الوزير الأديب، القاضي العدل، العلامة الشريف سيدي محمد أفيلال التطاوني
(ت:1388هـ/1968م)
يعدّ الفقيه العلامة الوزير، سيدي محمد بن سيدي التهامي أفيلال من كبار الشخصيات العلمية والسياسية بحاضرة تطوان.
فقد ولد رحمه الله بتطوان، ودرس بها الدراسة الأوّلية، ورحل إلى فاس ضمن رفقة من أصدقائه، أبرزهم العلامة محمد المرير، وبعد رجوعه من فاس تقلّد مناصب مهمّة، أعلاها قاضي القضاة التي كانت لقباً لوزير العدلية، وهو المنصب الذي تقلّده بعد شيخه العلامة المؤرّخ سيدي أحمد الرهوني، وظل به سنوات عدة، إلى حدود سنة 1954 ح

يث تمّ تشكيل حكومة الصدر الأعظم سيدي أحمد الحداد، وحلّ محلّه العلامة الأديب، سيدي عبد الله كنون رحم الجميع.
وسيدي محمد أفيلال أحد الشخصيات المهمة التي قامت بدورها العلمي والسّياسي أحسن قيام، فعلى يده تمّ استقلال القضاء من الإسبان، وبفضله بعد الله تمّ تعديل وهيكلة القضاء وما يتعلّق به، وكان إلى هذا كلّه، عضواً بالمجلس الاستشاري لدى الخليفة الحسن بن المهدي، فقد كان الخليفة يقدّره، ويجله، وينزله منزلة والده، فكان يستشيره، ويستفيد منه، ويبعثه ضمن الوفد الممثل له هو وصديقه العلامة الشاعر الوزير سيدي محمد ابن موسى رحمه الله.
وهو إلى هذا كلّه يعدّ من الشخصيات المهمّة التي لم يسلّط عليها الضوء من الجانب العلمي والسياسي، والعمل على ما خلفه من تراث هام.
توفي رحمه الله بالمستشفى الإسباني بطنجة يوم السب 20 صفر عام 1388هـ/19 ماي 1968م، ونقل إلى مسقط راسه تطوان، ودفن بزاوية العالم الشهير، سيدي علي بركة.
ونحن من هذا المنبر الفريد، ننشر ترجمة لنفسه خطّها بقلمه، بطلب من صديقه العلامة سيدي أحمد سكيرج، رحمه الله، يجيبه فيها على مطلوبه، ويوثّق سيرته الذاتية بخط يده.
ولمّا كانت هذه الترجمة لم تنشر من قبل، أحببنا أن تحف بها قراءنا الأعزاء في هذا العدد، راجين منهم صالح الدعاء، وهذا نصّها:
[الحمد لله وأستغفر الله وأصلي وأسلم على رسول الله
جوابا عن عريضتكم التي شرفتم بها العبد الضعيف، مقترحين عليه فيها الجواب عن أسئلتكم لتدرج في جملة تراجم من تشرف بملاقاتكم، أو سمعتم بفضله من أهل العصر الذين تجاوز عددهم لحدّ الآن الألف بتأليفكم المفيد، أقول إسعافاً لكم حيث لم يصادف عذري قبولكم.
- (ذكر الاسم واللقب والنسب):
العبد الضعيف هو محمد بن التهامي بن محمد بن الهاشمي بن الهاشمي بن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن أحمد بن أحمد بن القطب الواضح مولانا عبد السلام بن مشيش الحسني العلمي، وعمود نسبه إلى سيّدنا علي رضي الله عنه لا يخفى عليكم.
- (تاريخ الازدياد وفي أي بلدة):
ازداد العبد الحقير بتطوان في 16 جمادى عام 1301م.
- (ذكر بعض المشايخ):
- (ذكر الخطّة وما تقلب فيه من الوظائف الخ):
أقول في ترجمة الحياة باختصار: إنّني بعد أن حفظت والحمد لله كتاب الله وعدة متون صرت أتعاطى الدروس العلمية عام 1316هـ على أشياخي بتطوان، منهم:
- والدي المرحوم المتوفى عام 1339هـ 28 جمادى 1 في خطة قضاة تطوان، وقد كان ولي القضاء عام 1314هـ.
