إضاءة:
هذه باقة أحلام بيئية صادقة، موجهة – خصيصا – إلى البراعم المتفتقة في تربة طيبة؛ أحلم أن أبث – عبرها – في خلدها حب محيطها البيئي والطبيعي لتنعم بحياة هنية؛ نقية الهواء، عذبة الماء، دانية القطوف؛ حياة قوامها: التعارف، والود، والائتلاف، والرحمة.
– أنا المسجد –
أنا البيت المؤسس منذ أول يوم على التقوى؛
المجعول للناس مثابة وأمنا.
صوامعي صداحة بالتوحيد مع كل أذان؛
باثة نداء “حي على الصلاة” “حي على الفلاح” في سائر الأوطان!
***
خصني ربي بنور آيته:
(( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام وإيتاء الزكاة…)) (النور: 36)
أبوابي مشرعة لكل مشمول بقول الحق:
((إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله)) (التوبة:18)
كم أكون منشرحا بمن يقبل على تحيتي بركعتين عطرتين استجابة لقول الحق:
((وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين)) (الأعراف:28)
***
تغمرني أنوار الإيمان لما تتجافى جنوب المؤمنين عن المضاجع، ويتخلصون من سكرة النوم، ثم يسعون نحوي طاهرين لصلاة الفجر.
ما أحلاها تلك اللحظات التي أراهم فيها يهبون للصلاة جماعة خلف إمام يتلو بخشوع فاتحة الكتاب وقول الحق:
((أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)) (الإسراء:78)
وأنشرح لما أراهم، وقد جعلت قرة عينهم في الصلاة، يصلون مطمئنين، خاشعين، متبتلين.
ما أسعد المواظبين على صلواتهم في رحابي مصحوبين بأبنائهم!
وما أسعدني بهم وقد غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة!
***
سعادتي الكبرى تتجلى كل يوم جمعة؛
هو عندي يوم عيد، فيه تأتيني جموع المصلين الغفيرة من فجاج شتى، فأنتشي غاية الانتشاء بأهل الإيمان، وهم في أبهى الحلل امتثالا لقول الرحمن:
(( يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد))(الأعراف: 29)
وأبتهج لما أرى المصلين يصغون لخطيب الجمعة وهو يدعو إلى سبيل الرشد بالحكمة والكلمة الطيبة، ويعظهم بالموعظة الحسنة.
ثم ينتظمون للصلاة خلفه في صفوف متراصة بنظام بديع.
مناي؛ دوام انتظامهم وهم ينتشرون في الأرض يبتغون من فضل الله؛ موقنين أن النظام شرط أساس للنجاح في شؤون الحياة الطيبة كلها!
***
تبلغ غبطتي منتهاها في شهر رمضان من كل عام لما تعمر جنباتي بعباد الرحمن الذين تفيض عيونهم وهم ينصتون لتلاوة القرآن؛
وينشرح صدري لما أرى حرص أهل الإيمان على صلاة العشاء في رحابي؛
ثم الفوز بأجر التراويح مع أعز أحبابي.
كم يكون صدري عطرا بذكر الله والآي يغمر نورها المكان!
في كل ليلة يتلو الإمام آيات بينات فتتراءى أمامي مستبشرة وجوه أهل الإيمان.
وكم تكون جنباتي مشرقة مبتهجة بإحياء ليلة القدر التي فيها أنزل الرحمن القرآن؛
وجعلها خيرا من ألف شهر؛
وأبقاها سلاما حتى مطلع الفجر.
***
يعظم انشراحي وسروري في عيدي الفطر والأضحى؛
في صلاة عيد الفطر أنتشي بفرحة كل من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛
وفي صلاة عيد الأضحى تغمرني فرحة من ضحى اقتداء بخليل الرحمن.
***
ستبقى فرحتي قائمة بإقامة أهل الإيمان صلواتهم وهم يولون وجوههم شطر المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة.
أسعد بهم وهم يبتهلون إلى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد؛
يستمطرون رحمته التي وسعت الوجود كله.
***
يبقى حلمي الصادق أن أرى أهل الإيمان متحابين متوادين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا؛
متحلين بطهارة الظاهر والباطن؛
وأن يجعلوا وضوءهم وضوء طهارة الأبدان والنفوس؛
وأن تكون صلواتهم عاصما لهم من الوقوع في شرك الإفك والفحشاء والمنكر؛
وأن يكون خشوعهم سبيل ارتقائهم في مدارج التقوى والاستقامة.
***
تحذيري لمن صد عن سبيلي أو سعى في خرابي قول الحق:
(( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها…)) (البقرة: 113)
يقيني أنهم متى اتقوا ربهم حق تقاته، واستقاموا على الطريقة، فتح الله عليهم أبواب خيراته وغشيتهم رحماته.
يقيني أنهم متى أخلصوا الدين لربهم؛
وخشعوا في صلواتهم؛
وصدقوا في معاملاتهم؛
فازوا بالفلاح الذي أكرم به الرحمن عباده المؤمنين؛
ونالوا مقام أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛
وكانوا من الأطهار الذين أعد الله لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة.
***
يقيني أن أبقى منارة إيمان تشع هداية وتقوى؛تدعو الناس إلى إخلاص الدين لله، إحقاقا لقول الحق:
((وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)).
(سورة الجن:18)
د.محمد محمد المعلمي









































































PDF 2025


