بين الحين والحين، أرى صوراً أو مقاطع ڤيديو – على الواتساب أو الفيسبوك – لدار حجاج، الكائنة بدرب حجاج بحي المطامر، فأشعر بأن هذه الدار التي فتحت فيها عينيَّ على الدنيا، غدت في أحسن تقويم، بفضل أصغر فرد في أسرة حجاج، هو متوسم بن الحسن حجاج. فقد أنفق هذا الشاب من صحته ووقته وماله ما أنفق، لتصبح هذه الدار من أجمل وأحسن الدور العتيقة في تطوان.
عملية الترميم تمت تحت نظره وبمحضره، واليد التي باشرت الإصلاح، يد بنّاء فنان، سخره الله لهذا المنزل، ليحافظ على دقائقه وتفاصيله، ويتحاشى التشويه والتحريف، والتغيير والتبديل. زليجه حُوفظ عليه ،وأقواسه وزخرفته ظلت على ما كانت عليه شكلاً وألواناً، وأرضيته لم يُتصرف فيها إلا بالقدر اليسير.
الجديد الذي أضيف إليه أو إلى غرفه الخمسة، هو المرافق الصحية، التي يحتاجها المقيم بروض من رياض المدينة العتيقة.
وهو إجراء ضروري يندرج في خطة السياحة التقليدية، إن صحت هذه العبارة.
فسائح اليوم الوافد من الدول المتقدمة، يريد الجديد. والجديد هنا، هو إقامته بدار لها مواصفات تراثية، تشعره بعبق التاريخ، وتوفر له في نفس الوقت الراحة والطمأنينة.
مساحة هذه الدار، كما أخبرني ابن عمي الأستاذ أحمد بن الحسن حجاج، 230 متراً مربعاً.
وحين أقارن علوها بعمارات اليوم، أجدها عبارة عن عمارة ذات خمسة طوابق، فهي كأغلب دور المدينة العتيقة ذات طابقين: “الفوقي والسفلي”، وأثناء صعودنا إلى “الفوقي” نجد منعرجاً يفضي بنا إلى صالة كبرى، كان يأوي إليها عمنا السيد محمد بن عبد المالك حجاج رحمه الله، ونجد مخزناً مقابلها.
ونفس الشيء بالنسبة للطابق العلوي، فأثناء صعودنا إلى السطح، نجد صالة كبرى للتخزين، مساحتها نفس مساحة الصالة التي تحتها.
ابن عمنا متوسم حجاج، أعدَّ هذا المنزل إعداداً حسناً، ليكون في مستوى المنازل السياحية التي نراها في مراكش وفاس.
لكنَّ هذه الآفة التي غزت البلاد والعباد في مشارق الأرض ومغاربها، وجّهت ضربة قاضية وقاسية للسياحة وللعاملين بها، فاضطر – كما اضطر العديد من أمثاله – إلى تجميد المشروع، وإقفال الدار بالضبة والمفتاح.
هل لهذا القرار أجل مسمى؟ لا أدري. فأمام الإجراءات الفُجائية التي تتخذها حكومتنا الموقرة، لم نعد نفرق بين الأجل المسمى، والأجل الغير المسمى. وهنا تحضرني الآية الكريمة “إن البقر تشابه علينا” فلم نعد – كقوم موسى – نفرق بين أصفره وأبيضه.
وأسهل إجراء تتخذه الحكومة – عند عقد اجتماعاتها الأسبوعية – تمديد الحجر الصحي.
وها هو شهر رمضان على الأبواب، فهل نمني فيه النفس بظروف التخفيف؟
الأمر موكول للمسؤولين، وما داموا قد فتحوا أبواب الملاعب في وجوه هواة كرة القدم، فسيضطرون إلى فتح المرافق الصحية بمساجد المملكة، خصوصا وأن الطهارة من الإيمان، والنظافة من شروط الوجوب في الحجر الصحي.
العالم من حولنا أخذ يتكيف ويتعايش مع هذا الوباء، ويتعامل معه كما يتعامل مع الأمراض الموسمية كالزكام مثلاً، فهل للجنتنا العلمية رأي في الموضوع؟ وهل لديها مخطط مدروس ومضبوط، يعود بنا تدريجيا إلى حياتنا الطبيعية؟
مصطفى حجـــاج









































































PDF 2025


