18ـ المسخ
…
جاء به أطفال الجيران إلى باب داره، وقد جعلوا على عنقه حبلاً، على غير العادة ، فقد كانت هي تجعل طِولاً مرخىً في إحدى رجليه بينا تتركه في مكان خلاء، الأطفال لم يعودوا قبل أن يربطوه إلى الباب، ثم دقوا وانسحبوا بعدها.
هي فتحت الباب لتفاجأ بالحال التي أصبح عليها، فكرتْ:
ـ لم تكن أذناه خطلاوين،
لكنها قبل أن تتأسف لذلك ، سرها وهي تتأمل كامل جسده، ما راودها من أحلام يقظة عجيبة ، فإذا كان زوجي قد أصبح على هذا الشكل ، فما أحلى أن يبادرها بدعوة تشعل فراشها بما لا يوصف من إشباع، فلن تدعه إذن، ينصرف إذا هو قضى منها وطره، بل ستستبقيه، وستأخذ منه متعتها ،وتشبع رغائبها اللامحدودة مرةَ ومرة ومرات…
انفجرت في ضحكة عالية منبعثة من أعماقها التي ضجت بسعادة غامرة، دون أن تنتبه إلى نظرات التعجب الذي بلغ حد الرثاء، في عيون الكبار من جيرانها، الذين وقفوا في حلقة ما لبثتْ أن اتسعتْ ، كما أنهم لم يفهموا أي معنى لضحك زوجة أمام مفاجأة تحوُّلِ زوجِها إلى حمار.
19 ـ إرهاصات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم وجودي في مكانٍ لا يذكر اسمه إلا مقرونا بوصفه بالكبير، إلّا أنني أحس باختناقٍ فيه، لما ألاحظه على وجوه الناس به من توتّر شديد.
فمن دلائل ذلك أنه رغم انقضاء أسبوعين وبعض يوم، من حلولي بهذه المدينة المقبضة، واستقراري بين من قطنوا هذه العمارة ، بهذا الحي الهادئ نسبيًا، على غير بعد من فراغ مفض إلى مجهول غير آمن ، يفصل بنايات هذا الحي بكامله، عن حي آخر كنت قد قرأت على بعض جدرانه كلمتي : ” الحي الخطير” وهو الاسم الذي أطلقه عليه سكانه ، أجل رغم كل ذلك، فأنني لم أحْظَ بعدُ برؤية وجه أيّ من جيراني المحترمين، ، فالأبواب مغلقة، وأن كنت أسمع اصواتاً أو أوانيَ تطرق، وأرى مصابيح تضاء، لكن من خلف نوافذ ، أو فوق مداخل مُحكمة، حتى عيون الأطفال التي فوجئت بوجودي وأنا أدلف من باب العمارة، ذات مرة، كانت ترمقني باستغراب وتساؤلٍ ، وإن من فوق أكتافهم، وهم يحثون الخطو مستعجلين نحو حافلة النقل المدرسي.
فتساءلتُ بحيرة وألمٍ: هل من دلالة لحرص الناس هذا، على إغلاق الأبواب؟ أم على قلوب أقفالها؟ أم هل يستشعر الناس في ألأجواء نُذُرَاً بوباء خطير قادم؟)
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


