لم يكن رحيل يومي مجازا كعادته،كنت حقيقة على ركب يحملني وهواجسي ، ردف أحملها أثاثةبين الزاد والعتاد،….
رعشات تُهيبُ هِمَّتي،تملأ نوايا الصمت الواجل بسرب إستفهام وسؤال.!!
أَ تُشَدُّ الرحال إلى قباب الضياء ؟
قِببٌ أشرقت هالا تها من مغرب ،
أوهمتنا اللغة انه افق لا يقترف الا المغيب ، لا يومض الا عند احتضار الشفق !!
وَجْسُ خفيٌّ هَمَسَ بِوَجْسٍ مرتجفٍ يسألني ، هل هناك بين العتاد ، بلسم يلطِّفُ شظف المسافات-؟
لا محالة أجبته ، ثمة توق يسبق الاشباح لا يبرح السبيل يختصر المدى ، يؤثِّث غربة المسار والصقيع الموحش بين الآثار…؟
مسترسلا يهمس ،أ ثمة مايكفي من الشوق لينفض غبار حمولة عمر من الترنح ، ليس اصعب على المرء ان يرسل الخطو صوب الغرابة! هي رحلة على بَرٍّ تحملك على إبحار، عاتية أمواجه
قد تباغثك بما لا تشتهيه سفائنك ، موج عصية عجائبه على استيعابك ، ما رأى ملاح نظيرها ! من يركب سفن العشق لا مرفأ يصبو إليه ، كل مناه ، غرق تلو غرق لا حوت يلقفه ، لا قدر ينشده خلاصا ، لا إئتمار ينشله من بحر غاص فيه شغفا ! ولامدَّ أو جزر ينحت له سواحلا !
يَمٌّ أعماقه عبودية مطلقة لا عتق يهواه من غاص في خضَمِّه ! أجل عبودية بعيدة عن هوى هوية ﻻتستهوي إﻻ تعميقا ، أبدا لا ترغب في إنعتاق !
تسير بي الطريق ، هبوب عليل يلاحقني نسيمُهٌ يلامس وجهي، وكان الريح تبارك عزمي ، وحدها الريح تدرك هسيس الروح وصدى الخطو المليئة بأثر الفراشات ، خطو يُجلي عني ضبابية الرؤى ، تتهافت على خلدي صور تنبعث من ماض قريب أستشف غاية اوراقها ، أخالني ألحظُ إرثا عتيقا قيد اصفرار الصفحات أعيد قراءتها أنشرها لعلي أنفض نقعا خلَّفته حوافر هجينة بَهُتت إثرها اسرار واشراق ! أنفض وألوح بصحيفة تلو صحيفة ، بغية يد تمتد لتُلَمٌِعُ درر اكتناهها ا باتت وشيكة اندثار ، آيلة إلى مراسيم المواراة !
يمضي بي الخطو ..وكأن الروح ،شبح أخرس ،حكم محايذ يرافق ركبي أخالها تحدق في دهشتي ،متمرِّسة تجيد قراءة شبحي متوخية الصمت ، لا نُبْسة ولا إشارة تفيد الفصل أو اللافصل ، .وكأنها تنشلني من طيني ،متسامية ترفعني علَّني أصيب وحدي خيرا ، إن راودني عن نفسه خيارٌ !.
كانت الريح تعدو ، تداعب مسامعي ترهف أوتار السمع متوخيَّة وعيَه وكأنها تُبدي توددا ، ترشدني ، بنصح راغبة في مصاحبتي وتسفن تارة كأنها ترقيني بتعويذة ، وبإيماء تُنْبيني بنبوءة كنت أستشعرها قبل إيماءها ، .حذار يارفيقة العدو ! تومئ ، أراك بين هالة وقضيب نار ،مَلَك فوق يمينك وقرين قابع على يسارك !
