بطاقة تعريف:
حفصة بكري لمراني، تعمل أستاذة للأدب الإنجليزي والأمريكي بالبيضاء. تشرف على تكوين أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها، وعلى تكوين أطر إدارية من اختصاصات مختلفة في الرباط والدار البيضاء. شاعرة وكاتبة روائية. لها مجموعة قصصية باللغة الفرنسية بعنوان جلابيات Jellabiates 2001، وديوانان شعريان، الأول باللغة الفرنسية “Tendresse et autres lumières 2004″، والثاني بالإنجليزية “Sparks of life 2004″، ورواية باللغة الفرنسية: “Et pourtant elle rève 2021”. شاركت في أحد عشر كتابا جماعيا حول قضايا مختلفة، كحقوق المرأة، وشمال إفريقيا من وجهة نظر النساء، والمقاومة الثقافية الأمازيغية، وبروكسيل من وجهة نظر كتاب مغاربة، والدار البيضاء عش الفنانين، وأعمال مؤتمر أندري مالرو.
ساهمت منذ الثمانينات في تأسيس عدة مؤسسات كبيت الشعر في المغرب، وهي عضو في اتحاد كتاب المغرب.

حوار حول طقوس القراءة:
يسعدني أن أشارك في هذا الحوار راجية أن أوفق في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالقراءة، لكنني أريد أن أبين لك، مع ذلك، أن عملية القراءة لا يمكن فصلها عن عملية الكتابة، فهما في نظري متلاحمتان. فلندخل بحول الله هذا العالم الجميل؛ عالم القراءة.
1-لماذا أقرأ؟
كنت مفتونة جدا بأسرار الكلمات حتى قبل أن أعرف القراءة. أنا أقرأ لأفهم الكائن البشري، ولأفهم ما يجري في المجتمع، ولأفهم هذا العالم الذي أعيش فيه.
تتعدد اهتماماتي في تحديد أهدافي من القراءة؛ فتارة أقرأ لأجل المتعة الذهنية والروحية التي تحققهما القراءة، وتارة أخرى أقرأ بحثا عن المعلومات والأفكار، وأحيانا أقرأ لأهداف تتعلق بعملي، الذي يلزمني أن أحسن عطائي فيه، وأرتقي بقدراتي وكفاءتي، وهذا الأمر لا يتم إلا بالقراءة ووضع برنامج صارم لتحقيق الأهداف المتوخاة من هذه العملية.
2-ماذا أقرأ؟
عندما نسعى إلى فهم العالم، فإننا نقرأ كل شيء يقع بين أيدينا؛ أي كل ما هو مكتوب: الجرائد والمجلات والكتب. كما أننا ننفتح على شبكات التواصل الاجتماعي فنقرأ ما ينشر فيها. ولكننا كذلك، ومن وجهة أخرى، ننفتح على قراءات غير مكتوبة، كأن نقرأ الآلام في وجوه الناس، ونقرأ فرحهم وغضبهم.
-نقرأ الجو العام الذي يسود اجتماعا ما.
-نقرأ الطبيعة في جمالها، وفي غضبها، وفي هدوئها وسكينتها.
-إن القراءة والخلق عمليتان مترابطان، كما جاء في القرآن الكريم: “إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم…” (سورة العلق، مكية، وآياتها 19، وهي أول ما نزل من القرآن).
3-أين أقرأ؟
أحتاج في بعض الأحيان إلى الوحدة والعزلة حتى أقرأ في جو من الهدوء والسكينة، ولا بد أن يكون المكان الذي أختاره للقراءة مكانا هادئا، ومريحا حتى يتسنى لي فهم ما أقرأه والاستمتاع به.
عندما أقرأ لتحقيق متعة القراءة، فإني أقوم بذلك في غرفة النوم ببيتي. فأنا أقرأ دائما قبل أن أنام، في أي ساعة، وقد يحصل أن أقرأ في ساعة متأخرة من الليل. أحتفظ دائما في غرفة نومي بكتاب قريب من السرير، الذي أعوضه بكتاب آخر عندما أنهي قراءة الكتاب السابق. لكنني أختلف إلى مكتبي في البيت حيث توجد مكتبتي، فأقرا فيها نهارا، وخاصة عندما أكون بصدد إعداد وتحضير محاضراتي ودروسي التي سألقيها في الكلية.
4-لمن نقرأ؟
أقرأ لكتاب مشهورين قصد اكتساب المعارف والمعلومات. إن قراءة هؤلاء الكتاب العظماء تتيح لي الاستفادة من تجاربهم لفهم العالم الذي أعيش فيه. كما تتيح لي القراءة، وهذا أمر مهم بالنسبة إلي، أن أتقاسم معرفتي مع طلبتي وطالباتي، ومع زملائي في العمل، ومع الجمهور الحاضر في محاضراتي.
لقد قلت لك سابقا إن طقوس القراءة، لا تنفصل بالنسبة إلي، عن طقوس الكتابة، فهما عمليتان مترابطتان متلاحمتان، وكما أجبتك عن أسئلة القراءة، سأحاول أن أجيبك عن أسئلة الكتابة.
