✦ تقديم:
بحسب البيان الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة وتغطيات وكالات الأنباء الدولية، اعتمد مجلس الأمن اليوم القرار رقم S/RES/2797 (2025) المتعلق بقضية الصحراء المغربية، والذي دعا الأطراف المعنية إلى استئناف المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق. كما نص القرار على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (MINURSO)، تأكيدا لاستمرار الدور الأممي في دعم المسار السلمي.
وقد حظي القرار بتأييد واسع داخل مجلس الأمن، حيث صوتت 11 دولة لصالحه مقابل 30 امتناعات، بينما امتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت، وهو ما يعكس توافقا دوليا متزايدا وإجماعا عمليا داخل المجلس على تغليب خيار الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ودائم للنزاع.
إن هذه المعطيات، من رقم القرار وصياغته الدقيقة التي تنص على المفاوضات “بناء على الحكم الذاتي”، إلى نتيجة التصويت التي حملت أغلبية مريحة، تشكل مرتكزا جوهريا لأي تحليل قانوني وسياسي لاحق، إذ إنها تحول مبادرة الحكم الذاتي من مجرد اقتراح وطني مغربي إلى مرجعية تفاوضية دولية مدعومة رسميا من مجلس الأمن، ما يعزز مكانة المغرب الدبلوماسية ويؤكد صوابية مقاربته الواقعية والبراغماتية لحل النزاع.
النقطة الأولى: قراءة في القرار الأممي الجديد
بحسب البيان الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة وتغطيات وكالات الأنباء الدولية، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم S/RES/2797 (2025)، الذي دعا الأطراف إلى استئناف المفاوضات بناء على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وجدية وقابلية للتطبيق؛ كما نص القرار على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (MINURSO)، تأكيدا لاستمرار الدور الأممي في دعم المسار السلمي.
وقد حظي القرار بتأييد واسع داخل مجلس الأمن، حيث صوتت 11 دولة لصالحه مقابل 30 امتناعات، في حين امتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت، وهو ما يعكس إجماعا عمليا متناميا داخل المجلس على تفضيل خيار الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي ومستدام للنزاع الإقليمي.
إن هذه الوقائع؛ من رقم القرار وصياغته الدقيقة التي تنص على المفاوضات “بناء على الحكم الذاتي”، إلى النتيجة التصويتية التي حملت أغلبية مريحة، تشكل منعطفا نوعيا في تعاطي المنتظم الدولي مع ملف الصحراء، إذ تحولت المبادرة المغربية من مجرد مقترح وطني إلى مرجعية تفاوضية دولية ذات شرعية أممية.
النقطة الثانية: الأثر القانوني والسياسي للقرار
من الناحية القانونية، يكسب هذا القرار خطة الحكم الذاتي المغربية شرعية تفاوضية دولية تضعها في صميم العملية السياسية، دون أن يحدث في الوقت نفسه تغييرا آليا في الوضع القانوني النهائي للإقليم. فقرارات مجلس الأمن ذات الطابع السياسي-التفاوضي تمنح توجيها قويا لمسار المفاوضات لكنها لا تمنح “اعترافا سياديا” بمفهومه القانوني الكامل.
إلا أن القيمة القانونية الرمزية لهذا القرار تكمن في أنه ينقل المبادرة المغربية من خانة المبادرات الأحادية إلى مرتبة المرجعية الأممية، وهو تحول دقيق لكنه بالغ الدلالة، إذ يجعل من أي مفاوضات مستقبلية «مرهونة» بالتصور المغربي كأساس شرعي وحيد قابل للتطبيق الواقعي.
أما على المستوى السياسي، فإن القرار يشكل انتصارا دبلوماسيا نوعيا للمغرب، إذ منح مبادرته زخما دوليا متزايدا ورسخ قناعة لدى أغلب القوى الكبرى بكون الحكم الذاتي الحل الأنجع لتسوية النزاع؛ كما أنه يعيد رسم موازين القوى في الملف، إذ أصبح الموقف المغربي يستند إلى شرعية مزدوجة: وطنية ودولية.
النقطة الثالثة: دلالات القرار على توازنات المنطقة
يأتي هذا القرار في سياق إقليمي متوتر، ما يجعل انعكاساته متعددة الأبعاد:
- بالنسبة للمغرب: يعزز مكانته كفاعل استراتيجي موثوق في شمال إفريقيا، ويفتح أمامه آفاقا جديدة لتثبيت النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية تحت إشراف أممي داعم.
- بالنسبة للجزائر: يضعها أمام مراجعة ضرورية لسياستها الإقليمية، إذ لم يعد خطاب “تقرير المصير” يحظى بالزخم نفسه داخل المنظومة الأممية.
- بالنسبة لجبهة البوليساريو : يقلص هامشها التفاوضي ويلزمها بالتعامل مع خيار الحكم الذاتي كإطار وحيد ممكن، ما يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيتها السياسية والدبلوماسية.
- أما بالنسبة للاتحاد الإفريقي والمحيط الإقليمي: يعيد التوازن للمواقف الإفريقية تجاه الملف، حيث تتجه غالبية الدول نحو دعم المسار الأممي كآلية واقعية للحل بدل الاصطفاف خلف مواقف جامدة.
النقطة الرابعة: التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الأهمية الرمزية والسياسية لهذا القرار، فإن تنفيذه العملي يظل رهينا بإرادة الأطراف في الدخول في مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة. ومن المنتظر أن تضطلع الأمم المتحدة وبعثة المينورسو MINURSO بأدوار أساسية في مواكبة الترتيبات التقنية والسياسية للحكم الذاتي، سواء من خلال ضمان الأمن أو مراقبة الالتزامات أو دعم الإصلاحات المؤسساتية بالإقليم.
ويتعين على الدولة المغربية، في هذه المرحلة الدقيقة، أن تواصل تدعيم مقاربته التنموية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز حضوره الدبلوماسي في المنتديات الدولية، مع الحرص على إشراك ممثلي الساكنة المحلية في المسار السياسي المقبل، حتى يكتسب الحكم الذاتي شرعية داخلية موازية للشرعية الأممية.
نــــــافلة القول: من شرعية التفاوض إلى أفق الاعتراف الكامل
يمكن القول إن قرار مجلس الأمن رقم S/RES/2797 (2025) يشكل لحظة مفصلية في تاريخ القضية الوطنية، إذ يكرس التحول من مرحلة “النقاش حول الخيارات” إلى مرحلة “التفاوض حول تنفيذ الحكم الذاتي”. هو انتصار الدبلوماسية الهادئة والعقلانية المغربية التي راهنت على الشرعية الدولية لا على الصدام، وعلى البناء المؤسساتي لا على الخطاب الانفعالي.
فرحتي، كأستاذة جامعية ومحللة للخطاب السياسي، ليست مجرد شعور وطني عابر، بل هي قناعة علمية راسخة بأن المغرب أدار هذا الملف بعقل استراتيجي عميق، ونجح في إعادة صياغة لغته السياسية داخل المحافل الدولية بلغة القانون والواقعية. بهذا القرار، تكون القضية الوطنية قد عبرت رسميا إلى مرحلة جديدة، عنوانها: الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية هو الحل الوحيد الواقعي والعادل والدائم.
دة. عزيزة عكيدة

































































PDF 2025
