لسنا الوحيدين في العالم، في حكاية تمرد البعض على تعليمات الحجر الصحي، وعدم قدرته على استيعاب المراد منها أو فهم معانيها. لسنا الوحيدين في العالم، في وجود بعض البلداء بيننا يريدون بأنفسهم السوء ويريدون بالبلد سوءا أكبر، سواء من خلال هاته التصرفات الهمجية بالخروج إلى الشارع العام دون أي داع اللهم إغاظة رجال السلطة بطريقة غبية ولعب « حابا » معهم، أو بإطلاق الإشاعات الخبيثة التي تريد ترويع الناس مثل إشاعة إقفال المحلات التجارية الكاذبة طيلة الويكاند، أو نشر أي شيء واللاشيء في مواقع التواصل الاجتماعي ودون التحقق منه بذريعة التواصل مع الناس مع أن من ينشرون التفاهات لا يستطيعون حتى التواصل مع أنفسهم، أو من خلال مظاهر عديدة لتخلف لا ننفرد به لوحدنا في زمن كورونا عبر العالم بأسره اليوم
ولنأخذ لنا مثالا محببا للعديدين منا هو مثال فرنسا التي تقدم نفسها باعتبارها مهد الحضارة وملقنة الدروس للعالم، وأستاذة كل شيء جميل.
هاته الفرنسا تعيش من خلال سكان عاصمتها باريس جحيما يوميا مع أنانية فرنسية مفرطة، عبرت عن نفسها بوحشية من خلال رفض العديدين قرار الدولة الفرنسية إبقاءهم في المنازل لمحاربة الفيروس اللعين: أناس رفضوا حتى التضحية بنصف ساعة من الجري في الشارع واعتبروا أنه لا يليق بهم أن يجلسوا في منازلهم، وأناس آخرون قرروا ألا حق للدولة في أن تفرض عليهم الحجر أو الغرامة في حال عدم احترامه، وفئة مجرمة ثالثة جعلت من ضواحي العاصمة الفرنسية باريس مرتعا لبيع مخدراتها بهدوء وبعيدا عن أي مراقبة، متحدية كل السلطات الأمنية الفرنسية، ومعتدية على من يغامر من هاته السلطات بدخول تلك المناطق التي تبدو فعلا اليوم خارجة عن منطق الدولة، ودالة على أن الدروس الكثيرة التي يقدمها بعض الفرنسيين للعالم أجمع هي في الحقيقة محاولة لعدم لفت الانتباه لكثير الخسائر الموجودة هناك في أر ض حقوق الإنسان وحرية التفكير وكل الجماليات.
مامعنى هذا؟
معناه واحد وحيد: لا بلد اليوم في العالم بأسره يستطيع تلقين بلد آخر دروسا في أي شيء.
وحتى تلك الأمريكا التي تحكم الكل بسلاحها ومالها ونفوذها وقوتها تكتفي هاته الأيام بعد خساراتها الفادحة، تدخل نعوش موتاها إلى الشاحنات الضخمة المبردة ويقول رئيسها للأمريكيين : « إنتظروا الأسوأ فهو قادم » وكفى.
هذا الفيروس اللعين قاس وكئيب وفرض علينا كثير الأمور التي نكرهها، لكنه على الأقل قدم لنا دروسا أمضينا سنوات وعقودا ونحن نحاول أن نستوعب بعضا منها، وهاهو يأتينا بها كاملة الآن دون أي نقصان.
*عن “أحداث.أنفو”









































































PDF 2025

