تعرف مدينة طنجة مؤخرا طفرة في أعداد الأطفال المتشردين، هذه الظاهرة أضحت تنخر في جسد هؤلاء الأطفال الصغار. فأينما وليت وجهك في أزقة طنجة الكبرى إلا ويستوقفك طفل صغير مرمى في الأرض في عز الشتاء والبرد، بلباس زهيد ومتسخ، يرتعش بردا.
ففي جنبات الشوارع المنسية لطنجة الكبرى، تحت العربات، داخل البيوت المهجورة، تتحول طفولة أغلبيتهم إلى شقاء مبكر وتختلف ظروفهم لكنهم يتقاسمون المعاناة نفسها. بعضهم يمتهن التسول والبعض الآخر يقبل بأي عمل يحصل من خلاله على قوت يومي يسد ظمأهم.
فإنجاب الأطفال في العائلات الفقيرة والمعوزة مشروع لا يفلح إلا في اكتظاظ الشوارع بالمتشردين في المغرب عامة وطنجة بالخصوص.
في السياق ذاته أظهرت دراسة أنجزها المركز المغربي لحقوق الإنسان أن المغرب يشهد يوميا ولادة أكثر من 100 طفل مجهول الأب، يعدّ نصفهم مشروع أطفال شوارع، بينما “تشهد العديد من الأسر ظواهر تفكك عديدة، يذهب ضحيتها بالدرجة الأولى الأطفال، ما يتسبب التخلص منهم نحو الشوارع، بلا معيل، وأحيانا بلا مأوى”.
الدراسة أكدت أن نحو 3 أطفال من 10 ينزحون إلى الشوارع ويمارسون الإدمان بكل أنواعه، نظرا لنشأتهم في أسر معوزة، إذ “يحرمون من مقومات التربية والرعاية السليمتين، في ظل منظومة تعليم عمومي مهترئة ومشاكل اقتصادية جمة، ما ينجم عنه افتقادهم لشروط التحصيل المعرفي والتهذيب التربوي”.
ليبقى أطفال الشوارع بدون حل جذري يحوي معاناتهم، وتظل هذه الظاهرة من الظواهر الشائكة التي عجزت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لها.









































































PDF 2025

