وجدتُه في قسم من أقسام الحالة المدنية، يبحث ويجدّ في البحث عن نقطة سقطت من اسمه العائلي، ويريد استعادتها لتستوي على حرف الغين، واضحة جلية للعيان.
الخطأ بالطبع ليس خطأه، فهو أستاذ حريص على أن يكتب اسمه بأحرف بارزة كلما دعا الداعي إلى ذلك، وهو معروف بين الناس، وبهذه المصلحة عدد من تلاميذه، فلا يُعقل أن يخطئوا في كتابة اسمه، أو يفرطوا في تنقيطه، أو نسيان حرف من أحرفه.
فكيف اختفت هذه النقطة اللعينة من السجل الرسمي للحالة المدنية؟ ومتى سقطت؟ ومَن المسؤول عن ضياعها؟
إنه كان يطلب شواهد الازدياد، فيجد اسمه مكتوبا كما هو، دون زيادة ولا نقصان، ويجد البيانات الأخرى المتعلقة بتاريخ ومكان الازدياد واسم الأب واسم الأم واضحة وسليمة.
وإذا التمس ترجمة الإسمين العائلي والشخصي، وجدها مطابقة لنفس الترجمة التي تحملها بطاقته الوطنية.
وإذا ناب عن ابنٍ من أبنائه في استخراج شهادته، وجد المعلومات المدونة عليها سليمة صحيحة.
فماذا جَدّ في هذه المصلحة؟
الجديد هو الحاسوب. والمعطيات التي قُدمت له، استُقيت من السجلات الرسمية لقسم الحالة المدنية، وكأنّ هذه الكنانيش الضخمة لم يُكشف عنها النقاب، إلا عندما استُعين بالحاسوب، فانكشفت أخطاؤها، وظهرت عيوبها ونقائصها.
والمشكل – كما يقول صاحبنا – ليس مشكل الأخطاء، وإنما هو مشكل تصحيحها، فهذه النقطة كلفتْه اللجوء إلى المحكمة، ورفع دعوى ضد نفسه، أي أنه حين دخل المحكمة، دخلها مدّعياً ومُدعَى عليه بتهمة الإدلاء بمعلومات خاطئة، عليه الإتيان بما يصححها ويُقوم اعوجاجها.
ولو كانت محاكمنا تبتُ في الصغائر، أو ما يماثلها في جلسة واحدة، لهان الأمر، ولكنها تؤجل النظر فيها لجلستين أو ثلاث جلسات. فحبل المحاكم – كما نعلم – طويل، ويزداد طولاً يوماً بعد يوم.
ومعنى هذا، أن هذه النقطة، كادت أن تصيب أستاذنا – حفظه الله – بالنقطة، وهي مرض خطير شبيه بالشلل.
فمتى ستتبسَّط مساطرنا الإدارية؟ ومتى ستغدو الإدارة المغربية في خدمة المواطنين؟ متى؟
مصطفى حجــــــاج









































































PDF 2025