- والفقيه الشريف سيدي أحمد الزواقي الذي ولي قضاء تطوان أولاً بعد وفاة الوالد، وقضاء القصر ثانياً، ثمّ استعفي منه وهو الآن شيخ الجماعة بتطوان.
- والفقيه سيدي أحمد الرهوني الذي لا تجهلون ترجمته، وهو الآن وزير العدلية وقاضي القضاة ورئيس الاستيناف.
- والفقيه المشارك الشريف سيدي محمد بن أحمد البقالي الذي ولي قضاء تطوان لما استعفي الوالد عام 1327هـ، إلى أن أعفي من القضاء بعد عام وبضعة شهور، توفي في العقد الرابع من قرننا الحاضر.
- والفقيه سيدي محمد بن الأبّار المتوفى عام 1337هـ.
- والفقيه سيدي أحمد العمراني الذي كان خليفة للوالد في القضاء، ثمّ عيّن قاضيا بالعرائش، ثمّ بأصيلا ثم بالقصر، ثمّ أعفي لما أصابه داء الفالج، وتوفّي آخر العام الماضي.
وفي أواسط الحجة عام 1322هـ انتقلت لفاس فقرأت على من سيذكر:
- سيدي أحمد بن الخياط. x
- سيدي محمد القادري.
- سيدي محمد بن جعفر الكتاني. x
- سيدي أحمد بن الجيلالي الامغاري. x
- سيدي التهامي كنون.
- سيدي عبد السلام الهواري.
- سيدي أحمد بن رشيد العراقي. x
- سيدي أحمد بن المامون البلغيثي. x
- الشيخ شعيب الدكالي. x
- سيدي عبد الرحمن بن القرشي.
- سيدي الفاطمي الشرادي. x
- سيدي عبد العزيز بناني.
- أخوه سيدي عبد السلام وغيرهم. وأجازني منهم كتابة من على اسمه هذه العلامة x.
ورجعت لمسقط الرّاس أواخر رمضان عام 1329هـ حيث أقمت بضعة أيام، ثم ذهبت لأداء فريضة الحج أوائل شوال، فعرجت على الإسكندرية ومصر، وحضرت بعض الدروس بالجامع الأزهر وبالضريح الحسيني، كما تلقيت بعضها في المدينة المنورة بالمسجد النبوي، وخصوصا على شيخنا الشريف البركة سيدي محمد بن جعفر الكتاني. أمّا مكّة فلم أحضر بها درساً لانحراف كان بصحتي، عاقني عن ذلك، كما تلقّيت بعض الدروس بالجامع الأموي في دمشق الشام، وأجازني بها كتابة الشيخ بدر الدين المحدّث الشهير، الذي زرته بمحلّ إقامته بالمدرسة. ثمّ لمّا حططت الرحال بتطوان أذن لي في العدالة ولم تكن نفسي إليها ميّالة، واشتغلت بالتدريس بالجامع الأعظم ففتحت الألفية بشرح المكودي وتوضيح ابن هشام، ثمّ الجرومية ثمّ نظم الاستعارة للشيخ الطيب بن كيران، ثمّ السلّم بشرح الشيخ بناني، ثمّ الأربعين النووية، ثم المختصر بسرد الشيخ الدردير وبناني، إلى أن وصلت الآن إلى أثناء البيوع، وكان التدريس أولا مجانا على الجميع وبدون مرتبة، ثمّ بعد سنوات 3 عينت مدرسا من المرتبة 2 بواسطة المجمع العلمي الذي كان تألف من جلة من بها من العلماء، وكان كاتبه أحد أعضائه. وفي 25 قعدة عام 1341هـ عينت مدرسا من الرتبة الأولى، كما أذن لي في الإفتاء من قاضي العاصمة ووزير العدلية عام 1333هـ، كما أذن وقتئذ فيه لرفيقي وصديقي الفقيه سيدي محمد المرير الذي كان إذ ذاك كاتباً بإدارة العدلية. وعينت عام 1330هـ لما تألفت وزارة العدلية كاتبا أوّلاً بها، ثم شغلت وظيف العدلية استقلالاً في 25 محرم عام 1342هـ بأمر مولوي لما تأخر الرئيس لأسباب سياسية إلى أن رجع لوظيفه في 28 محرم قعدة عامه، وعينت عضواً بالمجمع العلمي، ثم عضوا في اللجنة المختلطة التي تألفت للبحث في مياه البلدة التطوانية، ثمّ عيّنت عضواً في جمعية العلماء التي تألفت للبحث في الجلسة والجزاء والمفتاح المنسوبة للأحباس، وفي فاتح هذه السنة 1939م عينت بظهير شريف مستشاراً أوّلاً للاستئناف تحت رئاسة وزير العدلية.
