) الفارس المقدم الرواس (1514- 1519م) (
نتم اليوم أعزائنا القراء – عبر جريدة الشمال المشكورة – تسطيرات لجهود حركة المقاومة بجبل الحبيب ضد الاحتلال البرتغالي بثغور شمال المغرب في القرن السادس عشر الميلادي، من خلال وقفات مع المقدم “الرواس”، نتعرف فيها على دوره الجهادي بجبل الحبيب وفضله عليه من خلال بعض جهوده الحربية في الدفاع عنه وإسهاماته العسكرية ضد أصيلا خاصة سنوات (1514- 1519م)، وﺫلك بناء على المعطيات التاريخية الواردة ﺑ ”حوليات أصيلا” ﻟ ”برناردو رودرﻳﮝس“.
- هجوم ملك فاس محمد البرتغالي على أصيلا ومشاركة علي الرواس فيه سنة ألف وخمسمائة وتسعة عشر .
« بعد مدة قصيرة عن الغارة الشهيرة السابقة الذكر جاء ملك فاس شخصيا، واصطحب معه عددا كبيرا من المحاربين، وكاتب قواده المجاورين لنا وضرب معهم موعدا داخل ميداننا، وتوجه توا نحو “القرية القديمة” الموجودة على بعد “ليكوا” واحدة من أصيلا، وقد استقر المولى إبراهيم في مكان يسمح له بالخروج قبل غيره من الفرسان حيث اعتاد ورجاله السير في مقدمة الحملات الملكية وغارات قواد الشمال، وكان “الرواس” وكل فرسان جبل حبيب بجواره يتقدمون غيرهم بحكم معرفتهم الجيدة بالمنطقة التي كانوا يتسربون إليها يوميا، وقد وقعت خلال ﺫلك اليوم حادثة أرويها قيما يلي: فقد اصطحب الملك معه ثلاثة آلاف من الفرسان المختارين لتجربتهم وخفتهم، لكي يطاردوا المراقبين المكلفين بتفتيش البادية والبحث عن المغيرين، وكان في مقدمتهم المولى إبراهيم، وكان شابا متحمسا، يسعى للوصول قبل غيره للمسيحيين لأسرهم بنفسه أحياء، لأنه لم يكن يوافق قط على قتل الأسرى، وكان الأسرى ينجون من الموت كلما اعتقلهم رجاله على عكس ما كان يقوم به محاربو القصر الكبير وجنود الملك والأعراب.
وبينما كان المولى إبراهيم كامنا ينتظر خروج المراقبين وصل رجلان كانا يركبان فرسين جيدين، يسمى أحدهما “رومييرو”، ويسمى الثاني ” كومش أنريكش “، فباغت المولى إبراهيم والرواس هدا الأخير لأنه كان يتقدم زميله، ووجها رمحيهما نحوه، يقال أن الرواس اعترض طريقه فأبعده ” كومش أنريكش ” عنه وهدده برمحه، أو أن “الرواس” تراجع ليترك للمولى إبراهيم – وكان يسير إلى جانب الرجل – إمكانية إسقاطه والحصول على ﺫلك الشرف لتزداد حظوته ومكانته لدى الملك، ولما ابتعد الرواس انسحب ” كومش أنريكش ” والتحق برفيقه، وفرا في اتجاه المدينة معتمدين على خفة فرسيهما (….)، وقف “الكوند” بمحاذاة واد لحلو لاعتقاده أن المسلمين المرهقين لن يتجاوزه، وكان المولى إبراهيم يتقدم رجاله لما فوجئ برؤية ” الكوند” وبمشاهدة الشاطئ غاصا برجالنا،فاعتقد أنه لن ينجو دلك اليوم، ولما امتلأت جوانب النهر بجنود ملك فاس الكثيرين، ووصلت رايات الملك وراية قائد القصر الكبير، عبر المولى إبراهيم النهر إلى الضفة الأخرى، فانتقل ” الكوند ” محميا بالحاجز إلى الميدان، غير بعيد عن المدينة، لكي لا تصيبه طلقات مدفعيتنا، بينما تابع المسلمون تقدمهم إلى أن وصلوا إلى موقع “ماشتوش” حيث توقفوا خوفا من هجوم مضاد ﻟ “الكوند” ومن طلقات المدفعية »، وبفضل كثرتهم عزموا على مهاجمة الكوند.
