القصر الكبير في حاجة إلى عناية كبرى

مدينة القصر الكبير المجاهدة والأصيلة والغناء ببساتينها العديدة والجميلة والأخاذة التي كانت محيطة بها، ويمر بمحاذاتها نهر اللوكوس الشاسع الأطراف، هذا النهر ذوالتاريخ المجيد والعريق، إذ كان جل سكان مدينتي هاته يملكون البساتين الساحرة المحيطة بها ويشتغلون فيها طول النهار، وفي المساء أوالصباح يرجعون بغلالهم الجيدة والكثيرة على البهائم والحمير ويقصدون أسواقها ليتبضع منها السكان بأثمنة زهيدة لازلت أذكر هذا في الستينيات من القرن الماضي مع روائح الزهور والياسمين التي تفوح عابقة من الدور الكائنة (بسكرينيا) أي حي الأندلس حاليا والدور القريبة من المعسكر القديم (المحلة) أين ذلك العهد الجميل في هذه المدينة التي كانت بها حدائق عمومية عديدة مثل حديقة السلام حاليا (المأسوف عليها) والتي يريد المجلس البلدي الحالي أن يرجعه إلى حالها كما كانت من قبل، نتمنى أن يتحقق ذلك قريبا، ولا تطول أشغالها إلى أجل أخر، خاصة وأن المجلس البلدي قد وعد من قبل بأنه سيطلق على الحديقة باسم الفنان الكبير المرحوم برحمة الله الواسعة والملحن المقتدر القصري الأصيل عبد السلام عامر، لكن المجلس السابق لم يوف بعهده، هذه الحديقة التي كانت مملوءة بالزهور والورود والطيور وبها نافورة جميلة فيها الأسماك الملونة والمختلفة في مائها الزلال دون أن يسرقها أحد أويعبث بها، وحديقة حي المرس وهوحي (شعبي قديم)، مشهور بأبنائه والتي كانت تمتلئ ربيعا وورودا زاهية، ونافورتها كانت بها أسماك ملونة بدورها أصبحت بعد ذلك مزلجة، وأين أشجار (اللارنج) ذات الرائحة الزكية بشارع مولاي علي بوغالب (العلامة الأندلسي) الكبير وشارع الحسن الثاني بهذه المدينة العملاقة بتاريخها المجيد، وأين أشجار النخيل الرائعة والباسقة بطريق العرائش التي تمر بمحاذاتها عند الدخول إلى القصر الكبير سيارات، وأين أيام النزهات بالطبيعة الخلابة الزاهرة والربيع الجميل بحي مسرح سيدي عيسى بنقاسم وبالأضرحة المجاورة للمدينة التي كانت تقضي أسرها بها نزهتها وفسحتها الأسبوعية وفي العطل، أصبحت المدينة الآن حتى في أحيائها الجديدة رغم التخطيط لها بإقامة حدائق أومنتزهات بها أوغيرها وإصلاح بعض أزقتها بالزفت أو (الكودرون) في أدراج الرياح، نتمنى من كل المسؤولين المباشرين والغيورين على هذه المدينة أن يعملوا لإرجاعها إلى عهودها السالفة عهود الحدائق الجميلة والطبيعة الخلابة والساحرة الممتازة والأمن والاستقرار والنزهة والفسحة التي تريح النفوس من عناء العمل والروتين اليومي، فهل من مجيب، وهل ترجع العناية ببعض الحدائق الموجودة حاليا رغم قلتها وصغرها، وهل من حديقة جديدة في كل حي حي، بهذه المدينة المنسية والمهمشة منذ عقود وعقود، ويترجى ويلتمس ساكنة هذه المدينة الصامدة والوطنية الحقة حتى النخاع أن تنجز بها إصلاحات عديدة وحدائق أخرى تحيي النفوس المتعطشة إلى الترويح عنها، وتبعث الأمل في الناس وفي الشباب الثواق إلى التقدم والبناء والانعتاق من التهميش الممنهج والضياع والاضطهاد.
والغريب في الأمر أن سكان القصر الكبير يشتكون من شركة النظافة الحالية التي لا تقوم بواجبها بخلاف شركة النظافة السابقة..

 

عبد القادر أحمد بن قدور

عن Romaisae

شاهد أيضاً

ظاهرة “الكريدي” إلى أين ؟

ذكرت وسائل إعلام المغربية، هذه الأيام، أن نسبة كبيرة من المغاربة يعيشون حياتهم، مستعينين بالقروض، …

بين الكتب والناس

في أواخرسبعينيات القرن الماضي،  قوي اهتمامي بالنص الرحلي المغربي مستفيدا من الأهمية المصدرية لهذا الجنس …

شفشاون تودع بوفاء وحسرة سيدة “الحضرة الشفشاونية” الحاجة عائشة أبراق

منذ يوم الإثنين متم شهر ماي 2021  الموافق ل 19 شوال 1442 وشفشاون في حداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: