متحف المقاومة
جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي ( متحف المقاومة )
الخميس 25 يناير 2018 – 13:13:12
مدخل المتحف يفضي إلى فناء مربع الشكل، نافورة عِقد من الرخام الخالص تتوسطه ، على غرار نافورة الأسود الإثنى عشر بقصر الحمراء . الليث و الأسد هنا مُعلقين على جدران أروقة أربع قاعات حول نافورة بخرطوم يرشق مياه منبع الحياة . النافورة هي المركز المحوريُ لجناح من قصر الحمراء ، سلطانة زمانها . فسيفساء بكمياء متناغم هندسي أبدعته يد الصانع الفنان المغربي ، بفرشة أندلسية- تطوانية ، للوحة في غاية من الروعة و الجمال .
صبْية برآء يلتقون بأجيال من بعض المقاومين الذين افتدوا وطنهم بأرواحهم . حتى تتوفر بلادنا على المدارس العمومية للنوابغ أنْ يبدعون و يبتكرون و يتميزون داخل المنظومة التعليمية . من أجل تحسين مردودية التعليم و إنقاذ الشباب من البطالة و اليأس . حتى لا يقول عنا أبو الطيب المتنبي : ~ يا أمة ضحكتْ من أجلها الأمم ~.للمدرِّس أنْ يبثَّ الوعي الاجتماعي في نفوس التلاميذ، و أنْ يطلعهم على ذاكرة وطنهم. التجأنا إلى المتحف صبيحة العاشر من يناير للاحتفال بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال ، ليجد التلاميذ المتعة في دراسة جزء هام من تاريخ أجدادهم . افتتح الحفل المسؤول عن المتحف بعرض قيِّم حول وثيقة الاستقلال ، بقراءة واسعة و بأسلوب واضح منظم لمراحل المقاومة . هرع التلاميذ بنظام و انتظام ، و شرعوا داخل الأروقة بين السائل و المجيب ، لأعداد من صور الوطنيين تتحف جدرانها .
بدْءاً، ب :
1- نسخة لبنود مؤتمر مدريد بتاريخ 3/7/1880م الذي يخوِّلُ امتيازات لرعايا الدول الأجنبية (في المغرب) .
2- أ:صورة للبعثة الطلابية إلى نابلس بفلسطين سنة 1928/1931م . ب- بعثة مولاي الحسن بن المهدي الخليفة السلطاني بتطوان إلى مصر و تتألف من 41طالب . ج – بعثة ذ.عبد الخالق الطريس إلى مصر و بها تسعة طلبة .
3 – صورة جماعية للسنهوري بعد أنْ وشح صدره امحمد أحمد بن عبود المبعوث من الخليفة مولاي الحسن بوسام الحمالة المهدوية ، و يظهر على الصورة الحبيب بورقيبة و الأستاذان الطريس و علال الفاسي و ثلة من الشخصيات
4- صورة للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي و شقيقه محمد و الأمير فيصل وزير خارجية السعودية و الحبيب بورقيبة.
5 – صورة لأعضاء مكتب المغرب العربي بالقاهرة ، و من بين الوطنيين عليها ، الشهيد امحمد أحمد بن عبود (كان على قيد الحياة ) و عبد المجيد بن جلون و عبد الكريم غلاب و محمد الفاسي الحلفاوي ، و الشاذلي المكي من الجزائر و إدريس الرشيد من تونس .
6 – نسخة لوثيقة المطالبة بالاستقلال لحزبيْ المكي الناصري و عبد الخالق الطريس بتاريخ 3/2/1943م .
7– نسخة لوثيقة المطالبة بالاستقلال بتاريخ 11/01/1944م ، و عليها ست و ستون إمضاءاً لشخصيات وطنية ، قُدِّمتْ إلى الإقامة الفرنسية بتنسيق مع السلطان محمد بن يوسف ملك البلاد .
8- صورة لزيارة السلطان محمد بن يوسف إلى طنجة وهو يلقي خطاب الوحدة بفضاء المندوبية بتاريخ 9/أبريل 1947م.
9- صورة للأميرة عائشة رفيقة أبيها وهي تلقي خطابا بدار المخزن بطنجة .
10- صورة للسلطان محمد بين يوسف خطيب الجمعة بالمسجد الأعظم بنفس المناسبة .
11- صورة لمظاهرات بتاريخ 8/2/1948م بتطوان و استشهاد عدد من المتظاهرين و الجرحى منهم.
12- صورة للسلطان محمد بن يوسف مع الجنيرال فرانكو بمدريد أثناء توقيع اتفاقية استقلال المنطقة الخليفية بشمال المغرب ، سنة 1956.
13- صور لصاحب الجلالة محمد الخامس ملك المغرب حاملا الاستقلال إلى تطوان بشمال البلاد سنة 1956م.
14- صور لولي العهد مولاي الحسن بتطوان سنة 1956م مع مجموعة من رجال المقاومة.
15- لقاء محمد الخامس مع الجالية اليهودية المغربية .
16- صورة لصاحب الجلالة محمد الخامس خطيب الجمعة بالمسجد الأعظم بتطوان.

كل هذه الصور قد أتحفت هذا الفضاء الذي توِّجَ أيضا بصور فرادى للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي و الأستاذ عبد الخالق الطريس بمعية الطيب بنونة و الأستاذ علال الفاسي و الأستاذ التهامي الوزاني . و في الطابق العلوي من المتحف صورة حافلة لرجال المقاومة و جيش التحرير من الأبناء البررة من المناطق الجبلية و الريفية من تطوان و شفشاون و المضيق و عددهم ست و تسعون مقاوم تتويجا لهذا المتحف ، على مقربة من صورة صاحب الجلالة محمد السادس التي تنير مكتب مدير المتحف.
هذه الزيارة إنْ هي إلا نوع من علم النفس وعلم التربية لتقوية شخصية تلاميذنا لتفجير الطاقات الممكنة عندهم كي لا تتحوَّل هذه الرسالة إلى مجرَّد عمل مأجور. طفقتُ أستعرض في رأسي هؤلاء الرجال الأشاوس لما عدتُ إلى مقام عشي و استلقيتُ على فراشي على نهل الصوفية ، في سهو عميق بين أرواح بعض الشهداء ( و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم – صدق الله العظيم ) ، أحييهم من إشهاءات نفسي المطمئنة ، وقد طبتم و طابت لكم الجنة . و عندما استيقظتُ من صوفية غفوَتي ، كان جسمي يتصبَّبُ عرقاً ، و الابتسامة تتهللُ أسرار وجهي .
يا شهيداً أنتَ حيٌّ ~ ما مضى دهرٌ كانا
ذكرُكَ الفوَّاح يبقى ~ ما حيينا في دمانا…









































































PDF 2025