على حين غرة تكاثر الهمس آنئذ من شمال ، يتسلل الى مكامني حيث انتصبت مسامي كما عزائمي : “تمهلي ،إمشي الهوينى ،هي رحلة اللاعودة ! قديأتيك حنين الى الصبوات ،قد ينال منك انخطاف خطوة إلى الوراء ، فاتنة هي أطياف الزينة و عزيز على الأنفس سحرها ، ثمة رغد ثمة إنتشاء ! تجذبني الطريق صاغية وشاية الهمس ، الى يسار قارعتها ،يُثقل الخطو مسراه ، وكأنه جفل ، يعود مسرعا إلى يمينها وقد تشنفت المسامع بترنيمة ملائكية ، تزيح عن السير تردده وتُشعلُ وجدان السائر بشوق رهيب !
ترنيمة يوحي الي رجعُها : أيهاالسائر ينشد سلاما ، هل عاد من آنس النور بعدما عرف وحل الظﻻم ؟ أ يعود، من يشرب من رحيق الشمس فجرا ،من يملأ كأس الصحو من دنان الغيب خمرا ،
أيعود من طاف بحقيقة الحبور ،الزهور الحور وارتشف من النور نورا
أيعود من خَبِر طيب السرور ، و تضمخ بعطر ، كم للعشق من عبق عطور وبخور ! أيعود من غسلت براثينه انامل حرير ما تحسست ابدا شرورا ؟!؟!
يسترسل الرجع هامسا .توسطي الركب ، دعي عنك صفير ماكر غيور ،…نعم الخيار ونعم الرفيق أنا ،تقدمي ، اخترقي !
من عجائب الرجع ، بدت أنجم على حواف الطريق ، وبدا على الخطو إستواء لا تضله غواية يلتوي إثرها ، يتآكل امتداده وينطوي مداه ،.كيف يطفح الشوق زهوا على زواياه يمد التوق جُسورا صوب قصده، يتكاثف الشوق حمم ! تنتفي المسافات ، تقف الساق على مرمى الوجهة ، غبطة تُصَيِّرُ وجهَ القلب قلب غمار التّوجه ! لا شيئ يحضره !!! سوى شغف يلتفُّ بالشغاف..
وأنا أشارف بيت آل بيت النور ،تركت الريح ،الملاك والقرين بعيدا، قبل أن يفضي بي المسار الى الأعتاب ، وحيدة أراقب وجه قدري الجميل ……..
أرفع تأدبا ساقيَّ عن الأديم أخلع نعلي لأنتعل العري ، ويح ساقي ، لا ندري كم مقدسا لا نبصره ، يحدث ان تداهم ما قدَّسته المشيئة ، ،وكأني أطفو أعلو ، احدق في الرتاج ! أملأ بالباب كلّ المقل التي تكاثرت على وجهي ، يهجرني النبض مبتهجا برقرقة أدميتي وكأنها أعادت إلى وجهها ذاكرة الماء ، مندهشا يهتز القلب .كمُنسلِخ عن الشغاف تخلَّى عن صدري ، لربما آثر مأوى أرفع ، يسابقني عدوا ، كمترجل غالبه العدو يلهث تباعا , يتمعن في وصلات الاسوار وهيبة العمران تخالجه نشوة الركض أو الطيران ، تظنه هدهدا يحلق ، يقتفي أثر الأنوار ، سر الأسحار ،يأتمن الأثر والخبر ليعود كي يهدهدني ،أصالحه بعدما استكان ذاك الارتجاف الغائل
بين خلدي و خاطري !…
لِنَلِجْ سويّا عقر الديار انا طيف وقلبي طيف ،..صار يعلمُ فراسةً ،أنه سيظل هناك ولوتعددت كرات الذهاب والإياب .
ونحن على الباب ،كانت مهجتي نفسها عين تعلقت بها، فأضحينا ثلاثة أطياف نتجزّأ ليُعزِّزَ كلً جزء رديفه ،ننتظر وننتظر إذنا ، إيذانا بما ترده طوارق القرع والجواب ،….كان غفير يتوارى ثم يبدو منتصبا يحترف الكشف والفتح فتح الباب اولا ثم يليه فتح ما ! يكتشف بنباهة من أتت به اليوم البابُ واصطفته هممُ النور ضيفا يعود مقرِيّاً ، قال الغفير وقوله صمت تحدثَ به لسان حدس يصدح بداخلي …..