- لماذا أكتب؟
أتذكر أنني بدأت الكتابة في سن المراهقة، وكنت آنذاك، أطرح أسئلة تختلج في نفسي، وتؤرقني كثيرا، وخاصة تلك الأسئلة الوجودية التي غالبا ما نطرحها في هذه المرحلة من عمرنا، من قبيل: ماهي الحياة؟ وما الموت؟ وما معنى الطاعة؟ وماذا تعني الحرب بالنسبة للإنسان؟ إن فعل القراءة هو أيضا فعل “علاج ومداواة”؛ فأنا أكتب عندما ينتابني الإحساس بالألم أمام بشاعة هذا العالم، وأمام قساوة الإنسان، ولكنني في الوقت نفسه، أكتب لأعبر عن جمال هذا العالم الذي نعيش فيه، وعن اللحظات الجميلة التي نستمتع بها في هذه الحياة.
2-كيف أكتب؟
هناك الكتابة الإبداعية التي تأتي من أعماق النفس، كالأفكار والمشاعر، والغضب الذي ينتاب الإنسان لأسباب عديدة ومختلفة، وهناك الكتابة التي تتناول قضية ما، أو موضوعا يخص محاضرة أو درسا من الدروس الجامعية.
3-ماذا أكتب؟
يمكن القول: إن كتاباتي متعددة ومتنوعة ومخالفة لما هو سائد، وتتناول قضايا كثيرة: كجمال هذا الكون، وانعدام العدالة الاجتماعية، ومسألة الحياة والموت، والآلام التي تعاني منها البشرية. وقد أتعرض في كتاباتي إلى البحث في الطبيعة الجميلة والغنية، أو في تلك الطبيعة المخيفة والمدمرة.
4-أين أكتب؟
عادة ما أكتب في بيتي حيث الهدوء والسكينة، ولكن يحصل، في بعض الأحيان، أن أتوقف بسيارتي في مكان ما، لأطلق العنان لقصيدة شعرية، وحين أخاف أن يغيب عني في تلك اللحظة إلهام الشعر، فتنفلت مني الأفكار والمشاعر، أهرع إلى كتابتها وتسجيلها قبل أن أصل إلى بيتي. وما أكثر الأفكار التي “تطير” فننساها بسرعة لأننا لم نكتبها على الورق.
وقد يحصل، في بعض الأحيان، أن أكتب في لحظات، أجد نفسي فيها وحيدة في الطبيعة، على شاطئ بحر خال من الناس، أو في أعلى الجبل.
5-متى أكتب؟
يلزمنا أن نميز بين الكتابة الإبداعية التي تختار لنا بنفسها وقتها وتفرض علينا لغتها، وبين الكتابة الأكاديمية والبحث العلمي، التي غالبا ما تخضع إلى التنظيم المحكم.
6-لمن نكتب؟
أنا أكتب لنفسي أولا، لأكتشف ذاتي، وأمنحها نوعا من الرضى، وأيضا لكي أستخرج كلماتي من أعماقي، فأجسد أفكاري على الورق أو على شاشة الحاسوب. وعلى هذا النحو، تتحول الألفاظ إلى كلمات منحوتة نسعى إلى تقاسمها مع الغير، ثم تأتي بعد ذلك تلك اللحظة التي ستسمح لك هذه الكلمات بمشاركتها مع الآخرين.
علاقتي باللغة الإنجليزية والقراءة:
بدأت علاقتي باللغة الإنجليزية عندما كنت في الحادية عشرة من عمري. لقد غرست أستاذة في التعليم الإعدادي حب هذه اللغة في نفسي، وجعلتني أقبل على تعلمها، فأنا مدينة لها بذلك.
وبعد ذلك بسنوات، التحقت بالعاصمة الفرنسية باريس، قصد متابعة دراساتي العليا في الجامعة، ومن حسن حظي، أنني شاركت في تجربة مع زملائي وأساتذتي في الكلية التي كنت أتابع دراستي بها، في سلك الإجازة. وتتمثل هذه التجربة في كوننا كنا ندرس شكسبير وأوسكار وايلد وفولكنر وجاك لندن وكتابا آخرين مع أربعة أساتذة ينتمون إلى تخصصات مختلفة: علم الاجتماع، وعلم النفس، واللسانيات والتاريخ.
لقد كنا نقوم بقراءة جديدة للكتاب نفسه مع كل أستاذ على حدة ، ومن منظور مختلف، ومنهج مغاير. وكان هذا العمل يدفعنا إلى الاشتغال على المؤَلَّف المدروس من جميع جوانبه، وتحليله بمناهج تختلف من أستاذ إلى آخر. ولقد منحتني هاته التجربة أدوات صحيحة للقراءة ساعدتني كثيرا في عملي بالتعليم والبحث العلمي.
د. عبد الواحد العلمي









































































PDF 2025