- استشهاد المقدم علي الرواس بطلقة بندقية طائشة في الهجوم الملكي.
لكن لم يكتب للمسلمين النصر في هدا اليوم ومهاجمة الكوند كما كان مخططا، فإن استشهاد « علي الرواس حالت دون دلك، فقد كان يمشي بجانب المولى إبراهيم حينما أصابته طلقة بندقية فتوفي حالا، لم يعرف من صوب تلك القذيفة نحوه (…) شاءت الأقدار أن يموت بطلقة بندقية اخترقت جسمه دون أن نعرف من أطلقها، ولدلك لم يستفد أحد منها بيننا، ولم يكتب لأحد الافتخار بها، لأنه إﺫا كانت الطلقة قد خرجت من جهة الخيالة، فمن الأكيد أنها من بندقية “بيدرو ألفاريش”، إذ أنه الوحيد الذي كان يحمل بندقية، وقد مات بدوره في اليوم نفسه، أما إدا انطلقت من جهة المشاة فلن يكون غير ألكسندر، الرجل الزنجي الذي لم يكن غيره يحمل بندقية (…) كان مقتله أكبر إنجاز يطمح إليه أي حاكم إلى تحقيقه، وقد خاطر الكوند بنفسه كثيرا للوصول إليه »، كما خاطر غيره من مقدمي أصيلا وسبتة والقصر الصغير وطنجة وفرسانهم دون أن يتمكنوا من ﺫلك.
بعد استشهاد الرواس اضطر المسلمون إلى الانسحاب « بعد سحب جثته، وقد لاحقهم من تل “فرنا ودا سيلفا” الاسكافي “بيدر وألفاريش” صاحب البندقية التي أصابت الرواس في الأغلب، فأصيب بدوره من أحد الرماة المسلمين بطلقة بندقية سقط على إثرها ميتا ».
- شهادة المؤلف في شخص المقدم علي الرواس.
يقول المؤلف عن استشهاد الرواس : « أود استغلال هاته المناسبة لأقول شيئا أتمنى أن أحسن التعبير عنه: نعجز نحن معشر البشر في جل الاحيان عن فهم أسباب ودواعي ما تشاؤه القدرة الإلهية، لقد قضى “الرواس ” حياته مغامرا ومخاطرا بحياته لأجل مسمى، ورغم الشهرة التي اكتسبها في حياته المتميزة، فقد كان متأكدا من أنه سيزداد شهرة بعد موته، لقد كنا جميعا نبلاء وعامة نرغب ليس فقط في معاينة وفاته ولكن كدلك في مواجهته وقتله لنفخر بدلك »[1].
