سبق لنا أن أخبرنا قراءنا بإجراء هذا الحوار من أجل إنارة قضية شغلت الرأي العام الثقافي في بلادنا؛ وهي نازلة طبع كتاب دونما استئذان أو موافقة من أسرة المرحوم محمد محمد الخطيب، مما عدُ مساًّ بحقوق الملكية الفكرية بتداعياتها القانونية والأخلاقية.
س ـ نود في استهلال هذا الحوار أن تقدموا لقراء الشمال نبذة من مسير حياتي لجدكم المرحوم الأستاذ محمد الخطيب ؟
أختصر مسير جدي ـ رحمه الله ـ في هذه العاجلة وأحصرها ـ من باب التركيز ـ في عناصر :
- من حيث اسمه وكنيته ولقبه
جدي ـ رحمه الله ـ هو محمد بن محمد الخطيب الأندلسي الشاطبي الزهيلي البادسي التطواني
- من حيث ميلاده ووفاته ،
من مواليد يوم الاثنين ثامن جمادى الثانية من عام 1332 ه ـ ثاني ماي 1914 ، وبعد اصابته بمرض الشيخوخة المبكرة ، أسلم الروح لبارئها ، صبيحة يوم الخميس عاشر محرم الحرام 1414 ه ـ فاتح يوليوز 1993 ، ودفن بمقبرة سيدي المنظري بجوار رفيق دربه الأستاذ المرحوم عبد الخالق الطريس .وقد حضر جنازته جمع من محبيه وشخصيات وطنية قيادية بارزة ، من بينها الأستاذ المرحوم عبد الرحمن اليوسفي
- من حيث وضعه الاجتماعي
تزوج بالسيدة خدوجة بنت محمد الدليرو، ورزق منها ببنتين هما السيدتان : فامة وعائشة
- من حيث عمله السياسي والصحفي والثقافي والتربوي والتعليمي
من أعلام الشخصيات الوطنية بشمال المملكة المغربية ..
عضو مؤسس لحزب الاصلاح الوطني مع الأستاذ المرحوم عبد الخالق الطريس ..
تولى مسؤولية تحرير صحف حزب الاصلاح : ” الحياة ” و ” الحرية ” و ” الأمة “..
من مهندسي اندماج حزب الاصلاح الوطني في حزب الاستقلال..
من كبار كتاب جريدة العلم ونشر مواد نفيسة بملحقها الثقافي..
كان له حضور لامع بالمشاركة في دوريات ومنابر ثقافية..
تولى مهمة نائب مدير المدرسة الأمريكية بطنجة سنة 1954..
انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وعضوا بمجلس رئاسته من سنة 1974 الى أن وافته المنية في سنة 1993..
كان قياديا بارزا في حزب الاستقلال الى جانب المرحومين امحمد بوستة وعمر بن عبد الجليل وأبي بكر القادري والهاشمي الفيلالي والأستاذ امحمد الدويري حفظه الله
- من حيث محنته
سجن من طرف قوات الاحتلال الاسباني مرتين سنة 1948 وسنة 1953
- من حيث مهماته الدبلوماسية والادارية
تم تعيينه قائما بالأعمال بسفارة المملكة المغربية بمدريد في سبتمبر 1956 ( في الوقت الذي كان فيه المرحوم الأستاذ عبد الخالق الطريس وزيرا مكلفا بشؤون الشمال وسفيرا للمملكة بدريد )
تم تعيينه من طرف جلالة الملك محمد الخامس ـ طيب الله ثراه ـ في أبريل 1957 نائبا لمدير التشريفات الملكية والأوسمة..
عينه جلالة الملك الحسن الثاني ـ طيب الله ثراه ـ في اكتوبر 1959 عاملا على اقليم طنجة
وعينه سفيرا للمملكة المغربية بدول : كوبا .الأرجنتين . الأوروغواي . الشيلي..
- من حيث دراسته وتكوينه
درس بالمدرسة الأهلية بتطوان ، وانتقل ـ ضمن وفد طلابي ـ الى مدينة نابلس بفلسطين حيث تابع دراسته في مدرسة النجاح ( ذائعة الصيت وقتئذ) وتابع دراسته بالقاهرة واستكمل دراسته في الصحافة باسبانيا
- من حيث حاله
كان رحمه الله حسن السمت والرواء ، طيب المجالسة ، من أهل فضل وعدالة ، علي الكتابة ، ذا أفانين فيها، أستاذا باحثا ، صحفيا مناضلا وسفيرا محنكا..
- من حيث حجه وعمرته
أدى مناسك الحج ثلاث مرات وأدى مناسك العمرة وزار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته ، وهو في وضع صحي حرج..
