…كيف السبيل إلى هزيمة “كورونا-فيروس” ، و إذا بالأسلوب الوحيد هو فرض ترخيص عام ، لحماية اللقاح القابل ضد “كوفيد-19” ، لكي يكون متاحاً و في متناول جميع البشر .
الاتصالات راسخة و جيّدة ، ثمَّ التوقيت هام و في منتهى الدقة ، فقبل افتتاح الجمعية العالمية للصحة بمعية العديد من المنظمات التابعة لها ، التي تدقُّ ناقوس الإنذار ، و ليس بسبب “كورونا-فيروس” فقط بل بجميع “فيروي-سارس” . و للمرة الأولى في تاريخ المنظمة العالمية للصحة يتمُّ الجمع على الخط “اسكايب” . من بين المنظمات الحاضرة (س.ن.س.د) ، وهي منظمة لتطوير السياسات التي تعنى بالأمراض الغير المُعديَة ، و بالتعاون مع المنظمات الغير الحكومية في حملتها (11.11.11) ، و الإعاقة الدولية ، و كلهم يرغبون في لقاح ضد “كوفيد-19” ، و أن لا تكون له ، أو (لها) صفة حماية لبراءة الاختراع ، صيغة احتكارية ، لمجموعات الصيدلانية العالمية الكبيرة . قصد تفادي هذه الإشكالية (اللوبية) .
للوصول إلى هذا المسعى ، تحتاج هذه المنظمات إلى تعاون عملاق ، ضخم و دولي ، بين الشركات المختصة و دول ذات سيادة . جاء ذلك شرحه على لسان “نيكولاس فني نوفل ” رئيس قسم (س.ن.د.) ، للمناصرة و الدعوة و التعبئة من أجل التنمية الوطنية في إطار حملة (11.11.11.) ، المنظمات الغير الحكومية .
مع التأكيد أنَّ نتيجة اللقاح يمكن وضعها في المجال العام دون احتكارها ، لا من دولة “قوية” و لا حتى من شركة “كبيرة” .. – المنظمة العالمية للتجارة لها كل الصلاحية لفرض رخصة عامة ، حتى لا يختلف عليها ، ذوو المصالح الاقتصادية . فالأغنياء مع الفقراء يمكنهم الحصول سوية دون تمييز على هذا اللقاح بمجرد توَفره . – الطريقة الوحيدة هي عَبْرَ قواعد المنظمة الدولية للتجارة المتعددة الجنسيات ، وهي الكفيلة للتغلب على هذا الوباء-المادي ، وهو أخطر من “كوفيد-19” نفسه . وهم يعجبون أشدَ العجب (الاحتكاريون) ، عند ترخيص عام يُخوّلُ الشفاء لجميع البشر ، ليؤكد لنا معنى من معاني الإخاء ، و الدافع إلى القضاء على الجائحة . الهدف من وراء تلك الجائحة ، فقد تمَّ تطوير سبعين لقاحا بالمختبرات الجامعية ، و الشركات الخاصة المتخصصة . بينما خمسة منهم في المرحلة السريرية . إضافة إلى جهود تبذل لتطوير لقاح فعال . آملين ، وقد عاودني شعور الثقة بالنفس ، لحصول العلماء على لقاح في أقرب وقت في غضون اثنى عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا .. فإذا لم يتمَّ التعاقد و الموافقة على الأثمان عند توافر اللقاح ضد “كوفيد-19” ، يبقى الخطر قائم ، إنْ لم تتوفر وزارات الصحة ، على الإرادة ، كيْ لا تجعل المقارنة بين مصالح الصناعات الصيدلانية و بين السكان . و هذا ما تخشاه المنظمات الغير الحكومية و منظمة الصحة الدولية . و ذلك ذنب كبير في حق الشعوب . لأنَّ عالم صناعات الأدوية تتوخى أسبقية المكاسب المالية .. ولأنَّ المنظمات الإنسانية أيضاً تستوجب تحديد القواعد ، حتى لا يكتنفها الغموض . الجمعيات الموقعة هي “صول-صول”.. المنظمات الغير الحكومية ، و “شبكة عمال الشوارع” و “سامواز”، و قد صنّفتْ من جانب الأمم المتحدة من فئة أوَّل البلدان نموّاً ، ثم “عالم المرأة” م “الإعاقة الدولية” و “الإنسانية و الاندماج” (11.11.11) و أيضاً “أطباء العالم” ، (س.ن.س.د – 11011011) ، و “المساعدة و الأخوة المتبادلة” أو “أوكسام” ، و مهمتها القيام بتشييد المنازل و توزيع الملابس ..
