شهر مضى على بداية الحجر الصحي. الزمن ينفلت من بين أصابعنا ولو ببطء. كلنا كان يتشهى أن يرى في هذا الشهر بصيص الأمل ونحن نعبر النفق الذي دخلناه كما معظم بلدان العالم.
قبل الإعلان عن الإصابة الأولى بقليل وبعد الإعلان عنها مباشرة سارت الحمى في الشارع المغربي كما الغليان. كانت الحالة تشبه القيامة التي ستقوم رغم التطمينات الرسمية بالتزام الهدوء والحكمة، كان الناس مهيأون نفسيا لشيء قادم. ولا شك أن انتشار وسائل التواصل وتوسعها كان وراء ذلك. فأخبار كورونا سادت على جميع الأخبار منذ مدة وأينما وليت وجهك تجد الحديث عن الفيروس التاجي وغرابته و اجتياحاته و خسائره. حتى إن الكثير من قادة الدول المسماة بالعظمى وصفت مواجهة الوباء الذي نتج عن الفيروس التاجي بالحرب. وفعلا لقد استعملت في هذه الحرب الوسائل البرية والبحرية والجوية… في سباق ضد الساعة مع الفيروس المستجد والموت…
نعم القيامة كادت أن تقوم، ولو أن البعض ممن حباه الله بالطمأنينة والقناعة كان يجد ذلك غريبا، فالأسواق الكبرى والصغرى امتلأت عن آخرها، الصيدليات أفرغ مخزونها من الكمامات والكحول ومواد التعقيم في ظرف وجيز. حتى أنك كنت ترى من يحمل الكمامة هنا وهناك اظهارا لسرعة الاستعداد وربما نكاية في الآخرين قبل حتى أن يعطى أمر الحجر الصحي.وسائل التواصل الاجتماعي خيمت عليها أجواء القيامة بفنونها المختلفة…
عند الإعلان حالة الطوارئ الصحية، خرجت جماعات بعدة مدن رئيسية ليلا وكأن القيامة ستقوم، و تعالت أصوات من فوق السطوح بخطب وكأن الفناء موشك…
عند الإعلان عن ضرورة الحصول على رخصة تسمح بالخروج من المنزل كادت أن تقوم القيامة، ربضت تجمعات هنا وهناك بحثا عن الرخصة…وكثر الهرج والمرج…خفتت الأجواء شيئا فشيئا ولم تقم القيامة…
عند الإعلان عن تقديم الدعم والمساعدات كادت القيامة أن تقوم، وكان ضروريا شرح الأمور وإعادة شرحها حتى لا تقوم القيامة…ثم علت البسائر محيا البسطاء…
بعد الإعلان عن إلزامية حمل الكمامات خارج المنزل كادت أن تقوم القيامة، وكان على من سعى مشكورا لتوفير الكمامات بالعدد الكافي في بلادنا أن يطمئن الجمهور باستمرار أن التموين سيكون كافيا حتى لا تقوم القيامة…لم تقم القيامة والوجوه زينها التلثم بالكمامات…
رأينا صور خروج متعافين من مصحات أو مستشفيات في أجواء الازدحام كما رأينا أسواقا وشوارع تعيش نفس الازدحام وكأن القيامة لن تقم… أو ستقوم…؟!…فهنيئا لكل المتعافين و نسأل الله الشفاء للمصابين والعافية للجميع…
شهر من الأحداث والصور المؤلمة والمفرحة والتحذيرات والدعاء والأخبار الزائفة والمبادرات الإنسانية الشافية…
لم تقم القيامة بعد…شهر عشناه مختلفا وبدأنا نبرد شيئا فشيئا وكأننا مع القلق الذي نعيشه تيقننا أن القيامة لن تقم…
شهر تعلمنا منه الصبر و أن كان البعض منا خارج السياق، وأن علينا أن نحافظ على المخزون الذي في جعبتنا لأننا لم نقطع الوادي ونشفو رجلنا..ربما القيامة لم تقم بعد… ولن تقوم…إلا في مخيلتنا الخائفة؟!. فعلينا بمزيد من الحذر والحكمة حتى لا نسقط في الفخ. وعلينا الالتزام بالحجر الصحي فهو أنجع دواء لقيامة كورونا التي أفزعتنا و هزتنا وأربكتنا… حفظ الله بلدنا الذي نكن له كل الحب والعرفان…ورمضان مبارك كريم…









































































PDF 2025

