تتقاطر الرسائل على الهاتف من أفراد ومجموعات، إنها صور من القدس، صور لمقاومة الاجتثاث الجهنمي المدعوم بالخرافات المختلقة والقانون المكيف، صور لبطولات الإصرار على البقاء، على حماية الذاكرة، على تحصين حكايات الأجداد وأهازيجهم من الاقتلاع..
بين انتفاضة وانتفاضة، بين حصار وحصار، بين عدوان وعدوان..تجري مساعي للتهدئة، لوقف إطلاق النار..يراودنا حلم السلام، يكبر فينا أمل صحوة الضمير الإنساني..
بين انتفاضة و انتفاضة، بين و بين..توغل الخديعة في حلمنا، تغتال المؤامرة الضمير الإنساني، ما بين فجيعة و فجيعة زمن للمناورة، وقت للمصادرة، التواءات أفعى للقهر، تشييد حثيث للفطر، حقد على شجرة الزيتون المباركة..
حتى حل الدولتين و ما فيه من خلاف، والذي بذل من أجله الشهيد أبو عمار، رحمه الله، ماء وجهه، ضاع في دهاليز المكر على الزمن، مع مقامرات ربح الوقت المنذور للاستنزاف، فيحير العقلاء، يضيع عقلهم، يصابون بجنون الشماتة و ظلام اليأس، وتقرح الجراح..، فطبع الغاصب يغلب تطبعه كما يصيح ردا الغاضبون..
المؤامرة/الوعد، اغتصاب الأرض، النكبة، مذابح، تهجير، احتلال، تضييق، تدمير، توسع، أبارتايد، حروب، قرارات دولية، اتفاقات سلام، تطبيع.. و لا سلام..، يزيد الظالم في غيه، فيختار الشعب الأعزل المحاصر المقاومة قدرا، يقدم دروسا في التضحيات و الاستشهاد..: إنا هنا باقون، على هذه الأرض ما يستحق الحياة..
نار، دخان، دمار، قصف، تفجيرات، صواريخ، طائرات..ضحايا، جرحى، وثكلى بالمئات، مآسي تشبه أخرى، لا سلام مقابل الأرض، لا اعتراف بالحق لأصحاب الحق..فقط نار، دخان، دمار.. تهدئة..لا سلام، لا حق.. هل مات الضمير الإنساني؟، هل مات الحق؟؛ هل حق الشعب الفلسطيني ليس حقا في الأعراف و المواثيق والعهود و الديباجات..؟ !.
بوركت يا شعب الجبارين، بورك صبر شجرة الزيتون الأيوبي، بورك شهداؤك فلسطين، أطفالك وأمهاتك، شيوخك و شبابك، نساؤك ورجالك، بورك حجرك و ترابك، بوركت عقولك وسواعدك..، بوركت كل الضمائر الحية المناصرة لحقك من جميع الأعراق و الديانات..، شرقا وغربا..، في كل العالم.
سلام سلام.. لبلاد السلام، و لتسقط أقنعة أعداء السلام في أرض السلام.
عبدالحي مفتاح









































































PDF 2025

