بصدور هذا العدد، يكون رمضان الأبرك قد رحل، ليفسح الطريق لشهر شوال.
ولعلي بصاحبنا الذي تجلبب وتطربش مدة شهر كامل، قد انطلقت أساريره، وانشرح صدره، واحتفل بعيد الفطر السعيد.
وغداً، سيخرج من هذا الجلباب “صاغا سليما” كما يقول إخواننا المصريون، وسيتحرر من قيود الصلاة التي كبلته، وتركت آثارها على جبهته، وباطن يديه، وركبتيه، وسيعيد المصحف إلى مكتبة بيته، ويدس السبحة في درج خزانته، ويضع اللبدة في رف من رفوفها، وينطلق في أرض الله الواسعة.
وهكذا سيودع بيوت الله، وهو مطمئن تمام الاطمئنان، إلى أن الحسنات التي جمعها في شهر الغفران، تشكل رصيدا مهما، إذا وُزع بالقسطاس المستقيم، على باقي شهور العام، فسيؤمّنه من خوف، ويضمن له الفوز والفلاح، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
فإذا شهدنا المساجد خالية إلا ممن رحم ربك، فلأن أمثال هذا الرجل كثيرون، يضربون موعدا مع الصلاة، في مستهل شهور الصيام، ويتركونها في شهور الإفطار.
فهل لنا أن نعيد النظر في تكوين ناشئتنا، حتى تشب على حب الفضيلة، والتمسك بتعاليم الدين؟
وهل لنا أن نعيد لدروس التربية الإسلامية رسالتها، لتعطينا جيلا متشبعا بقيمه الدينية؟
لقد لعب “المسيد” في حياتنا دورا لا ينسى، فيه حفظنا القرآن، وفيه تعلمنا الصلاة، وفيه حفظنا عددا من المتون، كمتن ابن عاشر، والألفية، والأربعين حديثا النووية، والصلاة الإبراهيمية، ودعاء القنوت، وأدعية شتى، تمس شعيرة الصلاة، وشعائر الحج.
فلم لا نحيي هذه الكتاتيب من جديد؟ لم لا نبعث الحياة في تراثنا؟ لم لا نأخذ عن آبائنا وأسلافنا ما يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان؟
إننا إن فعلنا هذا، فسنسد الأبواب في وجه الغلاة والمتطرفين، وسنفتحها مشرعة في وجوه الذين يدعون إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
وعلى أي حال، ينبغي ألا نكدر صفو المعيّدين، خصوصا وأن العيد مناسبة لشكر الله على نعمة الإسلام، ولكونه يتوج صومنا، كما يتوج عيد الأضحى حجنا، وكأن الله جلت قدرته، أراد لنا أن نروح عن أنفسنا عقب أدائنا لركنين عظيمين من أركان الإسلام هما: الصيام والحج، فكان العيدان مناسبتين للاستراحة والترفيه، والترويح عن النفس، والتوسعة على العيال.
فالحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025


