إرهاب أعمى، يضرب في كل اتجاه ولا يستثني أحداً، لا يعرف شيخا ولا امرأة ولا طفلا، لا روح له ولا قِيم تقوده، بل هو سلوك جانح يجعل من صاحبه عبارة عن آلة مسخرة في يد من يحركه، يتم توجيهه انطلاقاً من أوامر تَصدُر له من طرف من يؤطره ويُسَيره، فهو يمتثل له ويخضع لتعليماته.
بادئ ذي بدء؛ ينبغي الإشارة إلى الرفض المطلق من طرف المنتظم الدولي لظاهرة الإرهاب أياً كان مصدره أو ديانته، إلا أن الغريب في الأمر هو أن الجماعات التي توصف بالإرهاب على أرض العديد من الدول، فبينما رفعت تلك الدول شعارات علنية مفادها أن “لا حوار مع الإرهاب”، فإذا بها سرا تتحاور مع قادة تلك التنظيمات وتصل معهم إلى تسويات، سرعان ما تنقلها إلى مواطنيها بواسطة نفس الإعلام الذي استعملت من خلاله شعار “لا حوار مع الإرهاب”.
أما فيما يتعلق بالمملكة المغربيةً فظاهرة الإرهاب مقارنة مع مجموعة من النقاط السوداء على مستوى القارة الافريقية أو الأسيوية أو حتى الأوروبية، فهي تعتبر آمنة من هذه الظاهرة ويمكن تعريف الإرهاب حسب ما جاء في القانون 03/03 كما يلي:
الفصل 1-218
تعتبر الجرائم الآتية أفعالا إرهابية، إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف:
- الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص أو على سلامتهم أو على حرياتهم أو اختطافهم أو احتجازهم؛
- تزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام، أو تزييف أختام الدولة والدمغات والطوابع والعلامات، أو التزوير أو التزييف المنصوص عليه في الفصول 360 و361 و362 من هذا القانون؛
- التخريب أو التعييب أو الإتلاف؛
- تحويل الطائرات أو السفن أو أي وسيلة أخرى من وسائل النقل أو إتلافها أو إتلاف منشآت الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية أو تعييب أو تخريب أو إتلاف وسائل الاتصال؛
- السرقة وانتزاع الأموال؛
- صنع أو حيازة أو نقل أو ترويج أو استعمال الأسلحة أو المتفجرات أو الذخيرة خلافا لأحكام القانون؛
- الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات؛
- تزوير أو تزييف الشيكات أو أي وسيلة أداء أخرى المشار إليها على التوالي في المادتين 316 و331 من مدونة التجارة2؛
- تكوين عصابة او اتفاق على عداد أو ارتكاب فعل من أفعال الإرهاب؛
- إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية مع علمه بذلك.
وعليه فإن هناك عدة مستجدات ظهرت على الساحة العالمية والوطنية، ارتأت الحكومة من خلالها إعادة النظر في القانون 03/03 والذي تم تفعيله بعد أحداث الدار البيضاء سنة 2003، الأمر الذي ترتب معه التفكير في مشروع تعديل هذا القانون.
وفي هذا السياق، أظهرت الحكومة المغربية عن نيتها في تعزيز مقاربة منظومتها وإخضاعها للتطور وفق المستجدات التي طرأت على التطور الذي عرفه الإرهاب، الذي بدأ يستعمل أساليب حديثة وعلمية في تنزيل قواعد منظومته التي لم تعد تخضع للطريقة التقليدية، فالدولة قد تجاوزت مقاربتها المرتكزة أساسا على الجانب العقابي والأمني، بل اعتمدت استراتيجية تتمحور حول الجانب العقدي الروحي، مع نشر القيم الإسلامية التي تتمركز حول التسامح والاعتدال.
أما الجانب العقابي، فقد تمثل في وضع مشروع قانون 84.14 الذي أحالته الحكومة على لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب لمناقشته.
والمملكة المغربية منخرطة بشكل مُتواتِر منذ أحداث شتنبر 2001 في التعاون مع المنتظم الدولي، كما أن المغرب عضو فاعل في إطار التعاون الأمني والتنسيق الاستخباراتي مع الولايات المتحدة، حيث تم بفضل التنسيق بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وجهاز الاستخبارات الأمريكية؛ تفكيك خلية إرهابية بمدينة وجدة خلال شهر مارس من سنة 2021.
كما أن المديرية وفي إطار استراتيجيتها وعملها الدؤوب، وضعت رهن اِشارة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، معلومات لها صلة بالإرهاب في شهر يناير 2021 وُصفت بالفَعّالة بخصوص الجندي الأمريكي كول بريدجز والذي تم اعتقاله وعلاوة على ذلك، فإن هناك تعاونا مع السلطات الأمنية بكل من فرنسا واسبانيا مكّن من تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية.
كما أن الأجهزة الأمنية المغربية قدمت العديد من المساعدات للمحققين الفرنسيين في الوصول إلى عبد الحميد أباعوض، العقل المدبر للأحداث التي وقعت في فرنسا سنة 2015، ما مكن من تجنيب فرنسا أحداثا خطيرة كانت ستقع لولا فضل التعاون الذي قدمته الاستخبارات المغربية، ونفس الشيء بخصوص اسبانيا في الفترة الممتدة بين 2014 و2020 من خلال تبادل المعطيات والخبرات والمعلومات، ما مكن من إرساء شراكة جد مثمرة في هذا المجال نتج عنه تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية.
ويجدر في هذا السياق التنويه بالمجهودات الجبارة التي يقدمها هؤلاء في سبيل اقتفاء آثار الجماعات والخلايا الإرهابية خدمة لهذه البلاد وحدودها ومواطنيها، فهم العيون الساهرة التي لا تنام لكي ينعم سكان البلاد بالأمن والسكينة.
من جانب آخر، وعلى الرُّغم من ذلك، فإن المملكة المغربية لاحظت في العقد الأخير وجود قصور على مستوى التوعية التربوية والدينية من طرف المجالس العلمية والخطباء والمؤسسات الدينية بخصوص أدوارها الفعالة في تنشئة الأجيال، إذ أن الفراغ الحاصل على مستوى هذه المؤسسات هو الذي ساهم بشكل أو بأخر في انتشار ظاهرة الإرهاب، ولو بشكل خفيف جدا مقارنة مع مجموعة من الدول التي يضربها كل يوم وكل ساعة، فالمغرب وبفضل المقاربة الاستباقية التي تمكن الأجهزة المختصة من الانقضاض على هذه العصابات قبل دخولها في عمليات التنفيذ، وهذا في الأصل بفضل حنكة وخبرة عناصر الأجهزة الأمنية المختصة “بسيج” المكتب المركزي للأبحاث القضائية.
وعلى هذا الأساس؛ تم تقديم مشروع جديد للبرلمان آخدا في أعباؤه كل هذه النقائص، إذ يجب على هذه المؤسسات تفعيل دورها التربوي والإعلامي من أجل سد الفراغ الحاصل الذي لاحظته الأجهزة المختصة.
سهيلة أضريف









































































PDF 2025