مرحبا بالواقف ببيت آل النور !….ها قد حطت راحلتك شوقها بأرض الحبور ها قد بدت الشموع والدموع توقد بعضها بعض ،هنا موسم العشق خلود !
ومالخلود سوى ثمرة من دُوح العشق !…….هنا يباهي الرب الملائكة بالعشاق ،وتطوف الكعبة بقبلتهم سبع أشواط ثم تعود ليُطاف بها ….!
أيها الواقف حذونا ،أقبل فالوادي واد تقدست فيه الأسرار وصفت فيه السرائر وخلت تضاريسه من نشاز، اخلع قميص العلائق ، وافتح مليا له كل زرَّ للورع ، بسواه من الأزرار …!
اترك خلفك العلائق العوالم والأقطار،هذه مجرة يسكنها الغرباء ! العشق شمسها تنير الأغيار والأغوار ! .تناسى ما عهدت من حقائق بدت لك يوما لها أرداف شقائق !
دع عنك ظاهرالعقل وإرث المناطق !
توضأ بالحب وبلل الأرض بذوارف ، حتى ترضى عنك عساه يطيب الطين
بنفحة من نفخة المهيجة جودا من الخلاق ! علّك ترقى لعشقه!
فإن صابرت رابطت ، وإن نِلْت بِتَّ عاشقا بين صفوة الخلائق !
خليق بك حينئذ ان تسعد فإسعد ثم اسعد بِنَوْلِك ……..أيا واقفا على الديار، إغتسل بصبيب الوله عدادا !
فصلاة العشاق قيام مستديم
محاريب نُسْكٍها. قلوب ترسل تراتيلها جهرا وسرا……
أيا قادما إلينا يصبو الى الوصال !
هذا بحر صِدْق ﻻيشوب موجَه زبدٌ تعالى،تعالى هنا سر العشق ذخر
لا يكسبه سوى ذو اكتمال لا جاه ولامال يقايضه !
هنا يقين سابح ﻻ ينتابه شك ولا وَهْم !
.هنا سحر السماء ﻻزيف ، ﻻحيف به وﻻ إحتيال ،…..مرحى بمن خلع عنه أنّاه وارتدى كساء الفناء ! مرحى بمن ماتوا قبل ان يموتوا ! مرحى بمن طرق باب الولاء ماثلا امام شرط القبول ، فالشرط مُخ الولاء ياطالبه ، حبل سري لولادة الاحياء فما الاحياء من مرّوا بزقاف الحياة دون مراسَ الممات !!
نعم الرفيق ونعم الخيار ، ﻻعليك الآن ، يومك هذا براءة من العيوب ، لاوثن بعده لا غواية تشوب بياض الصدور !
هي القلوب وعاء السماء رحيبة تسع الآﻻء ،.براءة من كل طيف حكم عليه ربك ختاما بالفناء، دع الإفتتان لتخلو لك سبل المواريد المنبجسة من نبع الحقائق !
هي الزينة اسراب شانها بين تلاش ، فَقْد أوجفاء! . هنا ﻻ مجال لإحتيار ،خيار اوقرار !
كل النهى نزيلة في سكينة الرضى ، ما نزلت قط ، إلا إذا ما انمحت المقاييس وخرست الوساويس ، لتنهل من قواميس العشق وطقوس التجلي ،
تتسامى كي ترتوي من مزن أنوار وقد تركت أفاقا مثقلة بغمام الفصول !
تعانق الضياء في رحلات إسراء
كأنها نُهى تشطح بواردات أسكرتها ترانيم برزخها ، ذات عروج ونزول ،…..
أيا مقبلا قبلته الديار ، بان الشرط شرطا وانتهت كبة الهوى خيطا خيطا !
