك تضارب مصالح البلدان العربية و الخلافات العميقة بينها . لعدم وجود صوت قوي لتصحيح كل ما له علاقة بالإرهاب ، رغم القواسم المشتركة و التنمية الحقيقية للدول العربية .

 فتعدد  الطروحات  تنتج التشتت  . يصبح العالم العربي مرطعا خصبا لتدخل الغرب الانتهازي في شؤونه من أجل النفط و استنزاف ثرواته ، لا من أجل السلام ، فهذا الأخير (السلام) لا يخدم مصلحة إسرائيل مدللة الدول الغربية . و التي فرضت وصاياها سياسيا من خلال البنك الدولي و الشركات المتعددة الجنسيات ، و السينما و الصحافة و سوق القيم ، من أجل الهيمنة …ما هو دور العالم العربي و الإسلامي ، و عدده 57 دولة ، على الخريطة السياسية العالمية ؟ الذي لا يسمح له و يراد له أنْ يشكل محورا قويا و إعلاميا و سياسيا ! منذ سبعين سنة خلتْ و مصير 193 دولة أممية تحت رحمة خمس أو ثلاث دول بمجلس الأمن. فهل يفرج للدول العربية و الإسلامية و هي تشكل ثلث الأنظمة العالمية ، دور التأثير الغربي ؟ قيل قديما : ما حك جلدك مثل ظفرك أيها العربي .

                                                  جريدة الشمال

عن admin

شاهد أيضاً

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

لتكن سنة 2018 بداية عودة الروح لأمة العرب..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

ضُمُورُ المَعْرفة ..

على رؤوس الرِّماح ..

على رؤوس الرِّماح .

%d مدونون معجبون بهذه: