1 ـ العروض ، دراسة في الإنجاز للدكتور محمد علي الرباوي :
لقد كان المتن الشعري الذي اشتغل عليه الدكتور محمد علي الرباوي متناً غزيراً ، متنوعاً ، يبتدئ على مستوى الشكل الشعري : من شكل القصيدة إلى شكل الموشح ، ثم إلى القصيدة الحرة ؛ وعلى المستوى الزمني : من العصر الجاهلي إلى وقتنا الراهن ؛ وعلى المستوى المكاني : من مشرق الوطن العربي إلى مغربه ، وغربه الإسلامي. وانصب جهد الباحث في عمله لا على العروض في صورته النظرية ، بل على ما قام به الشعراء القدماء والمعاصرون في إنجازاتهم الشعرية. وكانت الإشكالية التي طرحها في موضوعه هي : هل القصيدة الحرة وليد غريب عن القصيدة العمودية؟ وهل الموشح الأندلسي لم تساهم القصيدة في تشكيله ؟( ) ، وكانت الأطروحة ترمي إلى حل هذه الإشكالية. وللقيام بهذا العمل الضخم ، كان على الباحث أن يدرس الأشكال الشعرية الثلاثة : القصيدة ـ الموشح ـ القصيدة المعاصرة. ومن النتائج الهامة التي توصل إليها الباحث هي أن جذور القصيدة الحرة هي القصيدة العمودية والموشح وشعر الإحيائيين ، والرومانسيين ، وأن من أهم ما انتهى إليه من نتائج خلال بحثه في الجذور : الدور الريادي الذي قام به الشاعر أحمد شوقي للتمهيد للقصيدة الحرة ، والكشف عن ميل الشاعر المغربي إلى الأشكال الجديدة وتفاعله معها ، وأنه كان أكثر جرأة من الشعراء المشارقة على التمرد غالباً على القوانين والشروط التي توضع للخروقات العروضية في القصيدة الحرة.
2 ـ البنية الإيقاعية في الشعر العربي للذكتور محمد الهاشمي :
ومن خلال إطلالة سريعة على الأطروحة ، تبين لي أنها تنفتح على متن شعري اختاره الباحث بكامل الحرية ، ويؤكد لنا الباحث ذلك بقوله : « وقد تعمدت اختيار هذا المتن على سعته ليتسع مجال الاختيار أمامي ، فلا تهمني العصور المختلفة ، ولا الأغراض المتنوعة بقدر ما تهمني الظاهرة الفنية التي تميز العمل الفني » .
لقد حاول الباحث في أطروحته التنظير للإيقاع في الشعر العربي ، ودراسة مكوناته وركز بالخصوص على الجانب التطبيقي على اعتبار أن النص الشعري هو مجال الدراسة النصية ، ورغم شساعة المتن المعتمد في الدراسة إلاَّ أن الدكتور الهاشمي ركز على عينات محددة من مختلف العصور لما عرف عن أصحابها من عناية واهتمام بالتشكيل الصوتي انطلاقاً في الزمان من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث ؛ وفي المكان من المشرق العربي إلى المغرب. ومن الشعراء الذين اتخذ نصوصهم مجالاً لدراسته : الخنساء والبحتري وابن زيدون وأحمد شوقي وبشارة الخوري وعبدالمجيد بن جلون وعبدالكريم بن ثابت .
ولما كان النص مركزَ اهتمام الباحث ، وهدفُه إبعادَ بحثه عن النظرة المعيارية ، فقد اعتمد في منهجه الشعرية البنيوية عند أبرز روادها : جان كوهين وجاكبسون ، إلاَّ أنه طعمه بآراء بعض النقاد القدامى وخاصة عبدالقاهر الجرجاني.
وتتميز هذه الأطروحة في قسمها النظري بفصل مفيد مستفيض حول الإيقاع خصص مباحثه الستة لكثير من قضاياه ، مثل تعريفات الإيقاع ، ودوره في شد انتباه المتلقي إلى الشعر والفرق بينه وبين الوزن ، وبيان العلاقة الجدلية بينهما ، والتعريف بوظائفه وأنواعه. والملاحظ أنه يعتمد غالباً في هذا الفصل على آراء الدارسين الغربيين.
وفي الجانب التطبيقي من الأطروحة ، ركز الأستاذ الهاشمي دراسته على ظاهرة التكرار ، من خلال أبيات شعرية عمل على اختيارها من نصوص لشعراء ينتمون إلى عصور وفضاءات شعرية مختلفة كما أسلفنا. ثم خصص المبحث الأخير من هذا الباب لدراسة القافية “التي تعتبر بنوعيها الثابت والمتحول (القافية الداخلية) لوناً من التكرار” . وقد اعتمد في دراسته على علم الصوتيات ، كما أنه كان حريصاً على أن لا يصدر أحكاماً معيارية على هذه النصوص ، بل يكتفي بوصفها ورصد أصواتها مستخرجاً منها جماليتها وإيقاعها حين تنتظم في البيت الشعري مع مكونات الخطاب الشعري الأخرى بفعل يد فنان ماهر،« ذلك أن البيت الشعري هو شبكة من العلاقات في غاية التعقيد ، لأنه بنية ذات أنساق متعددة ، عروضية وصوتية وتركيبية وصرفية ودلالية ».
