على هذا الشاطئ لم تعد لك من متعة ،
فقد أصبحت خطواتك تتشنج وأنت تنظر إلى ما كان يسمى من قبل ” ممر أقدام” أو “مارشَّا بيي” بلغة مارتين الرجل الذي أعطى اسمه لهذا المكان ، أيام كانت ذات “سُكّانه الأصليين” مقيدةً خرساء.
بينا يقشعرّ جلدك وأنت ترى إلى ما أصاب بناياته التي كانت صغيرة دافئة
من تورُّمات سرطانية لا علاج لها، تتنكر لأيامها الأولى، وأعجب كيف لا يتوقف ما أصابها إلا امتدادات وباء، ساعة بعد ساعة ، نهاراً بعد نهار، وكأنْ قد جن ساكنوها، فهم بدَلَ تناول أدوية يضيفون إلى دائها ما يضاعف من وبائها الذي لا يلبث يزداد .
فكيف يريد لك محدثك ألا تدمع عيناك، وهو يدعوك إلى ما كان حاناً أمتعتك جلساته ، وما امتدت إليك به أيادي نُدُلهِ، أيام صباك.
وما كان رملاً ذهبياً تجيء وتذهب فوقه أجساد نافرة لكن تأبى أن تفارقهأ الروح،
وكل الناس، من عابرين ومستحمين بلا فوارق فيما يجمعهم ، أو يُرتِّب ُعلى الرمال أوضاع استجمامهم. لم يعد ما كان كما كان، حين لم يتعملق بين الناس سوى فوارق فاحشة، ففرقت بين قلوب وقلوب حين شاهت نفوس ونفوس، ولم تجمل وجوه وإن علتها أصباغ زائفة.
ينتهي إلى سمعك من ينشد حنينًا إلى ماضٍ ، فترفض أن تذرف تنهيدة ، أو ترسل جفنك بدمع.
فهناك أفواج من عشاق تداهمنك كأنهم صفوف أشباح تلقيها الليالي تحت سجوف الظلام كأمواج بحر ، باردة الخطوات ، تحت قمر يطلع جريحاً أحياناً ، باكياً يتأمل ما انهمر من دمعة على امتداد بحر لا يتوقف وجهه عن الحركة ، مثلما لا يوقف وجه قمرك عن التحول كل مساء.
وهناك صوت يهجس في أعماقك :
ـ إيه ، يا هذا إحمدْ مرور الأعوام والعقود، فقد أصاب غيرك انتفاخٌ أنتَ منهُ سلِمتَ.
فاضحكْ قبل أن تصبح من ضحايا الوباء,
في قبور تشهق أو تتضاحك فسيان فقد أوتيت شيئًا لا يموت
حتى وإن امتنع عليك ألآن أن تستعرض شيئا منه تحت أضواء شاهقة أو بيوت
أو امتنع عليك ألا تحس بخفقات مما بين يديك، أو قريباً منك، وقد كان حلماً أيام كانت خطاك تعبرهذا الممر، حزينا في سكوت.
أيام جوع قلبك إلى دفءٍ وصل، وعطش روحك شوقاً إلى ضوء ، أيِّ ضوء.
فها أنت ذا قد كفت قدماك عن الوقوف، وعيناك لم تعودا إلى البحر وقد نهضت دونك جدران عمى ، وحال بينك وبين أحبابك أنباء وباءٍ، وَ قسوةُ هَوْلٍ مُـمِيتٍ.
18/11/2020ـ مرتيل (تطوان)
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