س ـ أثيرت في المدة الأخيرة نازلة طبع كتاب جدكم المرحوم محمد الخطيب من طرف الأستاذ محمد معروف الدفالي ” بدعم ” من وزارة الثقافة ، مما خلف استغرابا واستياء في وسطكم الأسري وهي لم تأذن لأي كان بالاقدام على هذا الفعل ..
ما عنوان الكتاب ؟ ما موضوعه ؟ ما فصوله ؟ كيف نشر دون علمكم ؟
هذه النازلة كما أسميتموها لها نظائر وأشباه ـ مع كامل الأسف ـ في أوساط ثقافية وجامعية .. مما هو داخل في :
حقوق الورثة
حقوق الملكية الفكرية بتبعاتها الأخلاقية والقانونية..
ليس للكتاب عنوان لأن صاحبه المرحوم تركه غفلا ، لكنه ينتمي الى جنس المذكرات ذات الملامح الدالة ذاتا وموضوعا..
كتب المرحوم هذه المذكرات على ثلاث مراحل وفترات متعددة ..
في المرحلة الأولى توقف عند موضوع المقاومة المسلحة ( خاصة حرب الريف ) لينفتح بعدها على الحركة الوطنية بالشمال أو ما عده مقاومة سياسية في الداخل والخارج ، مع ما شهدته المنطقة الشمالية من دينامية ثقافية واقتصادية وتعليمية من قبيل استحداث المطبعة وشركة الكهرباء..وارسال البعثات الطلابية لاستكمال الدراسة مثل البعثة الطلابية الى نابلس لمتابعة الدراسة بمدرسة النجاح ، وقد كان المرحوم جدي محمد الخطيب أحد أفرادها..وعمل الأستاذ المرحوم عبد الخالق الطريس في القاهرة كان أساسيا ، وكذلك الشأن بالنسبة لعمل الأستاذ المرحوم المهدي بنونة في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية..
وفي المرحلة الثانية تحدث جدي ـ رحمه الله ـ عن التعاون القائم بين الحركة الوطنية في شمال المملكة والحركة الوطنية في جنوبها .. كما توقف عند ما قامت به مؤسسة الزاوية في الدعوة الى الجهاد والمقاومة..
وفي المرحلة الثالثة تطرق المرحوم جدي لملابسات الاستقلال والوحدة وما تم بين الحزبين ؛ الاستقلال والاصلاح الوطني
ومن المفيد ذكر ما تضمنته هذه المذكرات من معلومات وأحداث لم يتم التطرق اليها من قبل مؤرخي الحركة الوطنية ..
والخلاصة أن هذه المذكرات انبنت عل اثنين وعشرين فصلا وفق تطور الوقائع والأحداث ..
وأما النص الأصلي لمذكرات جدي فقد كانت بحوزتي بعد وفاته في يوليوز 1993 ، ثم سلمتها لأخي وصديقي الأستاذ زين العابدين الحسيني بعد استرجاعها من الأستاذ المرحوم محمد العربي المساري
( وقد عرضتها على المرحوم المساري ـ قيد حياته ـ بهدف التشاور وتبادل الرأي بخصوص تصحيحها واعادة ترتيب سرودها ، لما كانت تربطني به من صداقة وتقدير ومحبة .. ولم يخبرني المرحوم المساري أنه قد فاتح أحدا في موضوعها بهدف مشاركته أو مساعدته..
بعد وفاة جدي اهتممت باعادة كتابة هذه المذكرات صحبة أخي وصديقي الأستاذ زين العابدين الحسيني على الحاسوب وارسالها على دفعات للمرحوم المساري الذي كان يعيدها الينا بعد تصويبات وملاحظات..
وأما الأستاذ محمد معروف الدفالي ـ سامحه الله ـ فلم يكن :
- متوفرا على جميع فصول المذكرات..وقد اعتمد على ما احتفظ بحاسوب المرحوم المساري..
- طالب استشارة أو توجيه من طرف أسرتي المرحوم جدي أو أسرة المرحوم المساري..
- ملتزما بالقواعد الأخلاقية والقانونية للملكية الفكرية..
وللحقيقة والتاريخ فأسرة المرحوم الأستاذ محمد الخطيب :
أولا : لا تروم سوى التنبيه على مخاطر استفحال الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للأفراد في الأوساط الجامعية والثقافية واستغفال كل الجهات المعنية..
ثانيا : منكبة على طبع مذكرات الأستاذ المرحوم محمد الخطيب ؛بما يليق بحاله ومقامه ؛ احياء لذكراه وحفاظا على ذاكرته وصونا لها من كل فعل مشين..









































































PDF 2025