إن أطروحة الدكتور محمد الهاشمي من الأعمال الأكاديمية المتميزة في دراسة البنية الإيقاعية في الشعر ، يتسم بجدة الموضوع ، ودقة التحليل ، وصرامة المنهج.
3 ـ الإيقاع في شعر حمدون بن الحاج السلمي :
إذا كان بحثا د. محمد علي الرباوي ود. محمد الهاشمي يتميزان بشساعة متنهما ، وانفتاحهما على أزمنة وأمكنة متعددة ، فإن البحث الثالث للدكتور عبدالرحيم كنوان يختلف عنهما بكونه يتخذ متناً شعرياً حصره في شعر شاعر واحد هو حمدون بن الحاج السلمي. إن المتن الذي اشتغل عليه الباحث متن غزير « يقارب اثني عشر الف بيت (12.000 ) ، موزعة على دواوين الشاعر الثلاثة : ” النوافح الغالية “، و”الديوان العام ” ، و”عقود الفاتحة” » . وقد توجه الباحث في دراسته للبنية الإيقاعية في شعر السلمي إلى دراسة المكونات والقضايا الآتية : الأوزان المستعملة ، حيث قسمها إلى أزمنة طويلة و أزمنة متوسطة و قصيرة ’ مبينا من خلال الرصد والاستقراء النصي تناغمها مع الزمن النفسي للذات الشاعرة أو عدم تناغمها معه ـ الزحاف : و قد قسمه ألى زحاف بالتسكين و زحاف بالحذف ـ القافية : من حيث إطلاقها وتقييدها ، حيث اعتبر الإطلاق و التقييد إقراراً بمعادلة الحركة و السكون في النظام الوزني ـ دراسة الأشكال الشعرية التي كتب فيها الشاعر طلبا لإحداث التنوع في شعره كالمخمسات و الموشحات بنوعيها التام والأقرع ـ إيقاع الترصيع ـ إيقاع التكرار ـ الإيقاع الصرفي أي إيقاع الكلمة المكررة ـ إيقاع الحروف المهموسة والمجهورة ـ إيقاع المد أي الحركات الطويلة الألف والواو والياء ’ ثم إيقاع الحركات القصيرة : الفتحة الضمة الكسرة ـ إيقاع التجنيس الباحث تجنيس ـ العلاقة بين الطباق و الإيقاع ـ إيقاع المطالع و الخواتم ، و تناول فيه الباحث المطالع المصمتة ثم المصرعة ـ الإيقاع البصري ، وقد قسمه إلى إيقاع بصري خطي تثبته التشكيلات الخطية ، و إلى إيقاع بصري هندسي يتشكل بآليات شعرية وهندسية من أجل إحداث إثارة بصرية نغمية في آن واحد .
4 ـ موسيقى الشعر عند جماعة أبولُّو:
تتميز هذه الرسالة لصاحبها الدكتور سيد البحراوي بالتركيز على دراسة الشعر الرومانسي عند أبرز ممثليه في الشعر العربي ، وهم شعراء أبولُّو ، لاسيما وأن البحث تعرض فيه إلى موسيقى الشعر عند هؤلاء الشعراء من خلال أشكال شعرية ثلاثة : الشكل العمودي ـ الشكل المقطوعي بمختلف أنواعه : المربع ـ المخمس ـ المسمط ـ الموشح . والجدير بالإشارة أنه سمى الفصل المتعلق بدراسة هذه الأشكال : ” البحث عن شكل جديد ” دلالة على تطلع هذه الجماعة الشعرية إلى تجديد الشعر العربي وتطوير شكله . وأخيراً تناول الباحث في الفصل الثالث من دراسته الشكل الجديد الذي يكتب فيه هؤلاء الشعراء ، ويتمثل في الشعر الذي يمزج بين أوزان متنوعة في قصيدة واحدة ، والشعر المرسل والشعر الحر المؤسس على اختلاف عدد التفعيلات في كل بيت.
5 ـ الإيقاع في شعر السياب :
وقد جاءت هيكلة هذا البحث على النحو الآتي:
ـ الشكل التقليدي :
1 ـ النظام المقطعي
2 ـ النظام النبري
3 ـ التنغيم وإيقاع النهاية
ـ الشكل المقطوعي:
1 ـ النظام المقطعي
2 ـ النظام النبري
3 ـ التنغيم وإيقاع النهاية
ـ الشعر الحر:
1 ـ النظام المقطعي
2 ـ النظام النبري
3 ـ التنغيم وإيقاع النهاية
ولقد عمل الدكتور سيد البحراوي في هذه الأطروحة الجامعية على دراسة متن اختاره من كل شكل من الأشكال الشعرية المذكورة أعلاه ، وهكذا درس مجموعة من القصائد العمودية دراسة تحليلية تركزت بالأساس على دراسة تفصيلية للعناصر الثلاثة التي تناولها في كل شكل : النظام المقطعي ـ النظام النبري ـ التنغيم ، ثم قام بنفس الصنيع مع المتن المتعلق بالشكل المقطوعي ،وكذا مع المتن المتعلق بالشعر الحر . والملاحظ أنه تناول بالتحليل جميع قصائد عينة المتن الذي اختاره لدراسته.
د.عبد الجبار العلمي









































































PDF 2025

