يعد تحليل الخطاب أحد المناهج الخاصة بالدراسات الكيفية والتفسيرية، فهو يعتمد على مهارات الباحث في البحث والاستدلال من خلال البيانات اللغوية في علاقتها بالبيانات الاجتماعية والمعرفية، لذلك فإن البعض قد يتصور الاستغناء تماما عن الرصد الكمي، ولكن الحاجة قد تظهر إلى الرصد الكمي والعد في حالات عديدة لأغراض المقارنة والاستدلال، مثل: عدد الأدلة والبراهين في سياق معين أو الأطر المرجعية، أو التحليل الكمي لخصائص الأسلوب للكاتب، ومنتجي النصوص الصحفية أو الإذاعية، أو عدد الكلمات والجمل في حالات أخرى من تحليل السياق.
يعد منهج تحليل الخطاب من أهم المناهج التي وجد لها صدى كبير في الدراسات الإعلامية، وعلى وجه الخصوص في مجال تحليل النصوص الإعلامية.
يستمد الخطاب الإعلامي أهميته من كونه منتجة إعلامية يأتي في إطار بنية اجتماعية محددة، وهو شكل من أشكال التواصل الفعالة في المجتمع، وله قدرة على التأثير في المتلقي، وإعادة تشكيل وعيه.
الخطاب لفظ مشتق من الاصل اللاتيني الحوار، وانتقل إلى الدراسات العربية من خلال عدد من المصطلحات الغربية كالبنيوية، والتفكيكية، او التشريحية، وقد تعددت الدلالات والمفاهيم الخاصة بالخطاب بتعدد مجالات الدارسين وتخصصاتهم، مما ادى إلى فرض كل حقل معرفي مسلماته وإشكالياته على المفهوم.
- الخطاب في الأدبيات الغربية:
- تعريف هاريس: الخطاب منهج في البحث في أي مادة مشكلة من عناصر متميزة ومترابطة في امتداد طولي سواء كانت لغة ام شيئا شبيها باللغة، ومشتمل على أكثر من جملة أولية، إنها بنية شاملة تشخص الخطاب في جملته.
- تعريف تودروف: أي منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راو ومستمع، وفي نية الراوي التأثير على المستمع بطريقة ما.
- الخطاب في الأدبيات العربية:
يرتبط مفهوم الخطاب في الأدبيات العربية بحقل علم الأصول، حيث يظهر من خلال التقارير التي وضعها المفسرون للآليات القرئانية التي وردت فيها لفظة الخطاب أن المفهوم القرئاني للخطاب يحيل إلى الكلام، ولا تختلف دلالة هذه اللفظة في المعجم العربي عن هذا المعنى، ذلك إن الإحالة المعجمية أسست دلالتها على التفسير القرئاني ضمن السياق الذي وردت فيه لفظة الخطاب في القرآن الكريم.
تفترض دراسة الخطاب الإعلامي وجود منتج محدد له وجهة نظر أو رأي يقدمه بشأن مسألة أخلاقية، ويتوجه إلى جمهور تتنازع بشأن إقناعه بصحة مواقفها عدة رؤى متباينة في واقع سياسي واجتماعي وثقافي محدد يؤثر في بنية هذا الخطاب ومضمونه، وهذا ما ينطبق على قضية أو حدث جدلي له تداعيات وله مدى زمني مطول يتيح عرضا وتقديما مكثفا لمواقف وتباينات بشأنه تتمثل في دراسات المضمون الإعلامي.
- الأشكال الفنية التي يطبق عليها تحليل الخطاب:
- المقال بأنواعه
- التحقيق الصحفي
- الحديث الصحفي
- المؤتمر الصحفي
- البيانات
- برامج الحوار
- مكونات الخطاب الإعلامي:
حددت الدراسات الألسنية مكونات الخطاب الإعلامي على النحو الآتي:
- الفاعلية:
يقصد بها الفاعل الخطابي الذي يمتلك مميزات وله أفعال معينة، وهو ليس منتج الخطاب الرسمي، وإنما هو إعادة إنتاج الخطاب، وتحت أنماط وتشكيلات خطابية متعددة، وعملية إعادة الإنتاج تعد جزء من عملية واسعة يقوم بها الخطاب السياسي الرسمي، ويتم فيها إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية ذاتها والقائمة في مجتمع معين.
- الفضائية:
يقصد بها الفضاء الصغير الذي يمتلك إمكانات التواصل المباشر، وإدراك المكونات الخطابية عبر وحدات جزئية والسماح بتحولات معينة تعمل على تحويل سيميائية سياسية، بحيث يعمل الفاعل الخطابي على إنتاج علاقات جديدة.