إن دخلت باب السلام ، سلِّمْ تَسْلَم ! فسلام عليك ما دمت قد ولجت بيت آل النور سلاما …
يا لنعم الدار موطنا وقرارا !
ها أنا الآن بين اندهاش ،انبهار وخفقان،
حلقات جنب حلقات تَأَثَّث مدارُها بوجاهة الطلعة ، نظارة السيمات شقشقة سبحات وآيات أنزلها وحي السماوات !,
تارة يعلو بينها هتاف تهدُّجٍ ومُناغاة تتبعها آهات لتنتهي بحظوة انصهار ، همهمات ، تستفيض ملفوظة تُعْرب عن خوارق المشاهدات !.حلقات استوت فيها المنازل والقامات ، تحفها جحافل ملائكية راق لها سمرالليالي وأسحار كان العشق مركز أثيرها المستدير مرتع عطِّر بعبق المدارات ، أبهجَها بياض غرة توهج ضياؤها بين الغرر ،.لكأنها بدر تبدّر في كبد الجبين ! تجمهرت عليه أصداء ما قالته المناجاة وسر سجدات لا كالسجدات من أقباس عرفانية تدرك به مقام الغوثية في هرم المقامات ! عارف يتوسط حلقة مريديه ،سيد النبلاء! تجَمَّل باعا وذراعا ، نسيب سلالة الخِضْر وشجرة الدرر ! من بيت آل البيت حباه الاصطفاء !
حسيب توالت عليه البشرى وتدفقت من راحتيه خوارق وكرامات !
رصين حكيم أقامه العشق عَلَما فوق المقامات تزدان به شجرةالنور والوﻻيات!
وأنا أشاهد ما يشاهده الوجدان ،تنتشي به الروح حد الثمالة في رحاب العرفان تترنح تارة وتحجل أخرى !
تغشاهاسعادة كسعادة العودة بعد السراح اللامنتهي !
وجدت حالي وسط الحلقات ،في أقاصي الذهول انظر شماﻻ ويمينا إلى غمار النصوح ومحاريب الوجد ، أرتشف رذاذ الأنس كأنه ماء دون ماء ،أرتوي بغية غياب علَّني بسُكْر أغيب عن ذات لطالما حجبت عني الشهود ووجه مشتهاي ! غريبة أحوالي الآن ، ، انتشاء عميق ما خبِرته قط ! ليته يطول ، لكنها حتمية الكيمياء ، كل المتع قصير عمر ظرفها !
على مضض أفاقني ليته ما تجرأ ، نبض هافت كان ﻻزال يسكنني ، يلملم دهشتي هامسا : هيا صُويْحِبَتي اصحي ، لم يكن يعرف اني في عز الصحو ! مازال هناك حل وترحال قال.بوخزة يهزني.إستفيقي دعي غفوتك لغيرك ! مرغمة ﻻ كعادتي عدت إلي ، ﻻحاجة لي بعداليوم بيقظة تُعيدني الى متاهات .لكني قسرا سأعود بثبات يُسيغني على هيأة اخلائي ! اترك احبتي وآلي ، مودعة بينهم قلبي بعد ما عاهدني على أﻻ يرحل ، ببوح يهمس ها قد لقيت هواي ! تركتهم والعهد بيننا وثيق ، ستتوالى الصِّلات بالرحلات ! والشوق رسول لن يبرح أبدا مقامهم ، لن يفتر سويعة دون ان تُشتعل جذوته باقي الجُذى ،.لست الآن سوى شبح دون قلب ، تركته لا عنوة في رحاب الهيام !
سأعود حتما إليه لأحيى ، سأعود إليك ياقلب…فخليق بنا ان نحيى اليوم حياة .. مابعدها رحيل أوممات..
وفاء التهامي الوزاني









































































PDF 2025