- صفات وخصال علي الرواس، وتذكير سريع ببعض مظاهر شجاعته الكبيرة، وجرأته وكرمه
وأما عن ملامح دلك القائد المتميز، « فقد كان رجلا أبيض البشرة، أميل إلى السمنة، معتدل القامة، وكان يتكلم اللغة الأعجمية[2] »[3]، (اللغتان البرتغالية والاسبانية)، مقدم – يقول المؤلف – « لم أذكر الكثير من أعماله، إما لأني نسيتها، وإما توخيا للاختصار »، ومع دلك أوجب على نفسه أن يقول عنه وعن جرأته بعض ما يتذكره جيدا، يقول : « قبل وفاته وبينما كان مع رفاقه بجهة ” بلييﮝال ” التي لم يفتشها المراقبون خلال أحد أيام الأحد، شاهد في بسيط معبر “علي مكيك” بعض الخيالة يعبرون، فاصطحب معه خمسة من مرافقيه وهاجمهم وقتل أحدهم واستولى على فرسه، وتصرف كذلك في مناسبات أخرى، كما حدث حينما قتل ” فرناو دياش “، لدا اشتهر كثيرا وداع صيته بيننا، إلى حد أنه أصبح بيننا أشخاص يدعون أنه كان يدخل بين رجال الكوند وقت الانسحاب من البادية والعودة مساء الى المدينة، فقد اختلط سنة )919 ه – 1514م) « مع مرافقي الدليل ” فرناو كاليكو “ كما لو كان من السكان العائدين الى المدينة، ثم انسحب بعد أن استولى على طفلين وفرس »[4]، وإن عملية اختلاط واختطاف كهاتين في العرف العسكري تعد انتصارا تكتيكيا وضربة موجعة للعدو لن يستطيع الإقدام عليها إلا متمرس شجاع جريء داهية خبير بالحروب العسكرية يدوخ البرتغاليين كعلي الرواس، وهو ما جعل المؤلف ينوه به كثيرا ويخصص فصولا عديدة للحديث عن شجاعته وجرأته وأعماله الحربية، ولم يتعرض له بالسب والشتم ولا لأي حكم قيمة سلبي كما فعل مثلا مع الملك الوطاسي محمد بن الشيخ المعروف ﺑ “محمد البرتغالي” ومحمد الشيخ السعدي الأعرج، بل خصه بتقدير كبير وبكل إعجاب واحترام.
كما شاع أنه كان يدخل المدينة ليلا، وكان يسقي فرسه من ساقيتها قبل أن يغادرها، وهو ما لم أصدقه شخصيا، وإن كنت سمعت حارس الباب يقول بأنه في إحدى الليالي وبينما كان يغلق باب البحر سمع رجلا ناداه باسمه : “روي كرفاليو” انتظر ! ” ولما سأله عن هويته أجابه : ” أنا أفونصو كونصاليش ” وهدا صاحبي، فأجابه البواب : أنت تكذب (…) فقد دخلا قبلك ».
فالرواس الذي سنعرض من خلال شخصيته الحربية إلى مجموعة من غاراته الكثيرة وإسهاماته العسكرية الشهيرة لم يك مجرد مقدم على مجاهدي جبل الحبيب وقائدا على الجبل فقط، بل كانت كل من بني ومراس وبني كرفط ميدانه بالاسأس، وكل أراضيهما بمثابة بيته وجنودها في خدمته، كما أنه ل كيك مجهولا في إقليم الهبط المغربي، ولم يك مجهولا في الثغور الشمالية المحتلة، فالجميع يعظمونه ويمجدونه، ولم تكن أخباره خافية على نصارى الثغور الأخرى بالجنوب المغربي، ولا حتى بالبرتغال، فكبار الشخصيات البرتغالية يسمعون به، فإن له في أسماعهم وقعا، بله الشخصيات الجهادية القيادية بالشمال الغربي المغربي كقواد شفشاون وتطوان وأزجن والعرائش والقصر الكبير.