- مدارس تحليل الخطاب الإعلامي:
يوجد تعدد وتداخل بين التخصصات والمدارس اللغوية والألسنية والفلسفية التي تستخدم مفهوم الخطاب ومنهجية تحليل الخطاب، الأمر الذي أدى إلى اختلاط مفهوم الخطاب، والأسس المعرفية والنظرية لمنهجية تحليل الخطاب واستخداماته، من هنا تأتي أهمية عرض وتحليل أبرز هذه المدارس للوقوف على أهم مساهماتها النظرية والتطبيقية في مجال تحليل الخطاب عامة والخطاب الإعلامي خاصة.
- مدارس تحليل الخطاب الإعلامي:
- مدرسة التحليل اللغوي للخطاب الإعلامي
- ميشيل فوكو وتحليل الخطاب
- التحليل السميولوجي للخطاب الإعلامي
- تحليل المحادثة
- تحليل الخطاب في إطار مدرسة التحليل
- منهج تحليل الخطاب الاجتماعي الإدراكي
- المدرسة الألمانية في تحليل الخطاب الإعلامي
- التحليل النقدي للخطاب لنورمان فيركلاو
- أدوات تحليل الخطاب الإعلامي:
- تحليل الأطروحات:
الأطروحة هي فكرة أو معنى معين يريد منتج الخطاب توصيله للمتلقي بحيث يتم فهم الخطاب على النحو الذي يريده منتج الخطاب، وهي مدخل مهم لتحليل الخطاب، لأن الأطروحة تعد بنية موحدة يقدمها منتج الخطاب بهدف أو أهداف معينة.
- تحليل السياق:
هذا المصطلح يستعمل في سياق الدراسات الإعلامية بالمعنى المجتمعي، فالسياق في هذه الدراسات يعني الفترة الزمنية والمجال المكاني بما فيه من ظروف مجتمعية بأبعادها المختلفة مثل: الواقع الاجتماعي، والسياسي، الاقتصادي، وكذا الصراعات والمصالح المختلفة، والقوى الاجتماعية، فهذه العوامل وغيرها التي تشكل بيئة الخطاب.
- تحليل الصورة:
يقصد بتحليل الصورة والوصف الدقيق الشامل للمادة المرئية المتضمنة في الخطاب المراد تحليله، وما تعبر عنه من معان صريحة ودلالات كامنة يمكن الاستدلال عليها، فمثلا إذا كانت الصورة بذاتها تشكل أحد العوامل ضمن الخطاب، فإن هناك عناصر مرتبطة بها، مثل اللون، والضوء، الحركة، وأسلوب توظيف الصورة في الخطاب، ودورها المحتمل في التأثير على المتلقي.
- حدود الدراسة وأهميتها:
تستمد هذه الدراسة أهميتها من حداثة استخدام تحليل الخطاب في البحوث والدراسات الإعلامية العربية، ومن ثم قلة الكتابات النظرية والتطبيقات العملية في مجال تحليل الخطاب ، مع وجود قدر من الغموض المفاهيم والاضطراب النظري حول تحليل الخطاب واستخداماته ،من هنا تبرز أهمية التأصيل النظري للموضوع، ومناقشة إشكاليات استخدام تحليل الخطاب في البحوث والدراسات العربية، بغية التوصل إلى بعض المقترحات لتطوير استخدامات تحليل الخطاب الإعلامي في البحوث والدراسات العربية .
وتقتصر الدراسة علي وصف وتحليل نماذج من رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت وأجيزت في كلية الإعلام جامعة القاهرة ، واستخدمت تحليل الخطاب، ويأتي اختيار رسائل الماجستير والدكتوراه في ضوء :
- فرضية أن تلك الرسائل تراعي القواعد والتقاليد العلمية، كما تلتزم بأكبر قدر ممكن من الدقة المنهجية.
- معرفة ومتابعة الباحث للمساهمات النظرية والتطبيقية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي في مصر.
- عدم قدرة الباحث على الاطلاع على بحوث ودراسات تحليل الخطاب الإعلامي في المغرب، وذلك بالرغم من محاولاته العديدة للحصول على نماذج منها.
تعد أداة تحليل الخطاب من أبرز الأدوات المنهجية المستخدمة في تحليل الرسائل الإعلامية بشكل كيفي متعمق، حيث شاع استخدامها بشكل كبير فى الدراسات الإعلامية للوقوف على المعنى الضمني للرسائل الاتصالية التي تبثها وسائل الإعلام متجاوزة المعنى الصريح، وتعددت الأدوات المنهجية المستخدمة في تحليل الخطاب، ما بين أداة القوى الفاعلة والأطر المرجعية، تحليل حقول دلالة المفاهيم، وأداة مسار البرهنة، كما مرت منهجية البحث في الخطاب الإعلامي بثلاث مراحل: أولها تجريبية، ثانيها تفسيرية، ثالثها نقدية.
سهيلة أضريف









































































PDF 2025


