تقديم:
أدب الرّسائل، يتضمّن جوانب مهمّة تقتضيها الكتابة الحرّة، والموضوع المسترسل، ويتضمّن هذا الأدب إشارات علمية، وإفادات فنّية، وإنشادات معرفية…
وفي هذه السلسلة ندرج بعضاً ممّا توفّر لنا من أدب الرّسائل التي التحمت فيها أرواح علماء شمال المغرب. ونستهلّ بمراسلات العلامة الأديب قاضي مدينة طنجة وباشاها وعالمها، الفقيه سيدي العربي التمسماني رحمه الله، مع مجموعة من الأعلام.
-18-
[من قاضي طنجة الأديب سيدي العربي التّمسماني إلى صديقه العلامة البشير أفيلال، في شأن الاستشفاع في العلامة المؤرّخ الحاج محمد سكيرج]
الحمد لله وحده وصل الله على سيّدنا محمد وآله
سعادة الأخ الودود الصادق الإخاء، في الشّدّة والرّخاء، الفقيه العلامة الأديب، الألمعي الأريب، سيّدي محمد البشير أفيلال رعاكم الله وسلام على أخوّتكم ورحمة الله، عن خير سيّدنا المنصور بالله.
وبعد، وصلنا كتابكم بالشّفاعة في محبّ الجميع، الفاضل المحترم السيّد الحاج محمد سكيرج، طالباً التّجاوز عنه فيما كان السّبب في توقيفه، الصّادر عن خفّة منه لم تزل مصاحبة له منذ بلوغه حدّ تكليفه، ومعدّداً حسناته التي لا تجهل له، ولا وجودها بحول الله أمله الخ.
أمّا ما نُكنّ له من مودّة وصداقة، وحسن علاقة، فلا أحيل الاعتراف به إلا على جَنابه، ولا أكِل الشّهادة به إلاّ إلى اصدق أحبابه، ليزول الشّكّ في ذلك، ويُعلم من طريقه ما هنالك، ولتعلم أخوّتكم أنّ توقيفه هذه المرّة هو لصالح أمره، لا للحطّ من قدره، إذ به خمدت نار تلك الهفوة، وإن كانت قد تعدت على ربوة، وتداخل فيه سفراء دُول، ورجال لهم في مصاف عظماء الوقت أول، فكان توقيفه سبباً في عددها برداً وسلاماً، وللخوض في القضيّة انتهاء واختتاماً، وعند افتتاح الشّهر المقبل الذي يبدو فاتحة السّنة يعود بحول الله لوصفه المعهود، الذي نرجو أن يسلك فيه في المستقبل الطريق المحمود، وشفاعة أخوّتكم جديرة بالقبول، وإبلاغ ما يستطاع من المأمول.
مسلّماً على سعادة الأخ الجليل سيدي محمد، وكافّة الإخوة رعاهم الله، كما لكم من النّجل والأخوين والصّهر، وعلى أخوّتكم والسلام.
وفي 26 حجة عام 1357هـ.
مجلّكم العربي التمسماني لطف الله به.
عامكم عام سعيدْ==وإلى السّعد يشيرْ
نلت للتاريخ منه==حتّى 28 مولاي 87 البشيرْ 1243 = 1358.
-19-
[من قاضي طنجة الأديب سيدي العربي التّمسماني إلى صديقه العلامة البشير أفيلال، في شأن اعتذار الوزير محمد بن موسى عن الاشتغال بمطالعة كتاب الإصابة وقت اجتماعه بهم..]
الحمد لله وحده وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمد وآله
الأخ الذي اخترتُ اصطحابه، وقدّمتْه الصّداقة على دوي القرابة، ولم تحُل بيننا وبينه مراجعةُ الإصابة، وإن كان لها في المجتمع إصابة، الودود الأمثل، العلاّمة الشّريف الأحفل، سيّدي البشير أفيلال، روعيتْ بعين الحفظ أنفاسه، وسلمتْ من كلّ مكروه إحساسه، وسلام على أخوّتكم ورحمة الله.