و قد يرى البعض في هذا السباق للحصول على لقاح “كوفيد-19” ، تطوُراً و تقدُماً علمياً في مجال الصحة و الطب ، ، وقد يرى الآخرون إمكانية الفوْز بالجائزة الكبرى اقتصادياً و مرْطعاً خصباً يمكنهم من جيوب “المرضى” .. شركات الأدوية الكبرى ، أمثال “جونسون&جونسون”و “ج.س.ك” و “بفيزير” ، وهم يعملون بجدّية صباح مساء ، ليكون أوَّلهم من يضع منتوجه للتسويق . لأوَّل وهلة ، و قبل هذا السباق لم يبدو على هذه الشركات أي اهتمام ، و لم يكن لها نفس الحماس ، و لا الجهود التي تبذلها الآن ، إلا من أجل الاستغلال التجاري للقاح ! أشار إلى ذلك جميع الموقعين في بيان صحفي مشترك . كان العلماء في الماضي القريب أقرب ما يكون من تقدم هام ، ل “كورونا-فيروس” مثل “سارس” 2002 م و “سارس” 2012م ، لكن في ذلك الوقت كان العلماء مستاؤون لعدم الاهتمام التام من طرف المجموعات الصيدلانية ، التي لا ترى في الأرباح المحتملة ، إلا بوجود لقاح ل “فيروس” يمكنها افتراضاً ، إذ لهدفها الرئيسي من إنتاج اللقاح ، هو المحصول المادي الصرْف ، بينما احتياجات الناس و صحتهم تأتي في الدرجة الثانية ! ملاذها الوحيد هو السيطرة على أسواق الأدوية كي تصبَّ الأموال الطائلة في حساباتها المصرفة !
الاتحاد الأوربي في الأربع الشهور الأخيرة استطاع أنْ يجمع من الأموال مبلغ 4،7مليار € عن طريق ماراطون عالمي من المانحين . و خصصت الحكومة البلجيكية لوحدها في تسريع الاستثمار من أجل الأبحاث العلمية ، مبلغ 20مليون € .. –لم يغيب عن “البروفيسور راوُلت” أنَّ وباء “كورونا-فيروس” ، هذا الأخير قد اختار للأغنياء المنية أكثر مما اختارته للفقراء . و يُعلل ذلك بالأسباب الآتية ، أنه يبدو و منذ ستة أشهر و “كوفيد-19” يُرْهب العالم أجمع ، إذ به (أوْ بها) و قد تسبب لكلّ الدول في خسائر بشرية فادحة ، على شكل “الجنّ” يُظهر نفسه سريعاً ، و مع ذلك يعجل بمزيد من الضحايا لأخذ جلهم إلى مقابر “الأغنياء” ، دون مكان آخر ! لعل تلك الخدعة المأثورة أنَّ أمريكا قطعة من أروبا ، وحدت موتى “كورونا” المهول و المرتفع ، في أمريكا و بريطانيا و إيطاليا و إسبانيا و ألمانيا ، و قبل ذلك الصين ، و أبانت هذه الدول عن نسب الوفاة و الالتهابات أعلى بكثير ، مقارنة مع الدول الفقيرة . و إنه لشأنٌ عجيب ، يقول “الدكتور راوُلت” في شرحه للظاهرة . لأنَّ منطقياً يقتضي ، انَّ أولئك الذين يملكون ، و لديهم المزيد من الوسائل و الإمكانيات الطبية ، قد تكون لهم القدْرة على التصدي للجائحة ، لإيجاد ما يحتمون به من “كورونا-فيروس . يتفرَّدُ “د.راوُلت ديديي” بذكر قدُرات هذه الدُوَّل على الاستجابة بشكل سيئ على هذا الشر في وقتنا هذا ! وقد امتطت الدول النامية صهوة الجواد للعلاج الكلاسيكي التي تقود إلى النجاة بسرعة قبل توفر لقاح “كوفيد-19” ، للاستجابة للأزمة الصحية الجديدة بواسطة حلول علاجية معتادة . في حين أنَّ الدول “الغنية” تنتظر إيجاد حلّ مثالي ، له كلُّ الضمانات يكفل لها النجاح حتى قبل الشروع في العلاج . وقد نهجوا المبدأ الوقائي السائد عندهم . نهج غير متأقلم مع وضع حالة الطوارئ لمشاهدة عدد الموتى وهي تتضاعف في هذه الأثناء . إلا انَّ الدوَل “الفقيرة” تعالج مرضاها بالوسائل المتاحة و بأدوية بسيطة منخفضة التكلفة و فعالة بقدر الإمكان ….
