40 ـ أحتج عليك أيها الموت
ــــــــــــــــ
اشتدَّ بي الحزنٌ إلى حدِّ أن بدأتُ أفقد قدرتي على التنفس تحت طغيان مياه مدِّهِ، مع ارتفاع ضغط دمي إلى درجات لم أعرفها من قبل، و مع هذا، كان لا بد لي مما يشبه انهيار موج عالٍ ارزح تحته من حنين مضاعف إلى السير في طرقات مدينتي التي شهدت في غيابي تزاحم جنازات من مات من أحبائي.
وها أنذا أسارع عائداً إليها حتى أرفع عند أكثر من لحد في مقابرها، صوتي احتجاجًا على الموت الذي نشِطتْ أصابعه الطويلة المخيفة، في اختطاف ، معَمَّرهم ومن لا يزال في ميعة الشباب، من بين أهلي.
سأحتج عليك أيها الموت فلا تمد إليّ يدًا وأنا في طريقي إلى حيث أسير في جنازة لن أفر منها.
فسلاما يا أحبابي الموتى
41
بلا عنوان
ـــــــــــ
قصة قصيرة جدًا
ــــــــــــــــــــ
(تألم وهو ينزع عنه آخر القشور ، فلما أصبح عارياً، جهر بالحق، فلم يؤلمه صوته ، ولا حاول تهريب صورته، بل طفِق يرى كيف أتوا ليطوقوه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
42
في بيتنا إرهابيٌّ
ـــــــــــــــــــــــ
وُضِع جهازُ تسخين الماء فوق صنبور عسيل الأواني بحجرة مطبخ البيت ، وقد اختارت سيدة الدار أن تلزم الجميع بتناول وجباتهم في هذه الحجرة المتسعة نسبياً، لكنهم في الشهور الأخيرة لاحظوا بصمة ًسوداءَ بحجم درهم الصلاة الذي يحرص على تكبيره مصلين ممن يدعوهم الناس بالسلفيين ، وما هم بسلفيين ،ذلك أن أكثرهم إنما يتظاهرون بكثرة التديُّن ، فأغلبهم إرهابيون كما تعلمون.
لكن ما شأن هذا الطابع السلفي على جبين سخان البيت ؟ فما كاد أهل البيت يلاحظونه حتى ارتسمت ابتسامة سخرية على شفتَيْ أول من استرعى انتباهه فسمى السخان بـ”الإخونجي”، لكن المخيف أن هذا الطابع جعل يكبر يوماً على جبين يوم، و صار يتسع بشكل مخيف، ، دليل ازدياد “سخونة رأسه” مما أقلق الجميع من أن يقوم صاحبهم هذا ذات يوم بعمل انتحاري يذهب بأرواحهم البريئة، فبماذا يا مستمعيّ تنصحون؟
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