وصلنا جوابكم الأعزّ منطوياً على قصيدة الأخ العلامة الأفضل، الوزير الأمثل سيدي محمد ابن موسى، المتضمّنة اختياره البحث في الأوراق، على الاستيناس بمن حواهم ذلك المجلس وإن راق.
فليعلم رعى الله أخوّته أنّ إصابة المقاصد رأيا لا تنتج نأيا، ولا يحصل منها ملل، ولا تعدّ من ارتكاب الزّلل، وإنّما حصل الضّجر، من إصابة ابن حجر، وإنّها في الوحدة لنعم الأنيس، حيث لا يوجد إلاّ اليعافير والعيس، أمّا في مجتمع الإخوان، صنوان وغير صنوان، فتجاذب الآراء، والمباحث من غير مِراء، أفضل من النّظر في الطّروس، وأجمل من مراجعة الدّروس، لكن حيثُ أنتجت هذه المباحثات الرفيعة، والمراجعات الأدبية البديعة، فقد غُرت الزّلاّت، وصرنا كأبناء عَلات، ولولا الكَدَر ما عُرف الصّفو، ولولا الذنب ما عُرف العفو، وفي اعتذاره الضّمني كفاية، في البداية والنّهاية.
مسلّماً بأتمّه وأطيبه على الأخ الوزير المذكور، وعلى صنويكم الجليلين، الفقيه الوزير سيدي الحاج محمد، والأخلاقي الفاضل سيدي الحاج عبد السلام، ومنّا يسلّم عليكم النّجل والصّهر، وكافّة الأحبّة، وعلى أخوّتكم ألف سلام.
وفي 29 قعدة الحرام عام 1365هـ.
العربي التمسماني لطف الله به.
ومنه: وقد وجدتُ مثالاً لقول القائل: يشقى ويسعدُ الخ، الذي أنكرتم تركيبه وعود الضّمير فيه على ما تقدّمه حسبما جرتْ به المذاكرة يوم أسعد الحظّ بالاجتماع بأخوّتكم، وهو قوله صلى الله عليه وسلّم: (وإنّما لكلّ امرئ ما نوى)، فتأمّله تجدْ ضمير الفاعل في نوى عائداً على امرئ الذي تقدّم عنه، وبه يزول بحول الله الإشكال.
-20-
[تقييد بخطّ السيّد البشير أفيلال، يؤرّخ بيه ما جرت المذاكرة فيه بينه وبين أصدقائه العلماء: العربي التمسماني- محمد سكيرج]
الحمد لله
جرى لقاء في المذاكرة مع الأخ العلاّمة الأديب سيدي العربي التّمسماني ونحن بالدّار، ذكر مسألة تحليف الشّهود إذا استراب شهادتهم القاضي على ما ارتآه القاضي ابن سودة وأشار له في العمل الفاسي بقوله:
وحلّف ابن سودة الشّهودا==
فأشار الأخ المذكور إلى أنّ في قصّة سيّدنا يوسف ما يشهد له نصّاً، وهو قوله تعالى: (فيقسمان بالله ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله إنّا إذا لمن الآثمين).
و […] الآية بعد الإحاطة بما لأهل التّفسير في معناهما قد تكون حجة قاطعة لما فعله ابن سودة رحمه الله…
كما جرى بحث في معنى قول الأديب: … حلّ في عجب عجيب, تخيّر لي في كنهه، رأيت الهلال على وجه من رأيت الهلال على وجهه. قال سيدي العربي إنه لم يفهم معنى البيت الثاني الذي أشار هذا الأديب بعد طول بحثه عنه، ومدارسة المسألة مع أفراد رجال الأدب، قال: والبيتان ذكرهما شارح لامية الطغرائي.
د. يونس السباح









































































PDF 2025