– المنظمة العالمية للصحة في اجتماعها العالمي الأخير يوم 20/05/2020م ، حوْل لقاح ضدّ ” كوفيد-19″ ، خلصتْ و توصلتْ إلى إنشاء خارطة طريق من أربعة محاور ، واضحة المعالم لأنشطتها من أجل إجراءات مناسبة و أساسية التي يجب اتخاذها ، لتسريع الاستجابة على المستويين الوطني و الدولي ..
– أولا : على المستوى العالمي ينبغي ضمان توسيع التكنولوجيا الصحية العادلة و أساسية ذي جودة ضرورية لمحاربة جائحة “كوفيد-19” ..
– ثانيا : يجب الاستفادة ، عند الضرورة ، من المعاهدات الدولية ذات الصلة . خصوصاً بما في ذلك أحكام الاتفاق عل “أ. د. ب. إي. س.” ( في سياق المنظمة العالمية للتجارة ، و في سياق الملكية الفكرية ، ضمن احترام و حماية الحقوق ) .
– ثالثا : من أجل وضع نهاية لجائحة “كورونا-فيروس” ، يجب اعتبار لقاح ضدّ “كوفيد-19” على أساس الملكية العامة الدولية المتعلقة بالصحة .
– رابعا : ينبغي تشجيع التعاون يهدف إلى تعزيز أنشطة البحث العلمي في هذا المجال ، و التنمية التي سيتمُّ تمويلها بواسطة القطاع العام أوْ الخاص . يُفترض أنْ يخلق فتح مجال الابتكار في جميع المجالات المعنية و تبادل المعلومات مع المنظمة العالمية للصحة ..
– المغرب من جرَّاء هذه التجربة ، و هي القطار الذي وصل بالعديد من شبابنا خريج الجامعات إلى قنطرة هذه المحطة ، و على غرار العالم المغربي ذي الجنسية الأمريكية الدكتور منصف السلاوي ، لجلاء الظلام الدامس للتخلف عن الركب العالمي ، وهو السرطان المُدمّر و أكثر شرّاً من “كوفيد-19” . أخشى فيما أخشاه أنْ تكون المسافة بيننا و بين الدول “المتقدمة” شاسعة . وقد بدتْ للبروفيسور منصف السلاوي أصغر الآن من ذي قبل . يجب أنْ لا نكون مذبذبين بين ذلك ، لا إلى الأمام و لا إلى الخلف . و هذا ما يحملنا نرفع هذا التحدي ، لأنَّ الذين يتقدَّمون أسرع فأسرع و بعيداً في مجال البحث عن المعرفة العلمية ..
– على أنْ يُراد في هذا الشرح ، ما يدُلُّ على المعنى المطلوب ..
عبد المجيد الإدريسي .









































































PDF 2025

