***
كان اسمها “صَبا”، استثارني ذلك بين الأسماء، في المدرسة ،وخارجها، رأيتها هي وصديقة لها تتجهان قريباً إلى حيث كنت أقف صحبة زملائي في الصف النهائي، وفكرت ربما كان أبوها أو من اقترح اسمها هذا ،أستاذًا أو شاعرًا حتى ، أو على ألأقل قارئا لكتابات الأولين ذا ذوق رفيع، كانت تنظر إلى جهتي ولاحظت أنني أضحك ، للمصادفة بكل تأكيد، فقد تذكرت أن اسم من ترافقها الآن “نادية”، إحدى قريبات أنسباء كبرى شقيقاتي التي لم يكن قد مضى على زواجها إلا أعوام قليلة.
ففكرت: صَبا نادية ، ما أصدق من قال لنا التمسوا الخير من الحسن أنى كان ، في الوجوه أو في الأسماء ، وما أجمل أن تكون الريح الناعمة الرخية نديةً، ونادية هذه بدورها كانت تلميذة لا تنسى ، لما تتمتع به من أنوثة فائرة، وتميز في القسم و نتائج تحصل عليها لمواظبتها التي لم تشفع لها في متابعة دروسها ، بل ربما كان ذلك مما عجَّل بتزويجها، وكأنما خاف أهلها عليها أن تفتن الناس أو يفتنها أحدٌ.
كنا في أول العام الدراسي ، وأنا أعلم بالفعل أن من عادة التلاميذ أن يتجرأ بعضهم على البعض ، خاصة إذا وجدوا سبيلاً للتضاحك من اسم إعجاباً أو تحببًا أو سخرية، وفي القسم عادة ما يوجد ساخرون ، أو مدعو ذكاء، وكانت مشكلة “صَبا” مع خفيف الظل والروح ” الجن” زميلها في القسم، فكأنه كان يترصد ظهورها في الساحة أو حتى على مقربة من المدرسة، حيث يجتمع التلاميذ في انتظار الجرس الأول الذي تفتح معه أبواب المدرسة؛ حيث لا تكاد تتوسط جموع التلاميذ حتى يأتيها صوته من حيث لا تدري:
ـ صَبا ..صَبا
فيرتفع أكثر من صوت متضاحك مرح:
صَبا.. بْيان … صَبا.. بيان ça va bienـ
فيسري ضحك بين الصفوف في همس بريء لا لون له يستثير الجميع، إلا “صَبا” الجميلة صاحبة الاسم الجميل ، فقد كانت تجهش باكية في صمت، مما يزيد من جمال عينيها،
كانت تبكي بصدق، كأنها اقترفت كبيرة توجب عقاباً وهي البريئة المتفجرة أنوثة متفردة بحسنها الفاتن وتفوقها المشهود في الدرس بين أترابها من البنات والبنين.
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