والحق أن الرواس أقلق راحة برتغالي أصيلا وطنجة المحتلتين خلال خمس سنوات متتابعة، وقد أمكن لنا عد خمس عشرة غارة له، إما نظمها لوحده، أو تلك التي تمت ضمن حركات السلطان الوطاسي المعروف ﺑ “محمد البرتغالي”، أو التي شارك فيها مع قواد الشمال المغربي، شفشاون وتطوان والقصر الكبير وإزاجن والعرائش، كما قام به في صيف عام 1516م بمعية قائد شفشاون علي بن راشد بالهجوم على طلائع أصيلا، أو تلك التي رافقه فيها بعض القواد في الهجمات على مطالع أصيلا كما حصل سنة ) 919 ه – 1514م (، فقد أفاد صاحب الحوليات أن كان الأمين وسيدي أحمد العروسي « قائدا العرائش والقصر الكبير يرافقانه ليهاجموا مجتمعين مراقبي المطلعين الأعلى والأصهب، وهما من المطالع الاكثر مناعة »، وإن في مرافقة القائدين لعلي الرواس دلالة واضحة على أنه لم يكن مجرد فارس جريء فقط دونهما، ولا مقدما كفئا يتقدم فرسانه ومحاربيه وحسب، وإنما كان قائدا يوازيهما أو مثلهما إن لم نبالغ، بل ما نوه المؤلف لأجمعهم بمثله، حيث يتميز بكل المقومات القيادية التي كانت تتوفر في القائدين المرافقين، فليس من البسيط أن ينسقا قائدان كبيران – خصوصا قائد القصر الكبير الذي يصفه المؤلف أنه أكبر قواد مملكة فاس – مع علي الرواس، لولا المكانة الجهادية التي عرفت عن ﻫﺬا الأخير والتدبير القيادي الكبير الذي يتميز به ودوره الفاعل البارز في الهجمات والغارات حتى صار مهاب الجانب من قبل المحتل البرتغالي بأصيلا وطنجة خاصة، وحيث لا يمثل قواد جبل الحبيب في ميدان أصيلا فحسب، بل هو تمثيل بالأحرى لإمارة المولى إبراهيم الشفشاونية بأكملها، وتوليه مهمات بجانب قواد المدن المحيطة بأصيلا كما لو تولاها بجوارهم المولى إبراهيم نفسه، وهو من هو.
كما اعتاد الرواس ورجاله أن يكونوا بجانب القائد الأعلى لجبل الحبيب أمير شفشاون المولى إبراهيم، حيث اعتادوا السير في مقدمة الغارات، بما فيها الحملات السلطانية الوطاسية على أصيلا طنجة بما أنهما ميدانهما.
والحق إني أتساءل كيف للمؤلف أن ينسى أعمال الرواس وقد ادعى أنه كان يسجل كل صغيرة وكبيرة، خصوصا وأن الرواس لم يكن وقته من يملك سجلا حافلا ضد البرتغاليين، وقد فصل المؤلف عن شخصيات برتغالية دونه تفصيلا مملا، رغم أنها لم تقم بما قام به “الرواس”.
كما أن اختصار المؤلف لأعمال الرواس قد ضيع علينا معرفة الكثير عنه، وأضر بالرواس وحياته، إد كان عليه أن يسطر كل ما يعرفه عنه كما فعل مع أقرانه، فقد كان الرواس حلقة في العنق دفعت عصبية المؤلف إلى هدا.
فإلقاء الأضواء على حروبات علي الرواس وحياته الحربية قد لون جبل الحبيب لونا يجمع على استحسانه أهل الجبل والنواحي والمملكة الوطاسية حينها، بل تعدى الحدود الإفريقية إلى البرتغال فصار الظفر بخيله علامة اعتراف تام ببطولاته وأمجاده وتأثيره الكبير على المجريات الحربية البرتغالية بالساحة الشمالية.
- تعامل المقدم الرواس مع الأسرى البرتغاليين :
« كان الرواس فارسا مقداما ورجلا كريما، يحسن معاملة أسراه المسيحيين، ويحرم على نفسه أخذ أي شيء من متاعهم، وكان يستضيف من استعاد منهم حريته وزار جبل حبيب لغرض ما، فيكرمه ويزوده بالدجاج والزبيب، وبكل ما ينتج بدلك الجبل، مما جعل الجميع يثني عليه »[5]، وقد قال مرة ﻟ ” روي كرفاليو ” ببيت “الكوند” أثناء مجيئه لأصيلا لافتداء أمه : « (…) أني أعامل الدين يؤسرون منهم معاملة الفرسان ورفاق الدرب (…) قد اعتاد “الرواس” تنظيم حفل كلما عاد بأسير إلى جبل حبيب، كان يجتمع فيه برفاقه ويعاقرون الخمر لمدة ثلاثة أو أربعة أيام قبل أن يحملوا الأسير إلى المولى إبراهيم »[6].