- (ذكر بعض المآثر من تأليف ونحوه):
إن العبد الضعيف ليس له من ذلك ما يذكر به […] وإنّما له ما يأتي:
- الإلمام بالشعر وأدواره، ولمحة من تاريخه وأخباره. اشتمل على الخ ما في الفهرسة.
- تقييد يتعلق بالمياه وأقسامها وأحكامها الشرعية، قيّده كاتبه لمّا عيّن عضواً من لجنة مختلطة للبحث في مياه تطوان وما يختص به الأهالي، وما للمخزن حق التداخل فيه.
- ورحلتي الحجازية التي لازال البعض منها لم يخرج من المسودة.
- وتنبيه الأكياس الذي قرضه ووافق عليه علماء تطوان قدماؤهم وعصريهم، وعلماء طنجة وفي مقدمتهم سيادتكم، وإن كنا لم نكتف من قلمكم السيال بنثركم البليغ، بل لا زلنا متعطشين للارتواء من معين نظمكم البديع، بان ما شفعتموه به كنا لكم من الشاكرين.
- وقد شرع كاتبه في اختصار الاستقصاء اختصارا غير مخل فتجنبنا فيه التطويل الممل متعرضا لجميع ما ذكره فيه مؤلفه بعبارة مختصرة، مقدراً أن يأتي جرمه في نحو الربع من الأصل.
- (ذكر ما يؤثر من نظم أو نثر):
إنّ كاتبه كان الله له، زمن الصبا ووقت تعاطي القراءة ولوع […] الشعر و […] في الجملة، وله مقطعات وقصائد شعرية غرامية ووعظية، ومساجلات أدبية، وتشطير وتخميس لمقطعات له ولغيره من أدباء تطوان وفاس، مشتملة على أنواع من الجناس وعلى غيره من المحسنات البديعية، ومع هذا لم يكن من المكثرين، بل كان من المقلّين بحيث لا يتجاوز ما قاله من الأبيات الألف، على أنّه بعد قفوله من فاس جمدت قريحته، وصار نظم الشعر في حقة من الأمر الصعب، وإذ ذاك صار يتعلل أو يتسلى بقول بعضهم-وأظنه الشافعي: ولولا الشعر الخ، والحقيقة ما علمت.
هذه ترجمة من يستحق أن يقال له: (مادح نفسه يقرئك السلام)، وقد جاءت كحاطب ليل، ولسيادتكم الفضل في إسقاط ما ترونه معدوداً في صف التطويل، والسلام التام عليكم من مجلكم ومخلص ودكم.
محمد بن التهامي أفيلال لطف الله به في فاتح ربيع 2 عام 1351هـ].
ترجمته بقلمه
إعداد: د. يونس السباح
Younes_sebbah@hotmail.com









































































PDF 2025

