والخلق جميع فــي يده فذوو سعة وذوو حرج
والخلق :
الواو حرف عاطف ؛ يعطف الشيء على مصاحبه وعلى سابقه ، والخلق هو كل مخلوق ، وجميعا بمعنى مجتمعا
في يده :
في مقبضه وقبضته وسلطانه وقدرته وقوته ونعمته ورحمته..
فذوو:
الفاء حرف عاطف ، يفيد ترتيبا ؛ لكون المعطوف بها متصلا بما قبله .؛ والخلق جميعا في يده..
ذوو: أصحاب
سعــة :
طاقة ، قوة ، دعة ، غنى ، يسر ، رفاهية..
حرج :
شدة ، ضيق.. وفي جمع السعة والحرج طباق . وفي البيت مجاز مرسل مؤداه نقل الألفاظ من معنى الى آخر .
وتوسعت البلاغة المعيارية في التعريف به ؛ من حيث : مفهومه ، أقسامه ، أمثلته ، أثره في الكلام.. واذا كان المجاز أهم ركن بلاغي ، فعبد القاهر الجرجاني منظر أكبر لفلسفة المجاز في كتابيه : ” دلائل الاعجاز ” و” أسرار البلاغة “.
والمجاز المرسل يستعمل الكلمات في غير ما وضعت في الأصل ؛ استنادا لمناسبة أو تعلق ، مثل اطلاق اليد على النعمة .
ومن هذا الاستعمال قوله صلى الله عليه وسلم لأزواجه : “ أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا “ ؛ وهو حديث أخرجه الامام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها في فضائل فاطمة الزهراء ؛ اذ المراد بأطولكن يدا ؛ أكثرهن عطاء وصدقة..
في البيت مجاز مرسل : والخلق جميعا في يده ؛ وعلاقته التعلق ؛ نحو : هذا خلق الله.
وأل في الخلق استغراقية ، ومن ثم أكد ابن النحوي منحاه بقوله : جميعا ؛ فهو حال مؤكدة من المبتدا على من أجازه ، أو من الضمير المستكن في الخبر ، والخبر : في يده ، والضميرفيه عائد على مولانا ، وهو رب العزة .
وفي هذا البيت تكثيف لمعاني كمال القدرة وعموم السلطنة ، منها :
- اعتناء الخالق بشؤون خلقه..
- كل مخلوقات الخالق في قبضته وقدرته ، يتصرف فيها كيف يشاء..
- الله يتولى أمور ملكه وملكوته ، وهو مستو على عرشه بجلالية بلا تكييف أو تمثيل..
- كل شيء في الكون خاضع لتدبير رباني وفق ما تقتضيه حكمة الخالق:
ـ ايجادا واعداما ..
ـ احياء واماتة..
ـ احسانا ورحمة.. لأنه الرحمن الذي ما لخلقه من ناصر أو شفيع سواه..
- انغمار المخلوقات في نعمة الله تعالى :
ـ نعمة وجود..
ـ نعمة امتداد..
- الله هو المتكفل بالأرزاق ” وما من دابة الا على الله رزقها “ ؛ ما من شيء يمشي على وجه الأرض من المخلوقات الا ويتكفل الله برزقه تفضلا منه وكرما..
- واجب ذي السعة هو الشكر ، ودلالته في هذا المقام صرف الوسع في أوجه البر والاحسان..
- واجب ذي الحرج هو الصبر على فقد ، والشكر على ما وجد ؛ ذلك أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ؛ لزيادة الأول على الثاني بالصبر مع اشتراكهما في أصل الشكر
والخلق جميعا في يده..
عبد اللطيف شهبون









































































PDF 2025