- نظرة في موضوع معاقرة المقدم علي للرواس وخلفه عبد الملك للخمر :
إن النظر في موضوع معاقرة المقدم علي للرواس وخلفه عبد الملك للخمر صعب التصديق، لكن هناك ما قد يشفع لتسطر صاحب حوليات أصيلا “برناردو رودريكس”، وهو أن الحسن الوزان اعتبر جبل الحبيب واحدا من جبال الهبط الثمانية المشهورة وقبيلة غمارية بالأساس، وشربها للخمر جميعا، حيث قال : « في الهبط ثمانية جبال أشهر من سواها، تسكنها (قبائل) غمارة، ولهم جميعا تقريبا نفس النمط في المعاش والأخلاق، لأنهم ينتسبون للإسلام كافة، غير أنهم يشربون الخمر خلافا لتعاليم هدا الدين »[7]، كما أن يؤكد دلك قول صاحب مرآة المحاسن عند ترجمة عبد الله بن محمد الهبطي الطنجي إﺫ يقول عنه : « وهو من أكابر أهل العلم والعرفان، ورفعة القدر الواضحة البرهان، كانت تلك الجبال التي كان بها (جبال غمارة) كثيرة الجهل وشرب الخمر وغير ﺫلك من المناكر، فبدل الوسع في تعليم التوحيد، وتقرير العقائد، وتغيير المناكر، وخاطب في دلك ولاة البلاد وأشياخ القبائل، ومن له كلمة مسموعة فيهم، ووعظ وذكر، وبلغ الغاية في الاجتهاد، فنفع الله به نفعا عظيما، وهدى به عالما لا يحصى، وحسن حال البلاد وأهلها »[8]، ويقول الحسن الوزن عن أهل أزجن : « (…) ولهم امتياز منحهم إياه الملوك القدامى وهو الترخيص لهم جميعا بشرب النبيذ، لأن النبيذ محرم في شرع محمد، ولا يوجد فيها شخص لا يعاقره »[9]، كما قال عن أهل الريف : الريف منطقة من مناطق من مملكة فاس « وسكان الريف شجعان غير أنهم اعتادوا شرب الخمر، وكسوتهم رديئة».
فقد كان معلوما إنتاج العنب وغراسة الكروم خلال العصر الوسيط، تدل على ﺫلك الإشارات الواردة عند الوزان والبكري ومجهول الاستبصار.
هوامش :
[1]– حوليات أصيلا، الكتاب الثالث، الفصل الثامن، دار الثقافة، الطبعة الأولى، 2007، ص 245 – 249
[2] – اللغة الأعجمية (aljamia) (لغة قشتالة ولغة أراغون) : أي الاسبانية والبرتغالية، وكان في المغرب خلال القرن السادس عشر الميلادي مغاربة يتكلمون البرتغالية. (مترجم الحوليات الأستاذ أحمد بوشرب، ص 248)
[3] – حوليات أصيلا، ص 248
[4] – نفسه، ص 119
[5] – نفسه، ص 145
[6] – نفسه، 248- 249
[7] – وصف إفريقيا، الحسن الوزان، 1/320
[8] – مرآة المحاسن من أخبار الشيخ ابي المحاسن، تأليف الإمام أبي حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري، دراسة وتحقيق : الشريف محمد حمزة بن علي الكتاني، مركز التراث الثقافي المغربي،دار ابن حزم، الطبعة الأولى 2008م، ص 117.
[9] – وصف إفريقيا، الحسن الوزان، 1/273.
محمد أخديم









































































PDF 2025

