في خطوات استباقية، وكما عودتنا الإرادة الملكية بإشراف شخصي من جلالة الملك محمد السادس، أعلن المغرب عن إطلاق برنامج تلقيح واسع النطاق للوقاية من كورونا وفق ما أوضحه بيان للقصر الملكي صدر يوم الاثنين 09 نونبر 2020.
لم يذكر بلاغ القصر الملكي أي تفاصيل عن نوع اللقاح الذي سيتم اعتماده بالمملكة، غير أنه أوضح من جانب مرتبط أن “سلامة وفعالية ومناعة اللقاح قد تم إثباتها”، استنادا إلى “نتائج الدراسات السريرية المنجزة أو التي توجد قيد الإنجاز”.
البلاغ الرسمي أوضح من جهة ثانية أن الحملة ستنطلق “في الأسابيع المقبلة” دون تحديد موعد محدد. غير أن البلاد ستشرع في تلقيح 5 ملايين مغربي خلال دجنبر المقبل بـ 10 ملايين جرعة من اللقاح الصيني، وسيتم تلقيح المهنيين الصحيين والأمن والعاملين في السلطة والمهن التي في الصفوف الأولى ورجال التعليم والفئات الهشة في مرحلة أولى”.
وفي سياق متصل أوضح العديد من الخبراء الصحيين المغاربة بأن اللقاح الذي سيبدأ به المغرب حملته التطعيمية ضد “كوفيد 19” هو اللقاح الذي تطوّره شركة “سينوفارم” الصينية، الذي شارك المغرب في المرحلة الثالثة من أبحاثه السريرية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة المتقدمة عالميا في الحصول على اللقاح مبكرا وبكميات محترمة وجيدة تأتي في إطار التدخل المباشر والتتبع اليومي والمبكر والاستباقي للإرادة الملكية والتي مكنت المملكة من التموقع في مربع الدول التي ستلقح مواطنيها بشكل مبكر وواسع”.
إلا أن إعلان حملة التلقيح يثير تساؤلات بشأن نوعية اللقاح الذي سيتم استخدامه، بالإضافة إلى توفر البنية التحتية والمعدات الضرورية لتخزين اللقاح وتطعيم المواطنين ضد المرض.
وفي هذا الصدد أكد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية في حديث مع DW عربية أن اللقاح الذي يعتزم المغرب استخدامه في بداية حملة التلقيح هو اللقاح الذي طورته شركة “سينوفارم” الصينية، والذي يحمل اسم “كورونافاك”. وأضاف الطيب حمضي أنه من المرتقب أن يستلم المغرب الشهر المقبل 10 ملايين جرعة من اللقاح الصيني. وكانت السلطات المغربية قد وقعت اتفاقاً مع “سينوفارم” في آب/ أغسطس الماضي حول المرحلة الثالثة لتجارب سريرية على لقاح مضاد للفيروس. مضيفا أنه “لم يتم تسجيل أية مضاعفات مهمة بسبب حقن اللقاح خلال الدراسات السريرية التي أجريت على هذا اللقاح، سواء تلك التي أجريت في المغرب أو في الدول الأخرى المشاركة في هذه الدراسات؛ ما عدا بعض حالات ارتفاع الحرارة البسيطة أو آلام على مستوى مكان الحقنة، وهي أمور متوقعة ومقبولة”، مضيفا بأن هذا اللقاح استعمل بشكل واسع في الصين والإمارات والأرجنتين كتلقيح وليس فقط كدراسات سريرية.
وأبرز مختصون كثيرون أن “الأمر يتطلب شهورا عديدة للوصول إلى تلقيح عدد كبير من الناس؛ حتى نتمكن من تطعيم نسبة مئوية من المغاربة تضمن ما يسمى بمناعة القطيع أو المناعة الجماعية، أي المناعة الجماعية التي تحمي الناس التي تم تلقيحها أو حتى الذين لم يتم تلقيحهم لسبب ما. لذلك، علينا مواصلة احترام الإجراءات الحاجزية لأشهر عديدة أخرى احتراما تاما، على الأقل حتى منتصف يونيو المقبل”.
ويتضح أن الأهداف الأساسية ستكون هي حماية المواطنين ضد وباء “كوفيد 19″، وعلى وجه الخصوص التقليل من الحالات الخطرة والوفيات، إلى جانب السماح بحياة اجتماعية ودورة اقتصادية حية والقضاء على الوباء أو على الأقل محاصرته .
وفي ما يتعلق بالمخاوف من اللقاح الصيني خصوصاً وأن الإعلان عن حملة التلقيح جاء في نفس اليوم الذي أعلنت فيه البرازيل عن تعليق التجارب السريرية على لقاح صيني، بعد تعرض أحد المتطوعين لـ”حادث خطير” لم تحدده، طمأن مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مصطفى الناجي، المغاربة وصرح لوسائل إعلام محلية أن “القول بأن لقاح كورونا (في المغرب) سيحدث مضاعفات خطيرة هو أمر غير صحيح”. وأضاف الناجي أن التلقيح في المغرب سيكون “بعد التأكد من تحمل جسم الشخص للتلقيح واستبعاد أي خطر قد يكون محتملاً جراء اللقاح”. أما بخصوص تعليق التجارب على لقاح صيني في البرازيل، فقال الناجي إن المضاعفات التي حصلت “قد تكون مرتبطة بفيروسات أخرى داخل جسم الشخص الذي جرى تلقيحه أو أمراض معينة يحملها، ما أدى إلى حصول مضاعفات”.
يبقى واجب التنصيص على أن اعتماد التلقيح ببلادنا لن تكون له أية جدوى دون مزيد من التسلح بالوعي الوقائي، ودون مزيد من التمسك بالإجراءات الصحية التي تعلن عنها مصالحنا الصحية باستمرار.
عبد الإله المويسي









































































PDF 2025

